يسعى النجم البرازيلي رافينيا للوصول إلى أعلى مستوياته الكروية مع فريق برشلونة، حيث أثار حبه للنادي الكتالوني وطريقته في فهم اللعبة الكثير من الجدل منذ وصوله، لكونه لاعبا شغوفا يعيش كل مباراة بكثافة يصعب مضاهاتها، فهو لا يكتفي بإعطاء 100% بل يطمح دائما لتقديم 200%،
وهي طبيعة كلفته أحيانا الكثير لكنها تفسر الجزء الأكبر من الشخصية الكروية التي وصل إليها.ووفقا لصحيفة "سبورت" الإسبانية، لم تكن الأمور سهلة دائما بالنسبة لرافينيا في برشلونة، إذ تعرض للتشكيك خلال موسمه الأول واعتبر البعض أن صفقة التعاقد معه كانت خطأ، حيث لم تكن الأمور تسير كما يتوقع ورغم جهوده لم يتمكن من تحقيق الاستقرار الفني المطلوب،
غير أنه لم يتوقف أبدا عن الإصرار، ليصبح أحد أفضل الأمثلة على كيفية قلب اللاعب للوضع المعقد بفضل العمل والتضحية، حيث استمر الدولي البرازيلي في الإيمان بقدراته حتى بات أحد أكثر اللاعبين حسما في صفوف الفريق الكتالوني.وتكمن النقطة الفاصلة في الوقت الحالي في أنه إلى جانب الحفاظ على الكثافة التي طالما ميزته، أصبحت الأمور تسير في صالحه،
بعدما اكتسب النضج وأصبح يمتلك القدرة على حسم المباريات بانتظام لم يظهره من قبل، مما جعل أداءه يضعه ضمن أهم لاعبي الفريق، في وقت يرى فيه اللاعب والنادي أنه من الصعب فهم عدم وجود اسمه ضمن قائمة المرشحين الـ30 لنيل جائزة الكرة الذهبية.ويمتد التزام رافينيا إلى ما هو أبعد من حدود المستطيل الأخضر، حيث يعد من أكثر اللاعبين المحبوبين داخل غرفة الملابس،
وتحول إلى أحد قادة الفريق ويولي اهتماما خاصا باللاعبين الشباب، كما يتسم بالصرامة مع زملائه ومع نفسه، مدركا أن جزءا من مسؤولياته يكمن في مساعدة الفريق على الحفاظ على أعلى مستوياته بشكل دائم.المباريات القادمةبرشلونةالدوري الإسباني10 أكتوبر 202618:30خيتافيونقلت صحيفة "سبورت" عن مصادر مقربة من أحد لاعبي الفريق الأول قولهم: "هناك لحظات نود فيها قتله، فهو مثل مدرب يلعب معك،
يعصر طاقتك للحد الأقصى ويبحث دائما عن الأفضل لك، لكنه قائد وتعلم في النهاية أنه على حق دائما، وما يفعله أمر مذهل"، وهي اعترافات تعكس بوضوح كيفية قيادته للفريق من الداخل.ناقش الموضوعات والأخبار بشكل أعمق فيمنتديات كووورةوتتميز علاقة رافينيا بالمدرب الألماني هانز فليك بالروعة،
إذ يخوض الطرفان أحاديث مستمرة عن كرة القدم ويتشاركان رؤية متطابقة حول مستوى التطلب والالتزام داخل غرفة الملابس، ليصبح البرازيلي أحد أكثر الرجال ثقة لدى المدرب الألماني في علاقة متبادلة، حيث يعلم فليك أن لديه لاعبا قادرا على نقل رسائله إلى بقية الزملاء، وهو أمر بالغ الأهمية في غرفة ملابس تضم العديد من العناصر الشابة.وتظهر هذه الطاقة والحيويّة نفسها عندما ينضم إلى منتخب البرازيل،
حيث يشعر رافينيا بتعهد كبير تجاه برشلونة ومنتخب بلاده على حد سواء، ويرغب دائما في تقديم أفضل مستوياته بغض النظر عن القميص الذي يرتديه، ورغم أنه عاد مصابا في مناسبتين بعد التوقفات الدولية مع البرازيل، وكان برشلونة يفضل عودته بلياقة كاملة،
إلا أن النادي يعرف شخصيته جيدا، حيث نقلت المصادر ذاتها لـ"سبورت": "ليس من نوعية اللاعبين الذين يدخرون جهدهم عند نزولهم إلى الملعب، وهذا ما يجعله فريدا".ولا يعني ذلك أنه يجب عليه تحمل مخاطر غير ضرورية أو أن الإصابة خبر جيد، بل إن طريقة تنافسه تشرح أسباب محاولته الدائمة للوصول إلى أبعد مدى،
إذ إن مطالبته باللعب بكثافة أقل تعني في واقع الأمر مطالبته بأن يتوقف عن كون رافينيا.ولهذا السبب تحديدًا، لم يستبعد النجم البرازيلي بشكل كامل إمكانية مشاركته نهاية هذا الأسبوع أمام خيتافي، ورغم إدراكه صعوبة التعافي في الوقت المناسب واعتبار النادي أن لحاقه بالمباراة أمر معقد، إلا أنه يرغب في القيام بمحاولة أخيرة،
حيث ينوي اختبار نفسه غدا على أرضية الملعب لمعرفة انطباعاته بعدما خاض تدريبات منفردة اليوم، وحتى لو تمكن من اللحاق بالمباراة فإن الفكرة هي جلوسه على مقاعد البدلاء، حيث يريد المهاجم معرفة مدى استجابة جسده قبل استبعاد خوض اللقاء رسميا.ويدرك البرازيلي أن الموسم ما زال طويلا وأن الأهم هو العودة بأفضل حالة ممكنة، ولا يغير رغبته في اللعب من هذه الحقيقة شيئا،
لكنها تثبت مجددا مدى إخلاصه والتزامه.وعلى صعيد العقود، أراد برشلونة مكافأة أداء رافينيا وأهميته من خلال تجديد عقده الذي تم الاتفاق عليه بالفعل ليمتد حتى عام 2030، ورغم أن النية الأولية كانت إقامة الحفل الرسمي اليوم الجمعة، إلا أنه تقرر تأجيله لعدة أيام بسبب اعتزال بيدرو رودريجيز الذي يعتزم إعلان وداعه لكرة القدم في مدرج النادي،
إضافة إلى المؤتمر الصحفي للمدرب هانزي فليك، مما فرض تعديل جدول الأعمال.وبناء على ذلك، من المقرر إقامة حفل تجديد عقد رافينيا الأسبوع المقبل فور عودة برشلونة من تركيا، حيث يتوقع إقامته بين الأربعاء والجمعة،
مع بقاء موعد اليوم النهائي قيد التحديد.وستكون هذه الخطوة بمثابة تكريم للاعب نجح في تغيير وضعه تماما داخل برشلونة، لينتقل من لاعب مشكوك في قدراته إلى قطعة أساسية وأحد المراجع الكبرى داخل غرفة الملابس، حيث بدأ رافينيا هذا الموسم بمستوى استثنائي واصل به ما قدمه سابقا.وهكذا يدرك برشلونة جيدا القيمة التي يمتلكها في رافينيا، وهو لاعب يستسلم أحيانا لمشاعره ولا يجيد دائما تقنين مجهوده،
لكن تضحيته لم تكن محل شك أبدا، ولعل ذلك هو أحد أبرز أسرار نجاحه، فبعدما كان يقدم كل ما لديه دون أن توفق الأمور معه، يواصل الآن تقديم كل شيء بعدما بات من أفضل لاعبي الفريق،
فهو لم يتعلم يوما تقديم 99% فقط، وبالنظر إلى ما وصل إليه، لا يبدو أنه ينوي تغيير ذلك.