يخوض ريال مدريد مباراة الكلاسيكو المرتقبة أمام غريمه برشلونة، اليوم الأحد على ملعب سبوتيفاي كامب نو، مثخنًا بالجراح الداخلية، وسط عاصفة من الأزمات تضرب قلعة سانتياجو برنابيو،

حيث تتوالى الأنباء بلا توقف منذ أسابيع عن خلافات داخل غرفة الملابس، تُوجت في النهاية بصدام عنيف بين لاعبي وسط الفريق، أوريلين تشواميني وفيدي فالفيردي.لكن رغم استثنائية هذه الأحداث، إلا أنها ليست الأولى من نوعها في صفوف العملاقين،

فقد تأثرت بعض مواجهات الكلاسيكو تاريخيًا بالأزمات الداخلية، التي شهدتها أروقة كل من برشلونة وريال مدريد.اقرأ أيضًافليك عن مشاكل ريال مدريد: الأنا تقتل النجاحقبل الكلاسيكو.. بيريز يؤكد استمرار حربه الباردة مع برشلونةوتعد واقعة "تمرد فندق هيسبيريا"، في 28 أبريل 1988،

النموذج الأبرز للانفجار الداخلي في تاريخ برشلونة. الدوري الإسبانيبرشلونةبرشلونة10 مايو 202621:00ريال مدريدريال مدريدبدأت الأزمة عندما اجتمع 23 لاعباً من الفريق، بقيادة الكابتن خوسيه رامون أليكسانكو، وبدعم من المدرب لويس أراجونيس،

في فندق "هيسبيريا" ببرشلونة لإصدار بيان يطالب صراحةً باستقالة رئيس النادي، خوسيه لويس نونيز. كان الدافع وراء التمرد نزاعاً حاداً حول الضرائب المتعلقة بعقود الصور، حيث شعر اللاعبون بأن الإدارة تخلت عنهم أمام مصلحة الضرائب.

ورغم وصول العلاقة بين الفريق والإدارة إلى طريق مسدود، دخل البارسا مباراة الكلاسيكو في 30 أبريل بروح قوية، ونجح في هزيمة ريال مدريد (2-0) بفضل هدفي كاراسكو وجاري لينيكر. ومع ذلك،

كانت النتيجة النهائية للموسم كارثية، حيث احتل برشلونة المركز السادس في الليجا - والذي كان الأسوأ له منذ أربعينيات القرن الماضي - بعدما حصد 39 نقطة فقط، بفارق 23 نقطة عن الريال المتوج باللقب حينها.خطأ تاريخيوفي يناير 1992، ارتكب ريال مدريد أحد الأخطاء الإدارية التاريخية،

عندما قرر الرئيس رامون ميندوزا إقالة المدرب رادومير أنتيتش، رغم أن الفريق كان يتصدر الليجا وقتها بفارق 7 نقاط كاملة. لم تكن الأزمة متعلقة بالنتائج، بل برغبة الإدارة في تقديم أداء "أكثر جمالاً"،

وهو ما خلق فجوة ذهنية داخل الريال، الذي فقد بوصلته التكتيكية بعد رحيل المدرب الصربي.وأقيمت مباراة الكلاسيكو التالية في 7 مارس 1992، على ملعب "كامب نو"، وانتهت بالتعادل (1-1)،

إلا أن الأزمة الإدارية الناتجة عن الإقالة المفاجئة لأنتيتش، أدت في النهاية لانهيار الميرينجي، وفقدانه اللقب لصالح برشلونة في الجولة الأخيرة، فيما اعتبر وقتها "انتحارًا رياضيًا" من جانب إدارة النادي.معارك مورينيوكما عاش الميرينجي فترة من الانقسام الحاد،

خلال موسم 2012-2013، عندما قرر المدرب جوزيه مورينيو كسر أحد أكبر المحرمات في النادي، بوضع القائد إيكر كاسياس على مقاعد البدلاء، بعدما اتهم الحارس التاريخي لمنتخب إسبانيا بأنه "الجاسوس" الذي يسرب أخبار غرفة الملابس للإعلام،

مستشهداً بعلاقته مع الصحفية سارة كاربونيرو.وانقسم الفريق حينها بين مؤيدي مورينيو ومعارضيه، الذين قادهم سيرجيو راموس وكاسياس. كما خير نجما الريال رئيس النادي، فلورنتينو بيريز،

بين بقائهما واستمرار مورينيو.والمفارقة أن رغم تلك الأزمة، استطاع الميرينجي الفوز على برشلونة مرتين متتاليتين في أوائل 2013 (3-1 في الكأس و2-1 في الدوري الإسباني).وفي عهد المدرب رافاييل بينيتيز (نوفمبر 2015)، وصل الاحتقان بينه وبين بعض نجوم الريال (كريستيانو رونالدو، راموس،

خاميس رودريجيز) إلى ذروته. فقد كان المدير الفني الإسباني يحاول فرض نظام تكتيكي صارم، لكنه رضح في النهاية تحت ضغط الإدارة واللاعبين الطامحين للعب بأسلوب هجومي بحت في الكلاسيكو، فظهر الفريق مفككاً تماماً،

مع خطة وصفتها الصحافة بـ "6-0-4".واستغل برشلونة تلك الفجوة الداخلية والاختلال التكتيكي ليكتسح الريال (4-0) في البرنابيو، وسط مناديل بيضاء تطالب برحيل بينيتيز وبيريز.أزمة هويةوفي أكتوبر 2018، دخل ريال مدريد الكلاسيكو وهو يعاني من أزمة هوية عميقة، بعد رحيل كريستيانو رونالدو،

وفشل المدرب جولين لوبيتيجي في إدارة الوضع، ما أدى إلى الإطاحة به سريعًا.كان الفريق الملكي يفتقد الروح والقيادة، وهو ما انعكس في تصريح كاسيميرو الشهير بعد الخسارة (5-1) أمام برشلونة: "هذا الموسم كارثة، نحن جميعاً نلعب بشكل سيئ للغاية".وفي ظل استقرار البارسا تحت قيادة المدرب الألماني،

هانز فليك، وتصدره الليجا بفارق 11 نقطة، تخشى جماهير الميرينجي تكرار سيناريو 2015 و2018 بشكل حرفي، حيث يدخل فريقها مباراة اليوم بجراح داخلية نازفة.