في لاس فيغاس، لا تقتصر إعلانات مؤتمر «دل تكنولوجيز وورلد 2026» على تحديثات الخوادم أو محطات العمل، بل تحمل رسالة أوسع: الذكاء الاصطناعي المؤسسي ينتقل من مرحلة التجارب إلى مرحلة التشغيل الفعلي. لم يعد السؤال مقتصراً على "ما أفضل نموذج؟" بل أصبح "أين يجب أن يعمل هذا النموذج؟" وفي أي بيئة يمكن ضبط الكلفة والبيانات والأمان والحوكمة؟في كلمته الافتتاحية،

وصف رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي للشركة هذا التحول بأنه انتقال من الذكاء الاصطناعي كأداة داخل الشاشة إلى بنية تشغيل تغطي قطاعات مثل الصحة والتصنيع والطاقة والمدن. وأكد أن ما يحدث ليس مجرد روبوت دردشة، بل ذكاء في العالم الفيزيائي، مشيراً إلى أن كل مؤسسة تواجه سؤالاً واحداً: كيف تحول الذكاء إلى أثر بسرعة؟الوكلاء الرقميون يعيدون تصميم العملربط الرئيس التنفيذي بين الذكاء الاصطناعي الوكيلي وإعادة تصميم العمل نفسه،

معتبراً أن الشركات التي تعيد بناء عملياتها حول هذا الذكاء ستراكم مزاياها بسرعة غير مسبوقة. وأوضح أن الوكلاء ليسوا مجرد إضافة للأنظمة القديمة، بل هم "عمال رقميون" يمتلكون ذاكرة وصلاحيات وقدرة على اتخاذ إجراءات، مما يفرض بنية جديدة تقوم على بيانات موثوقة وإجراءات محكومة وبنية تحتية قريبة لاتخاذ قرارات في الوقت الحقيقي.انضم الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» إلى المنصة في ظهور يعكس عمق الشراكة بين الشركتين لبناء "مصانع الذكاء الاصطناعي".

وأكد أن الذكاء الاصطناعي انتقل من مرحلة التوليد إلى التفكير والتخطيط وأنظمة الوكلاء، معتبراً أن الصناعة دخلت "عصر الذكاء الاصطناعي المفيد". وأوضح أن الوكلاء لا يكتفون بالرد على استفسار، بل يفكرون ويخططون ويستخدمون أدوات ويكررون المحاولة،

مما يرفع متطلبات الحوسبة أضعافاً قد تصل إلى 100 أو 1000 مرة.توسعة البنية التحتية المحليةمع تشغيل الوكلاء لفترات أطول واستهلاك رموز أكثر، أصبحت البنية التحتية التقليدية أو الاعتماد السحابي وحده غير كافيين. لذلك، وسعت الشركة منصة «Dell AI Factory with NVIDIA» لتجمع بين تشغيل الوكلاء محلياً،

وتجهيز البيانات، والبنية المتكاملة، والتبريد، وشبكة أوسع من الشركاء والنماذج.

وأشار الرئيس التنفيذي إلى أن 67% من أحمال الذكاء الاصطناعي تعمل بالفعل خارج السحابة، سواء في مراكز بيانات المؤسسات أو في بيئات قريبة منها، مما يعزز فكرة توزيع الذكاء الاصطناعي بين السحابة ومراكز البيانات والحافة والأجهزة.ويظهر هذا التحول في توسعة المنصة التي تجمع بين الذكاء الوكيلي وتجهيز البيانات والبنية المتكاملة والتبريد والشراكات. وتؤكد الشركة أن المؤسسات لا تعاني من نقص في الطموح تجاه الذكاء الاصطناعي،

بل من مشكلة في التنفيذ، حيث تتعثر المشاريع التجريبية عندما لا تكون البيانات جاهزة أو عندما تصبح الكلفة غير متوقعة أو عندما تعجز المؤسسة عن تشغيل النماذج والوكلاء في بيئة آمنة ومحكومة.حل «Deskside Agentic AI»: الذكاء الاصطناعي على المكتبأبرز إعلانات اليوم الأول كان «Dell Deskside Agentic AI»، وهو حل يستهدف تشغيل وكلاء الذكاء الاصطناعي محلياً على محطات عمل عالية الأداء بدلاً من الاعتماد الكامل على واجهات برمجة التطبيقات السحابية. يأتي الحل ضمن المنصة نفسها ويعتمد على محطات عمل الشركة وحزمة «NVIDIA NemoClaw» وبيئة «NVIDIA OpenShell»،

إلى جانب خدمات استشارية لمساعدة المؤسسات على اختيار حالات الاستخدام ونشرها وتوسيعها.لا يُقدم هذا الحل كبديل شامل عن السحابة، بل كجزء من بنية هجينة أكثر تعقيداً. أوضح نائب الرئيس الأول للتسويق التجاري أن المسألة أصبحت تتعلق بـ"وضع عبء العمل المناسب مع النموذج المناسب في المكان المناسب"، مشيراً إلى أن هذا المكان قد يكون جهازاً بجانب المكتب أو مركز بيانات أو الحافة أو السحابة،

وفق عوامل مثل الأداء والأمن والسيادة والكلفة.قلق الرموز: انخفاض الكلفة وارتفاع الاستهلاككانت الكلفة من أكثر النقاط حضوراً في حديث المسؤول التنفيذي، الذي اعتبر أنه مع انتشار الوكلاء الأذكياء، لا تتعلق المسألة فقط بسعر الرمز الواحد. حتى إذا انخفضت كلفة الرمز،

فإن حجم الاستهلاك يرتفع بسرعة مع انتقال الذكاء الاصطناعي من الاستخدام الفردي إلى وكلاء يعملون لفترات طويلة. وأشار إلى أن "كلفة الرمز تنخفض، لكن استهلاك الرموز يرتفع بشكل كبير"، مما يؤدي إلى "فواتير سحابية مرتفعة ومفاجئة" لدى بعض العملاء.وصف المسؤول هذا الوضع بـ"قلق الرموز" الذي تواجهه فرق التطوير والبحث،

حيث كل تجربة جديدة وكل وكيل جديد يعني استهلاكاً أكبر عبر السحابة. وهنا يرى أن تشغيل بعض الأحمال محلياً يمنح هذه الفرق مساحة أوسع للتجربة، فبعد شراء محطة العمل تصبح قادرة على توليد الرموز محلياً من دون الرسوم المتغيرة. وأشار إلى أن تشغيل الوكلاء محلياً يمكن أن يحقق نقطة تعادل مع كلفة واجهات السحابة في غضون ثلاثة أشهر في بعض الحالات،

وأن يخفض الإنفاق حتى 87% خلال عامين، لكن هذه الأرقام مبنية على افتراضات محددة مثل نوع الأحمال وكثافة الاستخدام ونماذج مفتوحة الأوزان.خريطة الأحمال: من الأجهزة الشخصية إلى مراكز البياناتأوضح المسؤول أن حجم النموذج وعدد الوكلاء والمستخدمين المتزامنين ومستوى التحكم الأمني كلها عوامل تدخل في القرار. فالنماذج الصغيرة نسبياً (نحو 13 مليار معلم) قد تعمل على أجهزة ذكاء اصطناعي شخصية، بينما نماذج مفتوحة الأوزان أكبر (نحو 120 مليار معلم) قد تعمل على محطة عمل.

أما النماذج التأسيسية الأوسع والأحمال التي تخدم أعداداً كبيرة من المستخدمين فتبقى أقرب إلى مراكز البيانات. ويخرج هذا النقاش من التسويق العام إلى سؤال معماري أكثر دقة، حيث تساعد الشركة العملاء على رسم خريطة للأحمال المختلفة وتحديد المكان الأنسب لكل منها.وتشمل العوامل المؤثرة: البيانات الحساسة التي لا تريد المؤسسة إخراجها من بيئتها، الأحمال التي تحتاج إلى أداء مرتفع أو زمن استجابة منخفض،

الحالات التي تعمل في اتصال ضعيف أو من دون اتصال دائم، ومتطلبات السيادة على البيانات. وتدعم الحلول الجديدة نماذج تتراوح من 30 مليار معلم إلى تريليون، بحسب الجهاز والحمل،

وتشمل أجهزة مثل «Dell Pro Max with GB10» للنماذج الأصغر و«Dell Pro Precision 9» للأحمال الأكبر و«Dell Pro Max with GB300» للأحمال الأكثر تطلباً.أمن الوكلاء وبيئة التشغيلإلى جانب العتاد، تراهن الشركة على طبقة برمجية لتشغيل الوكلاء وحوكمتهم. تصف «NVIDIA NemoClaw» بأنها حزمة مرجعية مفتوحة المصدر لتشغيل وكلاء دائمين على البنية المحلية، بينما توفر «NVIDIA OpenShell» بيئة تشغيل معزولة لبناء الوكلاء واختبارهم وحوكمتهم.

هذه النقطة ليست تفصيلاً تقنياً هامشياً، لأن الذكاء الوكيلي لا يكتفي بتقديم إجابة، بل قد يخطط وينفذ ويتفاعل مع أنظمة سير العمل. لذلك يصبح الاختبار داخل بيئة معزولة وضبط السياسات وتحديد الصلاحيات عناصر أساسية قبل الانتقال إلى الإنتاج.ويضيف هذا التحول طبقة أمنية جديدة.

ففي كلمته، قال الرئيس التنفيذي إن الوكلاء ليسوا مجرد أدوات برمجية، بل "عمال رقميون" لديهم ذاكرة وصلاحيات وقدرة على اتخاذ إجراءات. لذلك لم يعد سؤال الأمن مقتصراً على المستخدمين البشر،

بل يمتد إلى "العاملين غير البشريين" الذين يتحركون بسرعة الآلة داخل سير العمل. وإذا تأثر وكيل ببيانات خاطئة أو بتدخل ضار، فقد لا يبقى الأثر محصوراً في نظام واحد.البيانات: الفارق الحقيقييفتح نقل بعض الوكلاء إلى فرق العمل سؤالاً آخر: كيف تمنع المؤسسة تحول كل فريق إلى جزيرة منفصلة؟ يقر المسؤول بأن الابتكار يبدأ غالباً في "جيوب" داخل المؤسسة،

لكنه يربط الانتقال إلى الإنتاج بدمج أنظمة الوكلاء في سير عمل أوسع. فالتجربة المحلية قد تكون مفيدة للابتكار، لكنها تحتاج إلى تكامل وحوكمة قبل أن تتحول إلى تشغيل مؤسسي واسع.وهذا يفسر لماذا لا تقف الإعلانات عند محطة العمل، بل تشمل تحديثات في منصة البيانات التي ترتبط مباشرة بمشكلة جاهزية البيانات.

كما قال الرئيس التنفيذي، يستطيع الجميع الوصول إلى النماذج نفسها، لكن الفارق الحقيقي هو بيانات المؤسسة ومعرفتها المتراكمة. وإذا بقيت هذه البيانات موزعة في صوامع وأنظمة غير مترابطة،

فإن الوكلاء يصبحون "عمياناً" مهما كانت قوة النموذج. وتشمل التحديثات تحسين قدرات البحث والتنظيم وفهرسة مليارات الملفات غير المهيكلة وربطها بخطوط بيانات محكومة، إضافة إلى محرك تحليلات مسرّع بوحدات معالجة الرسوميات يحقق أداء استعلامات أسرع حتى 6 مرات على «NVIDIA Blackwell»، وتكامل مع «NVIDIA Omniverse» لدعم التوائم الرقمية والذكاء الاصطناعي الفيزيائي.على مستوى مراكز البيانات،

تعلن الشركة عن «PowerRack» كمنصة رفوف متكاملة تجمع الحوسبة والشبكات والتخزين والطاقة والتبريد والإدارة في نظام واحد، لأن بنية الذكاء الاصطناعي لم تعد قابلة للتعامل معها كخوادم منفصلة. وتضيف «PowerFlex» إلى بنية تخزين رباعية تدعم الكتل والملفات والكائنات وأحمال الملفات المتوازية على منصة واحدة. كما تعلن عن محطة عمل قابلة للتركيب في الرف بحجم 1U مدعومة بوحدات «NVIDIA RTX PRO Blackwell Max - Q» وبسعة تخزين تصل إلى 64 تيرابايت.كشفت الشركة أيضاً عن وحدة تبريد مدمجة بحجم 4U مصممة لمتطلبات منصات كثيفة مثل «NVIDIA Vera Rubin NVL72»،

وتدعم مياه منشأة بدرجة حرارة تصل إلى 40 درجة مئوية. في أسواق مثل الخليج، حيث تتوسع خطط مراكز البيانات في بيئات حارة، يصبح هذا التفصيل جزءاً من نقاش أوسع حول كلفة التشغيل وكثافة الرفوف والطاقة والاستدامة.

وأخيراً، تطلق الشركة برنامجاً لمنح مزودي البرمجيات مساراً للتحقق من حلولهم على منصاتها، مما يوسع طبقة النماذج والشركاء. رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لـ«دل تكنولوجيز» مايكل دِل وجنسن هوانغ يؤكدان أن الذكاء الاصطناعي دخل مرحلة الوكلاء القادرين على التخطيط والتنفيذ لا مجرد توليد الإجابات (الشركة) جون سيغال نائب الرئيس الأول للتسويق التجاري في مجموعة حلول العملاء لدى «دل تكنولوجيز»