قدّم وزير الخزانة البريطاني جون هيلي، الأربعاء، أول موازنة له، متعهداً بدعم الأسر والشركات في مواجهة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع تكاليف الطاقة،
مع خفض عجز الموازنة والحد من الاقتراض. وتتوقع الحكومة نمو الاقتصاد بنسبة 1.2 في المائة في 2026، مقارنةً بـ1.1 في المائة في التقديرات السابقة، لكنها خفّضت توقعات النمو لعام 2027 إلى 1 في المائة،
مقابل 1.6 في المائة في تقديرات مارس (آذار) الماضي. وقال هيلي، أمام البرلمان، إن بريطانيا تواجه «عواصف اقتصادية عالمية»،
في ظل التوترات التجارية والحرب الروسية على أوكرانيا والصراع في الشرق الأوسط. وتأتي الموازنة فيما تجاوز الدين العام 3 تريليونات جنيه إسترليني، وارتفعت تكاليف الاقتراض، مما يحد من قدرة الحكومة على توسيع الإنفاق.
وزير الخزانة البريطاني يحمل صندوق رسائله الأحمر خارج مقر رئاسة الوزراء في 11 داونينغ ستريت بلندن (إ.ب.أ) 100 جنيه لنحو 20 مليون أسرة أعلنت الحكومة تقديم دفعة بقيمة 100 جنيه إسترليني لنحو 20 مليون أسرة خلال الشتاء، بتكلفة إجمالية تبلغ 2.6 مليار جنيه. ويشمل الدعم المنازل الواقعة ضمن الفئات «أ» إلى «د» في نظام ضريبة المجلس المحلي. كما ستمدد الإعفاء من ضريبة القيمة المضافة على فواتير الكهرباء حتى يوليو (تموز) المقبل،
بما يوفر نحو 50 جنيهاً سنوياً لكل أسرة، وفق تقديرات الحكومة، مع إلغاء الرسوم الثابتة على فواتير الغاز. وتعتزم الحكومة إصلاح آلية تسعير الكهرباء،
وتوسيع استخدام عقود الأسعار الثابتة للطاقة المتجددة وتبسيط ربط المشروعات بالشبكة، بهدف الحد من انتقال تقلبات أسعار الغاز إلى فواتير المستهلكين. تثبيت سقف الادخار المعفى من الضرائب تراجع هيلي عن خطة خفض الحد السنوي للادخار النقدي المعفى من الضرائب ضمن حسابات الادخار الفردية من 20 ألف جنيه إلى 12 ألفاً لمن تقل أعمارهم عن 65 عاماً، وأعلن الإبقاء عليه عند 20 ألف جنيه لجميع المستثمرين.
كانت الخطة السابقة تستهدف توجيه مزيد من المدخرات إلى سوق الأسهم البريطانية لدعم الاستثمار وتمويل الشركات، فيما يحافظ القرار الجديد على خيارات الادخار النقدي للأسر. زيادة ضريبة البنوك والمقامرة أعلن هيلي زيادة إضافية بنسبة 3 في المائة على الضريبة المفروضة على البنوك لمدة 15 شهراً، بدءاً من يناير (كانون الثاني) المقبل.
كما سترتفع ضريبة ألعاب المقامرة على الأجهزة ذات الرهانات المرتفعة من 20 إلى 25 في المائة. وتشمل الإجراءات تشديد القواعد الضريبية على الأسواق الإلكترونية لمنع تفادي سداد ضريبة القيمة المضافة، ومنح هيئة الإيرادات والجمارك البريطانية صلاحيات وموارد إضافية لتحصيل الضرائب. وفي المقابل،
خصصت الحكومة إعفاءً ضريبياً بقيمة 10 ملايين جنيه لنحو ألفي مصنع صغير للبيرة وعصير التفاح. الأجور وضريبة الوقود تعتزم الحكومة رفع الحد الأدنى الوطني للأجور وأجر المعيشة الوطني بنسبة 3.9 في المائة، بما يشمل نحو 2.3 مليون عامل. كما مددت تجميد ضريبة الوقود وأبقت على الخفض المؤقت البالغ خمسة بنسات للتر حتى يوليو (تموز) المقبل على الأقل،
بعدما أُقر الخفض في 2022 عقب ارتفاع أسعار النفط إثر الغزو الروسي لأوكرانيا. وزير الخزانة البريطاني يحمل صندوق رسائله الأحمر خارج مقر رئاسة الوزراء في 11 داونينغ ستريت بلندن (إ.ب.أ) هامش مالي أقل لخفض العجز توقع مكتب مسؤولية الموازنة أن يبلغ الهامش المالي المتاح للحكومة في السنة المالية 2029-2030 نحو 15 مليار جنيه إسترليني، يرتفع إلى 22 ملياراً في السنة التالية، مقارنةً بـ24 ملياراً في تقديرات مارس الماضي.
وقال هيلي إن الحكومة ستستخدم الهامش المالي عند الحاجة ثم تعيد بناءه عندما تسمح الظروف، مؤكداً استهداف القضاء على عجز الموازنة الجارية وتحقيق فائض خلال السنوات الثلاث المقبلة. ومن المتوقع أن ينخفض الاقتراض الحكومي من 4.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية الحالية إلى 3.4 في المائة في السنة التالية، ثم 2.9 في المائة في 2028-2029،
و2.1 في المائة في 2029-2030، قبل أن يبلغ 1.8 في المائة في كل من السنتين الماليتين 2030-2031 و2031-2032. أما الدين العام، فمن المتوقع أن يرتفع من 83.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية الحالية إلى 83.8 في المائة في العام المقبل،
ويبقى عند المستوى نفسه في 2028-2029، قبل أن يتراجع إلى 81.7 في المائة بحلول 2031-2032. النمو يتباطأ في 2027 بعد نمو متوقَّع يبلغ 1.2 في المائة في 2026، يرجِّح مكتب مسؤولية الموازنة تباطؤ الاقتصاد إلى 1 في المائة في 2027،
قبل ارتفاع النمو إلى 1.6 في المائة في 2028، و1.8 في المائة في 2029، ثم 1.7 في المائة في 2030 و1.6 في المائة في 2031. ولدعم النمو،
تعتزم الحكومة توفير أكثر من 20 مليار جنيه إضافية للمؤسسات المالية الحكومية لتمويل الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والدفاع والطاقة النظيفة. كما تستهدف تخفيف الأعباء الإدارية عن الشركات بما يوفر نحو 800 مليون جنيه سنوياً، وخفض الرسوم الجمركية على مجموعة من السلع المستوردة.