لم يعد ارتفاع درجات الحرارة مجرد مصدر إزعاج، بل تحول إلى تهديد صحي مباشر للمصابين بأمراض مزمنة. فالأيام الحارة والرطبة تؤدي إلى تفاقم الأعراض، وقد تصل إلى مضاعفات تستدعي التدخل الطبي الطارئ.
تشير الدراسات الطبية إلى أن مرضى القلب والجهاز التنفسي واضطرابات التمثيل الغذائي والأمراض العصبية هم الأكثر عرضة لتدهور حالتهم أثناء موجات الحر، مع ارتفاع ملحوظ في معدلات زيارات الطوارئ والوفيات.يعود السبب إلى الضغط الإضافي الذي يواجهه الجسم عند محاولة تنظيم حرارته عبر التعرق وتوسيع الأوعية الدموية، وهي عملية تصبح أكثر صعوبة لدى من يعانون من أمراض مزمنة. ويؤكد الخبراء أن الحرارة لا تسبب فقط الإجهاد الحراري أو ضربة الشمس،
بل تزيد من شدة الأعراض حتى قبل الوصول إلى تلك المراحل الخطيرة، إذ تتحول إلى عبء إضافي يثقل وظائف القلب والكلى والجهاز العصبي.تأثيرات محددة على الأمراض المزمنةالتهاب المفاصل والنقرس: يعد مرضى التهاب المفاصل من أكثر الفئات تأثراً، حيث تزيد الحرارة والرطوبة من الالتهاب والتورم، مما يفاقم الألم.
أما النقرس فيتأثر بشكل غير مباشر بالجفاف، إذ يؤدي نقص السوائل إلى زيادة تركيز حمض اليوريك، مما يعزز تكون البلورات داخل المفاصل.حصوات الكلى: ترتبط درجات الحرارة المرتفعة بزيادة حالات حصوات الكلى بسبب فقدان السوائل الذي يجعل البول أكثر تركيزاً، ما يسهل تبلور المعادن.
كما أن مرضى الكلى المزمنة قد يواجهون تدهوراً أسرع في وظائف الكلى نتيجة انخفاض تدفق الدم إلى الأعضاء الداخلية أثناء الحر.الربو والانسداد الرئوي المزمن: يعاني مرضى الجهاز التنفسي من تفاقم الأعراض في الطقس الحار، حيث يؤدي استنشاق الهواء الساخن إلى تضيق الشعب الهوائية. كما تتدهور جودة الهواء في الصيف بسبب ارتفاع الأوزون وتكاثر العفن، مما يزيد من نوبات الربو وتفاقم الانسداد الرئوي المزمن.الذئبة والسكري وأمراض القلب: تشير الدراسات إلى أن مرضى الذئبة الحمراء قد يعانون من زيادة في الطفح الجلدي وآلام المفاصل خلال الحر.
أما مرضى السكري فتتذبذب لديهم مستويات السكر بين الارتفاع والانخفاض بسبب الجفاف وتغير تدفق الدم. وفي أمراض القلب، يضخ الجسم مزيداً من الدم نحو الجلد للتبريد، مما يزيد العبء على القلب ويرفع خطر النوبات القلبية،
خاصة لدى مرضى الشرايين أو فشل القلب.الصداع النصفي والصحة النفسية: ترتبط موجات الحر بزيادة نوبات الصداع النصفي نتيجة التغيرات الجوية والجفاف والتلوث. كما تسجل فترات الحر ارتفاعاً في القلق والاكتئاب بسبب الإجهاد الحراري واضطرابات النوم، إضافة إلى تأثير بعض الأدوية على قدرة الجسم في تنظيم الحرارة.الوقايةينصح الأطباء بالإكثار من شرب الماء، وتجنب التعرض المباشر للشمس،
واستخدام وسائل التبريد مثل المراوح والتكييف. كما يُنصح بمراجعة الأدوية قبل الصيف ووضع خطة مسبقة للتعامل مع موجات الحر، مع الحفاظ على النوم المنتظم والتغذية الجيدة لتقليل المضاعفات.