ثورة تكتيكية تسبق انطلاق الموسم لم تعد عودة جوزيه مورينيو إلى ريال مدريد مجرد تغيير في الشخصية، بل تحولاً تكتيكياً جذرياً بدأت ملامحه تظهر بوضوح خلال فترة الإعداد وقبل ضربة البداية الرسمية للموسم الجديد. فبعد سنوات من الاعتماد على المحور المزدوج الجامد والقوة البدنية، يبدو المدرب البرتغالي هذه المرة أكثر ميلاً إلى المرونة والاستحواذ واللعب الهجومي.

ويكمن جوهر التغيير في إشراك برناردو سيلفا لاعب الوسط المهاري قصير القامة في مركز الارتكاز الثاني إلى جانب أوريلين تشواميني، وهو ما كان يبدو مستحيلاً في حقبة مورينيو الأولى. سيلفا، الذي لا يتجاوز طوله 1.70 متر،

يمثل تجسيداً للفلسفة الجديدة التي تخلت عن فكرة اللاعب الخفيف بدنياً في العمق، لصالح صناعة اللعب والتمرير الدقيق. ولا يقتصر التحول على سيلفا، إذ حصل الشاب التركي أردا جولر على دور متقدم يجعله قريباً من جود بيلينجهام،

مع مسؤولية دعم لاعب الوسط المحوري. هذا الدور كان سيعتبره مورينيو القديم مخاطرة غير محسوبة، لكنه اليوم جزء من مشروع تكتيكي متكامل بدأ يتشكل منذ تجربته مع بنفيكا. اختبار أول ضد إسبانيول وتشير كل المؤشرات إلى أن سيلفا سيكون ضمن التشكيلة الأساسية في أولى مباريات الفريق أمام إسبانيول السبت المقبل،

ليشكل هذا اللقاء الاختبار الرسمي الأول للنموذج الجديد. ويدخل ريال مدريد الموسم متأخراً بمباراة بعد تأجيل لقائه في الجولة الأولى، إذ يستهل مشواره من الجولة الثانية متخلفاً بثلاث نقاط عن منافسيه. يمثل هذا الوضع تحدياً إضافياً لمورينيو،

الذي يسعى لإثبات أن تغييره لم يكن في الشخصية فقط، بل في كرة القدم التي يقدمها الفريق تحت قيادته.