لم تكن كلمات بيب جوارديولا مجرد مجاملة لتلميذه رودري، بل بدت وكأنها قراءة مبكرة لما سيحدث في كأس العالم 2026. في الوقت الذي شكك فيه كثيرون في قدرة لاعب الوسط الإسباني على استعادة مستواه بعد إصابة الرباط الصليبي، خرج مدرب مانشستر سيتي بتصريح لافت أكد فيه أن جماهير كرة القدم سترى أفضل نسخة من رودري خلال المونديال.توقع سابق للبطولةفي أكتوبر الماضي،
وبعد أشهر قليلة من إصابة رودري، أكد جوارديولا أن اللاعب سيعود أقوى مما كان، بل وتوقع أن يقدم أفضل مستوياته في كأس العالم، رغم أن كثيرين رأوا آنذاك أن العودة من إصابة بهذا الحجم تحتاج إلى وقت طويل لاستعادة الإيقاع والثقة.لكن ما بدا حينها مجرد تفاؤل من مدربه،
تحول بعد أشهر قليلة إلى واقع شاهده العالم بأكمله، حيث دخل رودري البطولة بأداء تصاعدي، قبل أن ينفجر مستواه في الأدوار الإقصائية، ويصبح العقل المدبر لمنتخب إسبانيا في طريقه نحو التتويج بلقب كأس العالم.اقرأ أيضًا..
فيديو.. مدريد تتزين بالذهب واستقبال أسطوري لأبطال إسبانياتصنيفات قوة "فيفا"أفضل لاعب شاب في البطولةدليل تصنيف FIFA POWER RANKINGS. الهجوم الهجومصناعة اللعبالدفاعلم يكن مجرد لاعب ارتكاز يؤدي واجباته الدفاعية، بل كان المحرك الحقيقي لجميع خطوط الفريق،
يسيطر على نسق المباراة، ويوجه زملاءه، ويمنح المدافعين والوسط والمهاجمين أفضلية مستمرة بفضل تحركاته وتمريراته وتمركزه المثالي.أرقام تاريخية في المونديالهيمنة رودري لم تظهر فقط في الأداء، بل ترجمتها الأرقام أيضًا،
بعدما أصبح صاحب أكبر عدد من التمريرات الصحيحة في تاريخ كأس العالم برصيد 1394 تمريرة، متجاوزًا الرقم القياسي السابق الذي كان بحوزة البرازيلي دونجا.وفي المباراة النهائية أمام الأرجنتين، أكمل لاعب الوسط الإسباني 101 تمريرة صحيحة من أصل 106، بنسبة دقة بلغت 95%،
ليساهم بشكل مباشر في فرض السيطرة الإسبانية على اللقاء، ومنع الأرجنتين من تطبيق أسلوبها المعتاد.رودري يجاور الأساطيرولم يكتف رودري بقيادة إسبانيا إلى لقب كأس العالم، بل أضاف إنجازًا جديدًا إلى مسيرته بعدما توج أيضًا ببطولة أوروبا، وحصد جائزة أفضل لاعب في البطولتين،
ليؤكد أنه يعيش أفضل فترة في مسيرته الاحترافية.اقرأ أيضًا.. ملوك الاستحواذ.. 4 عناصر إسبانية دمرت كبرياء الأرجنتينوبات لاعب الوسط الإسباني يقدم النموذج المثالي للاعب الارتكاز الحديث، الذي يجمع بين القوة الدفاعية والهدوء في الاستحواذ والقدرة على قيادة الفريق تحت الضغط،
حتى بات كثيرون يضعونه ضمن أفضل من شغل هذا المركز في تاريخ كرة القدم.وأصبح رودري رابع لاعب في التاريخ يتوج بكأس العالم وأمم أوروبا ودوري أبطال أوروبا والكرة الذهبية، بعد كل من الفرنسي زين الدين زيدان والألمانيين جيرد مولر وبيكنباور."استمعوا إلى بيب"المفارقة أن نبوءة جوارديولا حضرت حتى بعد نهاية البطولة، فعندما سُئل رودري من أحد الصحفيين، أثناء مغادرته الملعب،
عن تصريحات مدربه التي سبقت كأس العالم، اكتفى بابتسامة وقال:"عليكم أن تستمعوا إلى بيب.. فهو لا يخطئ أبدًا".بهذه الكلمات، أغلق رودري باب الجدل،
مؤكدًا أن الرجل الذي رأى فيه أفضل نسخة قبل الجميع، كان يدرك بالفعل ما لا يراه الآخرون.