دخلت العلاقات الاستثمارية بين الصين والمملكة المتحدة مرحلة توتر حاد بعد أن طالبت مجموعة جينغيه الصينية، المالك السابق لشركة بريتيش ستيل، الحكومة البريطانية بدفع تعويضات مالية كاملة عن خسائرها الاستثمارية. وجاء ذلك في أعقاب قرار لندن تأميم الشركة وفرض السيطرة التشغيلية عليها،

وهو ما اعتبرته المجموعة إجراءً تعسفياً يخالف قواعد الاستثمار الدولية.وكانت المجموعة الصينية قد اشترت بريتيش ستيل عام 2020 وأنقذتها من أزمة مالية، لكنها أعلنت لاحقاً أنها تدرس إغلاق الأفران العالية في مصنع سكانثورب شمال إنجلترا، وهو منشأة تاريخية تمتد لأكثر من 130 عاماً وتعد آخر خطوط إنتاج الصلب البكر في المملكة المتحدة، ويعمل بها نحو 2700 عامل.

وقوبل هذا الإعلان بقرار بريطاني بتأميم الشركة.في بيان حاد، شنت المجموعة الصينية هجوماً على الحكومة البريطانية، معتبرة أن خطوة التأميم تشوه مصداقية لندن وترهب المستثمرين الدوليين وتلحق خسائر كبيرة بعمليات الشركة وأموال دافعي الضرائب البريطانيين. وطالبت جينغيه بالتوقف الفوري عن ما وصفته بـ"دهس قواعد الاستثمار الدولية"،

مؤكدة أنها بدأت إجراءات التفاوض بموجب اتفاقيات الاستثمار الثنائية واحتفظت بحقها في اللجوء إلى التحكيم الدولي.وانتقدت المجموعة عرض الحكومة البريطانية بتعويضات تقترب من الصفر وتجاهل استثماراتها المستمرة، فيما أعلنت لندن أنها ستجري تقييماً مستقلاً لتحديد أي تعويضات محتملة. ولم يقتصر التوتر على الجانب التجاري، بل دخلت وزارة الخارجية الصينية على الخط محذرة من أن طريقة معالجة هذا الملف ستؤثر مباشرة على رؤية المستثمرين الصينيين لمناخ الاستثمار في المملكة المتحدة ومصداقية حكومتها،

داعية إلى احترام مبادئ السوق وروح العقود للوصول إلى تسوية مقبولة للطرفين.