يبحث العلماء دوماً عن الأسباب التي تجعل فئة من المراهقين أكثر ميلاً للمخاطرة مقارنة بأقرانهم، كالقيادة بتهور أو تجربة المخدرات أو الدخول في مشاجرات. دراسة علمية حديثة قدمت تفسيراً محتملاً يعزو هذا السلوك إلى نقص مادة كيميائية عصبية في المخ تُعرف باسم الدوبامين.أجرى فريق بحثي من إحدى الجامعات الأمريكية الدراسة التي نشرتها دورية علمية متخصصة، ورجح الباحثون أن نقص الدوبامين أثناء النمو هو المحفز الأساسي لهذه الظاهرة.

يلعب الدوبامين دوراً محورياً في نظام المكافأة داخل المخ، حيث يحفز الشخص على القيام بأنشطة معينة بحثاً عن المتعة التي تنتج عن إفرازه.تقول رئيسة فريق الدراسة وأخصائية الطب النفسي بالجامعة: «تشير النتائج إلى أن بعض المراهقين يقدمون على المخاطرة كوسيلة لتعويض نقص الدوبامين في المخ». وتضيف أن هذه النتائج تمثل تحولاً جوهرياً عن المعتقد السائد الذي كان يفترض أن زيادة إفراز الدوبامين تؤدي إلى السلوكيات المتهورة، مثل تعاطي المخدرات.شملت الدراسة متابعة أكثر من 800 مراهق ضمن بحث طويل المدى حول استهلاك الكحول لدى صغار السن.

تبين أن احتمالات تعاطي الكحول أو الحشيش ترتفع لدى من تنخفض لديهم مستويات الدوبامين، ومع اكتمال نضوج الجهاز العصبي وانتظام إفراز الدوبامين، تتراجع معدلات استهلاك هذه المواد. وتؤكد الباحثة أن الفيصل ليس في تجربة المراهق للمخدرات بل في استمراره في تعاطيها بعد بلوغ سن النضج،

مشيرة إلى أن الميل للتهور يمثل مرحلة تبلغ ذروتها ثم تنحسر لدى الغالبية.وتوصي أخصائية الطب النفسي أولياء الأمور بإيجاد متنفس إيجابي لتفعيل نظام المكافأة في المخ، مثل ممارسة الرياضة، مما يساعد المراهقين على توجيه سلوكهم نحو دوائر صحية وآمنة.