قرر السنغالي إدوارد ميندي، حارس مرمى الأهلي السعودي، وضع حد لمسيرته الدولية مع منتخب بلاده، في خطوة جاءت بعد 8 سنوات قضاها ضمن صفوف "أسود التيرانجا"،
توج خلالها بكأس الأمم الأفريقية مرتين، وشارك في بطولتي كأس العالم.ميندي، البالغ من العمر 34 عامًا، والذي خاض 59 مباراة دولية،
أكد في حوار مع صحيفة "ليكيب" أن قرار الاعتزال بدأ يتبلور لديه عقب تتويج السنغال بكأس الأمم الأفريقية في المغرب، واستمر تفكيره فيه حتى بعد كأس العالم، بعدما شعر بأنه وصل إلى النقطة التي يمكنه عندها إفساح المجال أمام الجيل الجديد.وقال ميندي: "كان الوقت مناسبًا للتوقف، بعد أن مثلت بلادي في جميع البطولات الممكنة.
شاركت في بطولتين لكأس العالم، أو بالأحرى بطولتين ونصف لكأس الأمم الأفريقية، لأنني للأسف تعرضت للإصابة في الأولى. كنت محظوظًا بما يكفي للفوز بلقبين بعد مشاركتي في 3 بطولات".وأضاف: "شعرت أنني أديت واجبي،
وأنني ساهمت في نقل خبرتي، وأنني كنت قريبًا جدًا من الجيل الجديد، وأعددتهم بأفضل شكل ممكن للمنافسات المستقبلية".وجاء قرار ميندي بالتزامن مع تولي باتريك فييرا قيادة المنتخب السنغالي، إذ كشف الحارس عن أن المدرب الجديد تواصل معه وشرح له مشروعه والدور الذي أراد منحه له،
وهو ما جعله يتأثر كثيرًا، لكنه لم يغير موقفه.وأوضح: "اتصل بي باتريك وشرح لي مشروعه ورؤيته ودوري فيها. تأثرت كثيرًا بالدور الذي أراد أن يمنحني إياه. إنه باتريك فييرا،
لاعب عظيم بحق. شرحت له رؤيتي وقراري، لكنه مع ذلك حاول إقناعي".وأشار حارس الأهلي السعودي، إلى أنه طلب من فييرا بعض الوقت للتفكير،
قبل أن يحسم موقفه، موضحًا أنه لم يكن يريد بدء مرحلة جديدة مع المنتخب وهو يعلم أن هناك احتمالًا كبيرًا لعدم استمراره فيها.وقال: "لم أكن أرغب في بدء مرحلة جديدة مع هذه المجموعة وأنا أعلم أن هناك احتمالًا كبيرًا ألا أكملها. فضّلت أن تستقر المجموعة الجديدة سريعًا، وأن تجد طريقها،
وألا تحدث أي اضطرابات تتعلق باستمراري في المنتخب الوطني أو اعتزالي".وتحدث ميندي عن الصورة التي يريد أن يحتفظ بها الشعب السنغالي عنه بعد نهاية رحلته الدولية، مؤكدًا أن أهم ما يعنيه هو أن يُنظر إليه باعتباره لاعبًا وضع مصلحة بلاده فوق كل اعتبار.وقال: "ما أريدهم أن يتذكروه هو وطنيٌ وضع مصلحة بلاده فوق كل اعتبار. لثماني سنوات،
أوليت المنتخب الوطني الأولوية القصوى. رغم الإصابات، ورغم الظروف الصعبة، سعيت دائمًا لتلبية نداء الوطن على أكمل وجه".وأضاف: "تحقيق هذه النتائج وإسعاد الشعب السنغالي هو أعظم انتصاراتي"،
مؤكدًا أن أحداث كأس الأمم الأفريقية الأخيرة (في المغرب) لم يكن لها أي تأثير على قرار اعتزاله، وأن تلك الأمور تُعالج في إطار مختلف عن قراره الشخصي.وكان منتخب في السنغال في 18 يناير، قد تغلب على المغرب بنتيجة 1-0 بعد الوقت الإضافي، في نهائي شهد جدلًا واسعًا،
بعدما غادر لاعبو السنغال أرض الملعب واتجهوا إلى غرف الملابس عقب احتساب ركلة جزاء للمغرب.وفي مارس، قرر الاتحاد الأفريقي لكرة القدم "كاف" اعتبار السنغال خاسرًا للمباراة بنتيجة 3-0، قبل أن يتقدم الاتحاد السنغالي باستئناف أمام محكمة التحكيم الرياضي، التي حددت 8 أكتوبر موعدًا للنظر في القضية.وعندما سُئل عن المباراة الأبرز في مسيرته الدولية،
اختار ميندي نهائي كأس الأمم الأفريقية 2022 أمام مصر، والذي حسمته السنغال بركلات الترجيح بنتيجة 4-2 بعد انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل السلبي.وقال: "إنها ببساطة أول نهائي لي في كأس الأمم الأفريقية في الكاميرون ضد مصر. كان هذا أول نهائي قاري لي لأنني في عام 2019 تعرضت لكسر في إصبعي. شعرت بكل هذا الضغط،
بكل توقعات البلاد. كان الفوز بتلك النجمة الأولى شعورًا لا يُصدق، شعورًا لا مثيل له".ورغم اعتزاله الدولي، يعيش ميندي عامًا استثنائيًا على المستوى الفردي،
بعدما دخل قائمة المرشحين لجائزة ياشين لأفضل حارس مرمى في الموسم، وهو الترشيح الذي اعتبره مصدر فخر خاصًا له.وقال: "إنه مصدر فخر كبير. بل إنه مصدر فخر أكبر من ترشيحي خلال فترة وجودي في تشيلسي؛ لأنه يمثل تتويجًا حقيقيًا لعام رائع، على الصعيدين النادي والدولي".وأوضح ميندي أن الموسم الحالي كان الأكثر إرضاءً له منذ بداية مسيرته الاحترافية،
بعدما جمع بين التتويج بالألقاب وتولي مسؤوليات أكبر مع ناديه كقائد، إلى جانب دوره القيادي مع منتخب السنغال.وختم حديثه قائلًا: "لقد كان عامًا مُرضيًا للغاية بالنسبة لي، الأفضل منذ احترافي. أن يتم ترشيحي في سن الرابعة والثلاثين وأنا ألعب في السعودية،
حيث يصف الكثيرون الدوري بأنه دوري ثانوي، يُظهر المستوى الذي وصلت إليه هذا العام".