تباين أداء الأسواق اليابانية، يوم الخميس، بعدما تعرض مؤشر «نيكي» لضغوط من خسائر أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات، في حين استفادت سوق السندات والأسهم الأوسع نطاقاً من تراجع أسعار النفط وتزايد الآمال في التوصل إلى اتفاق سلام في الشرق الأوسط،

بما قد يخفف الضغوط التضخمية على الاقتصاد الياباني. وأغلق مؤشر «نيكي» منخفضاً بنسبة 0.9 في المائة عند 65,683.26 نقطة، بعدما تراجع بأكثر من 2 في المائة خلال التعاملات. ورغم هبوط المؤشر،

أظهر اتساع السوق صورة أقل سلبية، إذ ارتفعت أسهم 168 شركة من مكوناته البالغ عددها 225، مقابل تراجع 56 سهماً واستقرار سهم واحد، فيما كان قطاع التكنولوجيا الوحيد الذي أنهى الجلسة على انخفاض.

وجاءت الضغوط الرئيسية من الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وصناعة الرقائق، عقب تراجع نظيراتها في وول ستريت، وعودة المخاوف بشأن ضخامة الإنفاق العالمي على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ومدى قدرة الشركات على تحويل هذه الاستثمارات إلى أرباح مستدامة.

وتراجع سهم «سوفت بنك غروب»، المستثمر في شركات الذكاء الاصطناعي، بنسبة 4.4 في المائة، بينما هبط سهم «طوكيو إلكترون» المصنعة لمعدات إنتاج الرقائق بنسبة 5.5 في المائة،

وانخفض سهم «أدفانتست» المتخصصة في أدوات اختبار أشباه الموصلات بنسبة 2.3 في المائة. وقال واتارو أكياما، استراتيجي الأسهم في «نومورا للأوراق المالية» إن الوزن الكبير لأسهم أشباه الموصلات داخل مؤشر «نيكي» جعل موجة البيع تبدو أكثر حدة، رغم أن معنويات السوق الأوسع لم تتدهور بصورة كبيرة.

وأضاف أن انخفاض أسعار النفط قدم دعماً لمعظم القطاعات الأخرى. وانعكس ذلك على أداء مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً، الذي تراجع بنسبة محدودة بلغت 0.2 في المائة فقط، في مؤشر على أن الضغوط كانت مركزة بصورة رئيسية في أسهم التكنولوجيا ذات الثقل الكبير،

وليست موجة بيع عامة. وسجلت قطاعات عدة مكاسب قوية، إذ قفز المؤشر الفرعي للمنسوجات والملابس بنسبة 5.35 في المائة، ليكون الأفضل أداء بين 33 قطاعاً مدرجاً في بورصة طوكيو.

كما ارتفع سهم شركة «أومرون» لمعدات الرعاية الصحية بنسبة 15 في المائة، وصعد سهم شركة مستحضرات التجميل «كاو» بنحو 13 في المائة، بينما تقدم سهم منصة التجارة الإلكترونية «ميركاري» قرابة 12 في المائة. • تراجع العوائد وفي سوق السندات،

تراجعت عوائد السندات الحكومية اليابانية على امتداد معظم آجال الاستحقاق، مع انخفاض أسعار النفط وهدوء المخاوف بشأن انتقال تكاليف الطاقة إلى التضخم المحلي. وتتحرك عوائد السندات في اتجاه معاكس لأسعارها. وانخفض عائد السندات الحكومية لأجل عشر سنوات بمقدار 4 نقاط أساس إلى 2.765 في المائة،

في حين تراجع عائد السندات لأجل عشرين عاماً بمقدار 5 نقاط أساس إلى 3.64 في المائة. كما هبط عائد السندات لأجل ثلاثين عاماً بمقدار 6.5 نقطة أساس إلى 3.895 في المائة، مدعوماً بنتائج مزاد وُصفت بالسلسة، رغم أن مستوى الطلب كان أضعف مقارنة بالنتائج القوية للمزاد السابق.

أما العائد لأجل عامين، وهو الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، فتراجع بمقدار نصف نقطة أساس إلى 1.56 في المائة، وانخفض عائد السندات لأجل خمسة أعوام بمقدار 2.5 نقطة أساس إلى 2.025 في المائة.

وقال يوهي كاوانو، محلل الأسواق في «ميزوهو للأوراق المالية»، إن انحسار المخاوف المرتبطة بالشرق الأوسط يُعد عاملاً إيجابياً لسوق السندات المقومة بالين، موضحاً أنه رغم استمرار حالة الضعف العامة في السوق،

فإن انخفاض العوائد يفتح فرصاً أمام المستثمرين الباحثين عن الشراء عند مستويات أكثر جاذبية. ويكتسب تراجع أسعار النفط أهمية خاصة لليابان، نظراً لاعتمادها الكبير على واردات الطاقة، إذ يؤدي انخفاض الخام إلى الحد من تكلفة الاستيراد وتقليص الضغوط التضخمية على الأسر والشركات.

كما يمنح بنك اليابان مساحة أكبر للتدرج في تشديد السياسة النقدية بدلاً من التحرك السريع لمواجهة ارتفاع الأسعار. وتعكس جلسة الخميس تبايناً واضحاً داخل الأسواق اليابانية؛ إذ واصلت أسهم التكنولوجيا تأثرها بالتقلبات العالمية وإعادة تقييم رهانات الذكاء الاصطناعي، بينما استفادت القطاعات المحلية والسندات من انخفاض النفط وتراجع المخاوف التضخمية. ولذلك سيظل اتجاه أسعار الطاقة والتطورات السياسية في الشرق الأوسط،

إلى جانب أداء أسهم الرقائق الأميركية، من أبرز العوامل التي تحدد حركة الأسواق اليابانية خلال الفترة المقبلة.