شنت قوات الجيش السوداني هجمات جوية وبرية استباقية واسعة في مناطق متفرقة بمحيط مدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان، حيث نفذ سلاح الجو طلعات جوية مزدوجة بالطيران التقليدي والمسيرات، استهدفت تجمعات وآليات قوات الدعم السريع في ولايات شمال كردفان وجنوبها وغربها، وامتدت حتى مدينة نيالا عاصمة جنوب دارفور.
وسعت المقاتلات الحربية نطاق هجماتها في ملاحقة عناصر الدعم السريع في ولايات كردفان الثلاث بضربات جوية مكثفة، ركزت على مواقع ومتحركات تلك القوات في شمال كردفان، ونجحت في تحييد عدد كبير من المدرعات والمصفحات والمركبات القتالية، إلى جانب إنزال خسائر بشرية فادحة في صفوفها.ونجحت المضادات الأرضية التابعة للجيش في إسقاط طائرة مسيرة استراتيجية كانت تعتزم شن هجمات صاروخية على أهداف داخل مدينة الأبيض.
ويهدف القصف الجوي الواسع إلى قطع خطوط إمدادات الدعم السريع وتشتيت تجمعاتها وشل قدرتها على التحرك نحو المناطق الاستراتيجية في شمال غربي ولاية شمال كردفان. وأسفرت ضربات المسيرات عن تحييد قوات الدعم في محيط مناطق سودري وأم بادر، وتدمير عدد كبير من المركبات القتالية المسلحة بالمدفعية الثقيلة، فضلاً عن تدمير نحو 45 عربة قتالية كانت تشارك في حشد عسكري وتستعد لتنفيذ عمليات هجومية في منطقة العرداية،
إلى جانب تدمير 15 عربة قتالية بالكامل في منطقتي فرشاحة والحمير، وهجمات مماثلة في مناطق ود بندة وجبرة الشيخ وأبو حراز بغرب كردفان وجنوب بلدة أم صميمة.حشود وتحركاتكانت قوات الدعم السريع قد دفعت خلال الأسابيع الماضية بمجموعات كبيرة من المقاتلين من دارفور وغرب كردفان لإعادة التمركز في عدد من المناطق، بينها النهود والخوي وأم صميمة وأبو قعود، وحشود أخرى في منطقتي كازقيل والرياش جنوب الأبيض،
بغرض حصار المدينة وتطويقها وشن هجوم واسع عليها. وفي المقابل، بثت منصات الدعم السريع فيديو لظهور ميداني نادر لقائدها محمد حمدان دقلو (حميدتي) وهو يحث مجموعات من العناصر، قال إنها تعزيزات في طريقها إلى مدينة الأبيض،
على الصمود وتحقيق النصر. وقالت الدعم السريع إن مسيراتها قصفت مستودعاً للوقود تابع للجيش بجانب محطة وقود في حي الوحدة غرب مدينة الأبيض، كما استهدفت أحياء سكنية في مدينة الرهد أبودكنة بالولاية. وكانت قوات الدعم قد شنت طوال الأسبوع الماضي سلسلة هجمات بالطائرات المسيرة على مدينة الأبيض،
استهدفت محطات وناقلات الوقود على نحو خاص.تطمينات سياديةطمأن مجلس السيادة الانتقالي، في اجتماعه الدوري برئاسة الفريق أول عبدالفتاح البرهان، المواطنين على قدرة الجيش والقوات المساندة له على بسط الأمن والاستقرار في ربوع السودان كافة، ودعاهم إلى عدم الانسياق وراء الإشاعات المغرضة التي تستهدف زعزعة أمنهم واستقرارهم.
وبحث الاجتماع الترتيبات الجارية لانعقاد الحوار السوداني للخروج برؤية وطنية جامعة لمعالجة الأزمة، ووقف على الأوضاع الأمنية والاقتصادية وانتهاكات الدعم السريع في دارفور وكردفان والنيل الأزرق، ووجه بضرورة إيجاد المعالجات الفورية في توفير الخدمات الأساسية للمواطنين. وفي رسائل تطمينية أخرى،
أكد قائد الفرقة الخامسة مشاة (الهجانة) في الأبيض اللواء صديق الجيلي، أن المدينة في أمان والجيش قادر على حمايتها وتحرير كل ولاية شمال كردفان والوصول إلى دارفور. ودعا والي شمال كردفان المكلف عبدالخالق عبداللطيف المواطنين إلى عدم الالتفات للإشاعات التي تبثها جهات معادية، مطمئناً بأن المدينة آمنة ومستعدة تماماً،
ومؤكداً هزيمة الجنجويد في شمال كردفان وإنهاء وجودهم في جميع أنحاء السودان. وشدد المسؤولان خلال جولتهما على الاستعداد الكامل للجيش للقضاء على كل من تسول له نفسه الاقتراب من حدود المدينة.غارات وطوارئشن طيران الجيش غارات جوية عنيفة استهدفت مواقع حيوية بمدينة نيالا عاصمة جنوب دارفور، شملت محيط المطار وأحياء الرحمان والمصانع وسط حالة من القلق والخوف بين السكان، حيث سمع دوي انفجارات عنيفة في مناطق وأحياء عدة.
وفي أعقاب الاضطرابات والتوترات الأمنية، أصدر رئيس الإدارة المدنية بجنوب دارفور التابع للحكومة الموازية أمراً للطوارئ، منع من خلاله مظاهر التسليح والتحريض القبلي وضمان حماية السلامة العامة ومرافق الولاية الحيوية وتعزيز الاستقرار بالمدينة. وأكد رئيس الإدارة المدنية يوسف إدريس أن الأمر يمنح أولوية قصوى لإعادة الحياة لطبيعتها في مدينة نيالا،
وشمل تدابير تحظر التعدي على الممتلكات، ومنع إعداد أو تداول أخبار التحريض والكراهية، إضافة إلى حظر البث المباشر ذي الطابع القبلي والإثني. ونص الأمر على منع ارتداء الكدمول (لثام صحراوي كامل يغطي الوجه ولا يظهر سوى العينين) والزي العسكري لغير النظاميين،
ومنع الاعتقال خارج إطار القانون وإقامة التجمعات القبلية من دون إذن مسبق، مع التشديد على عدم التدخل القبلي في الإجراءات الجنائية. كما منع تهريب الموارد والاتجار بالمخدرات والسلاح أو حمله أو إشهاره داخل المركبات، واستخدامه في المناسبات وتظليل المركبات،
وكلف القوات المشتركة تحمل مسؤولية التنفيذ. وخلف هجوم الدعم السريع على منطقة أورشي، التابعة لمحلية أم برو بولاية شمال دارفور، موجة واسعة من النزوح بفرار مئات الأسر إلى المناطق الخلوية والوديان البعيدة.
وأعلنت غرفة طوارئ محلية الطينة وصول 197 أسرة فارة إلى المحلية بعد رحلة طويلة شاقة سيراً على الأقدام وعلى ظهور الدواب، تعيش ظروفاً إنسانية قاسية، وسط الخوف والجوع والعطش والإرهاق وتواجه مستقبلاً مجهولاً. وكان حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي قد اتهم الدعم السريع بتنفيذ هجوم واسع النطاق على بلدة أورشي،
مؤكداً أن هذه القوات تنفذ إبادة جماعية في الإقليم. وتسبب الهجوم في أوضاع إنسانية بالغة التعقيد والقسوة، إذ سقط ضحايا مدنيون، وتعرضت الممتلكات للنهب والسلب،
وفقدت الأسر مواشيها التي تمثل مصدر رزقها الوحيد. ودعت الغرفة المنظمات الإنسانية والرسمية إلى الإسراع بالتدخل، وتلبية الاحتياجات العاجلة للفارين. وتركز الدعم السريع في الآونة الأخيرة هجماتها على ثلاث محليات في شمال دارفور،
تشكل آخر معاقل الجيش والقوات المشتركة في الإقليم، وتمكنت مطلع العام الحالي من بسط سيطرتها على بعض المناطق في محلية كرنوي.تفشي الكوليراكشفت غرفة طوارئ دار حمر عن تسارع تفشي وباء الكوليرا بصورة مخيفة في محلية ود بندة بولاية غرب كردفان، مشيرة إلى ارتفاع الإصابات المؤكدة إلى 19 حالة وأربع وفيات. وحذرت الغرفة من مؤشرات مقلقة باتخاذ التفشي منحنى تصاعدياً يضع المنطقة كلها أمام كارثة صحية محققة تتطلب تدخلاً عاجلاً قبل خروج الوباء عن السيطرة،
في ظل العجز التام للمستشفيات والمراكز الصحية عن مواجهة تدفق المصابين. وأشار البيان إلى نقص حاد في الأدوية الأساسية والمضادات الحيوية، إلى جانب انعدام كامل للمحاليل الوريدية وأملاح الإرواء الفموي التي تمثل خط الدفاع الأول لإنقاذ حياة المصابين، فضلاً عن غياب مراكز العزل المجهزة.
وأعلنت وزارة الصحة الاتحادية عزمها إرسال إمدادات عاجلة لمكافحة تفشي الكوليرا في تلك المنطقة على رغم خضوعها لسيطرة الدعم السريع، وذلك بعد تسجيل ارتفاع ملاحظ في الإصابات خصوصاً بمنطقة فوجا بغرب كردفان. وأكد بيان للوزارة تفعيل عمل اللجنة الفنية للكوليرا بالولاية، وإنشاء مراكز عزل،
مع التجهيز لترحيل الإمدادات الطبية، إلى جانب تنفيذ تدخلات تشمل رفع الوعي وعلاج الحالات في مركز عزل بمنطقة فوجا.مصالحة بالخرطومتعتزم ولاية الخرطوم تنظيم مؤتمر للمصالحة في الرابع من يوليو المقبل بمبادرة من المجلس الأعلى للسلم الاجتماعي، وبمشاركة الإثنيات كافة بالعاصمة، بهدف رتق النسيج الاجتماعي ونبذ خطاب الكراهية وتعزيز التعايش السلمي.
واستعرض والي الخرطوم المكلف أحمد عثمان حمزة، لدى لقائه رئيس المجلس الأعلى للسلم الاجتماعي الشيخ النور الشيخ، محاور المؤتمر والاستعدادات الجارية. وأوضح الشيخ أن المؤتمر لن يقتصر على العاصمة فحسب،
بل سيعمل على رعاية والتوقيع على عدد من المصالحات المجتمعية والاتفاقات الأهلية لإنهاء النزاعات القبلية في ولايات السودان كافة، لتجاوز إفرازات الحرب عبر تأسيس ميثاق تعافي وطني شامل. وفي أول ظهور له عقب الانشقاق عن تحالف تأسيس الذي تقوده الدعم السريع، كشف عضو المجلس الرئاسي المنشق فارس النور عن أن قراره جاء كمحصلة لتراكمات قاسية واكتشاف متأخر لحقيقة المسار الذي تسير فيه قوات الدعم،
مشيراً إلى أن الفجوة بين الشعارات التي رفعت عند تأسيس التحالف وبين الممارسة الميدانية على الأرض شاسعة. وأشار النور إلى أن التدخلات الخارجية والأجندة التي لا تمت للواقع السوداني بصلة أصبحت هي المحرك الفعلي للقرارات، وهو ما تصادم مع قناعاته الشخصية وتقديراته لمصلحة البلاد، مشيراً إلى وجود صراعات مكتومة وتغييب للرأي المستقل،
عبر إدارة الأمور بعيداً من المؤسسية، وفرض توجهات قسرية على القيادات السياسية.دولياًأصدر الاتحاد الأوروبي بياناً بمناسبة أول مهمة مشتركة لرؤساء بعثاته بالسودان منذ اندلاع الحرب، أكد فيه أهمية خفض التصعيد كخطوة أساسية نحو التوصل إلى وقف إطلاق نار شامل وإنهاء القتال المستمر. وشدد الاتحاد على ضرورة إنشاء مناطق آمنة وممرات إنسانية تتيح وصول المساعدات إلى المدنيين،
مطالباً بإنهاء الحصار المفروض على السكان والمدن السودانية بصورة فورية. ودان البيان الانتهاكات والمجازر التي طاولت المدنيين، مؤكداً ضرورة عدم تكرار الانتهاكات التي شهدتها مدينة الفاشر، مع التشديد على أهمية حماية المدنيين وضمان سلامتهم.