أدت موجة هجمات شنتها قوات «الدعم السريع» قرب الحدود الغربية للسودان مع تشاد إلى تدمير عدد من القرى ونزوح جماعي للسكان. وأفادت وكالة الهجرة التابعة للأمم المتحدة بأن أكثر من 3500 شخص اضطروا للنزوح من قرية وادي فونغو في منطقة أم برو بولاية شمال دارفور.وقال الناجي عيسى إبراهيم (35 عاماً) إن العشرات من عربات قوات «الدعم السريع» اجتاحت قريته أم مراحيك الأسبوع الماضي، وضربت البيوت بالمدافع. وأضاف أنه أرسل زوجته وأطفاله إلى تشاد،
وروى أن البيوت أُحرقت والناس قتلى في الشوارع دون من يدفنهم. وأشار إلى أن قريتي أرورو وأنا بجي كانتا قد أُحرقتا بالكامل والجثث مرمية على الأرض.أما محمد آدم (43 عاماً) فأفاد بأن اثنين من إخوته قُتلا في الهجوم على قريتهم قربرو، حيث أحرق المقاتلون المنازل وقتلوا السكان إلا من تمكن من الفرار. وتحدث الناجيان بعد وصولهما إلى بلدة الطينة الحدودية،
مستخدمين الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية لانقطاع الاتصالات.سيطرت «الدعم السريع» العام الماضي على مدينة الفاشر، آخر معقل للجيش في دارفور، في هجوم وصفته لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة بأنه يحمل «سمات الإبادة الجماعية» واستهدف سكان المدينة من الزغاوة. واتهمت منظمة العفو الدولية «الدعم السريع» بارتكاب أعمال تطهير عرقي خلال هجومها على الفاشر بين عامي 2024 و2025.تركزت هجمات «الدعم السريع» مؤخراً على جيوب في الغرب خاضعة لسيطرة القوات المشتركة،
وهي ائتلاف جماعات مسلحة متحالفة مع الجيش ينتمي غالبية قادتها ومقاتليها إلى قبيلة الزغاوة. ومنذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، تتواصل تقارير عن جرائم حرب ترتكبها «الدعم السريع» تشمل محاصرة مخيمات النازحين وتدميرها وعنف جنسي ممنهج ومجازر ذات طابع عرقي.انبثقت «الدعم السريع» مما كان يُعرف في حرب 2003 بـ«ميليشيا الجنجويد» التي سلحتها الخرطوم وقتلت أكثر من 300 ألف شخص في دارفور. وأودت الحرب الحالية بعشرات الآلاف،
وتشير تقديرات إغاثية إلى أن عدد الضحايا تجاوز 200 ألف، وتسببت بأكبر أزمتي جوع ونزوح في العالم.