استهدفت قوات "الدعم السريع" مدينة الرهد، على بعد 40 كيلومتراً من مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان، بهجوم مسير عنيف أسفر عن مقتل ستة أشخاص وإصابة 27 آخرين معظمهم في حالة خطرة بجانب أضرار في عدد من المنشآت المدنية. وكشفت مصادر عسكرية عن دفع الجيش بتعزيزات كبيرة والشروع في تحركات وانتشار عسكري وعمليات تمشيط واسعة بالمناطق الواقعة جنوب المدينة شملت قرى جبل الداير والمناطق المجاورة لتأمين المنطقة.
وأوضحت المصادر ذاتها أن مسيرة "الدعم السريع" قصفت سوق مدينة الرهد الرئيسة بالصواريخ، وطال القصف أيضاً أحياء عدة مجاورة للسوق، مبينة أن تكرار الجماعة الهجوم على مدينة الرهد، يتم ضمن محاولاتها اليائسة لقطع الطريق الرابط بينها وبين العاصمة الولائية الأبيض بهدف تضييق الحصار عليها.
وأفاد شهود عيان بأن المسيّرة قصفت السوق الكبير بثلاثة صواريخ متتالية، واستهدفت شاحنة تجارية فارغة في طريق عودتها من مدينة الرهد إلى ولاية النيل الأبيض مما أدى إلى احتراقها بالكامل. وقال الشهود إن حالة من الرعب والهلع اجتاحت سكان المدينة نتيجة فجائية وعنف القصف الصاروخي المباغت الذي أجبر التجار والمواطنين على إغلاق سوق المدينة بالكامل والهروع للاحتماء بمنازلهم. هجوم ومطاردة وفق المصادر،
سبق الهجوم المسير على مدينة الرهد هجوم آخر على منطقة المسلمية ضمن أرياف المدينة، أسفر أيضاً عن مقتل وإصابة العشرات من المدنيين بالمنطقة قبل أن يتدخل الجيش ويستعيد السيطرة على المنطقة ويطارد "الدعم السريع" خارجها. وفي سياق التصعيد الذي تشهده المعارك والمواجهات التي تشهدها ولايات كردفان، كثفت "الدعم السريع" خلال الأشهر الماضية هجماتها بالطائرات المسيرة على مدن وطرق ولاية شمال كردفان وبخاصة مدينة الأبيض.
وكان الجيش قد أعلن تمكنه من إسقاط خمس طائرات مسيرة للجماعة حاولت شن هجمات جوية في ولايات شمال وغرب كردفان والنيل الأبيض خلال هذا الشهر. دارفور والصحراء في محور دارفور والصحراء، أكدت مصادر ميدانية أن طيران الجيش دمر 14 عربة قتالية لـ"الدعم السريع" في منطقة جبل عوينات بالمثلث الحدودي بين السودان ومصر وليبيا، وشن أيضاً غارات عنيفة استهدفت رتلاً متحركاً في مدينة مليط بشمال دارفور.
وأفادت المصادر بأن مقاتلات الجيش استهدفت مواقع "الدعم السريع" شمال مدينة الجنينة بغرب دارفور أسفرت عن تدمير مركبات قتالية وعتاد عسكري وتحييد عدد من عناصرها، كما تمكنت مفارز جوالة للجيش والقوات المشتركة من فرض طوق محكم حول مدينة الجنينة. ومنذ أشهر عدة يلاحق الطيران الحربي بجانب فرق من القوات الجوالة من الجيش والقوات المشتركة قوافل إمدادات "الدعم السريع" العابرة للحدود بمحور الصحراء الغربي، بغرض تحييد هذا المسار الذي يمثل شرياناً حيوياً لإمدادات "الدعم السريع".
البرهان والديمقراطية وفي التحركات، عقد الفريق أول عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للجيش، بالخرطوم اجتماعاً مع تحالف قوى الحرية والتغيير (الكتلة الديمقراطية) برئاسة جعفر الميرغني. وتضم "الكتلة الديمقراطية" مجموعة من الأحزاب والتنظيمات السياسية والحركات المسلحة المساندة للجيش،
أبرزها الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل (جناح جعفر الميرغني)، حركة تحرير السودان بقيادة مني أركو مناوي، حركة العدل والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم، التحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية برئاسة مبارك أردول،
وعدد من القيادات السياسية والمجتمعية. وأوضح القيادي في الكتلة مبارك أردول أن اللقاء كان بناء وإيجابياً، ومن المنتظر أن يفضي إلى نتائج إيجابية خلال الأيام المقبلة. وأكد أردول أنه وإدراكاً من الكتلة لحجم الأخطار والتحديات الراهنة،
إلى جانب الفرص المتاحة لدعم الاستقرار السياسي، "ستعمل بروح المسؤولية الوطنية وتضطلع بدورها كاملاً في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها البلاد من أجل العبور بها إلى برّ الأمان". إعلان المبادئ من جانب آخر انطلقت، أمس الإثنين،
اجتماعات قوى إعلان المبادئ السوداني التي ستستمر مدة يومين في العاصمة الكينية نيروبي، وأوضحت مصادر سياسية أن الاجتماعات ستناقش تطورات الأوضاع في السودان على ضوء التصعيد الخطر في مجريات الحرب في عدد من الجبهات بالبلاد، وما خلفته من تدهور إنساني وأمني وسياسي واجتماعي خطر. واستعرض المجتمعون جهود الوساطات الإقليمية والدولية،
والنظر في إجراء مراجعات مسار العملية السياسية الحالية لتلافي أوجه القصور التي لحقت بها، وذلك عبر إيجاد مقاربة متكاملة تنسق الجهود والضغوط لوقف الحرب، و"معالجة الكارثة الإنسانية وحماية المدنيين، وإطلاق حوار سياسي جاد بملكية سودانية يخاطب جذور الأزمة ويضع حلولاً حقيقية ومستدامة لها،
باستكمال مسار ثورة ديسمبر (كانون الأول) المجيدة، وهزيمة مشروع الحركة الإسلامية الإرهابية التي أشعلت الحرب وتتكسب من إطالة أمدها". لا حل عسكرياً وتضم قوى إعلان المبادئ السوداني القوى السياسية والمدنية والحركات المسلحة المنضوية تحت قيادة التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود)، إضافة إلى أطراف رئيسة مثل حركة تحرير السودان (قيادة عبدالواحد محمد نور)،
وحزب البعث، وعدد من القوى الديمقراطية المعنية باستعادة مسار الانتقال المدني. وأكد المجتمعون ألا حل عسكرياً للأزمة السودانية، وأن الطريق لإنهائها يتطلب العمل المشترك بين القوى الديمقراطية المناهضة للحرب،
وجدد أعضاء إعلان المبادئ التزامهم التعاطي الإيجابي مع الشركاء الإقليميين والدوليين من أجل إنهاء النزاع الدامي في البلاد، والحفاظ على وحدة السودان وسيادته، وفق عقد اجتماعي جديد، يطوي صفحة الحروب والانقسامات ويفتح الطريق أمام سودان يسوده السلام والحرية والعدالة.
تعاون إنساني إنسانياً بحث مستشار مجلس السيادة لشؤون المنظمات والعمل الإنساني الفريق الصادق إسماعيل محمود، مع المدير القطري لبرنامج الأغذية العالمية بالسودان عبدالله الوردات تعزيز التعاون المشترك بين الجانبين في المجالات الإنسانية والإغاثية. وتناول اللقاء آليات تطوير الشراكة القائمة بما يضمن رفع كفاءة الاستجابة الإنسانية وتسريع إيصال المساعدات للشرائح الأكثر احتياجاً في مختلف ولايات البلاد. وأشاد محمود بالدور الإنساني الذي يضطلع به برنامج الأغذية العالمية،
مؤكداً حرص الحكومة السودانية وسعيها المتواصل لبذل مزيد من الجهود لتسهيل العمل الإنساني وتغطية الاحتياجات المتزايدة للمواطنين. بدوره، أكد عبدالله الوردات أهمية تنسيق العمل المشترك وزيادة مستوى التعاون الشامل بين البرنامج والحكومة السودانية بمؤسساتها كافة، إلى جانب المنظمات الفاعلة في المجال الإنساني،
بما يعزز من فاعلية البرامج والمشاريع المنفذة على الأرض. أوضاع النازحين في هذا الوقت، بحث رئيس الوزراء كامل إدريس مع سلطان دار مساليت سعد عبدالرحمن بحر الدين في معالجة أوضاع النازحين والطلاب والجرحى المتأثرين بالحرب. وأوضح بحرالدين أن اللقاء تناول التحديات الإنسانية والخدمية التي أفرزتها الحرب،
وأكد ضرورة إيجاد معالجات تسهم في تخفيف معاناة المتضررين، خصوصاً النازحين واللاجئين وطلاب الجامعات، إلى جانب رعاية الجرحى والمتأثرين بالأحداث، فضلاً عن الدور المنتظر من القيادات الأهلية والمجتمعية في تعزيز التماسك المجتمعي ودعم جهود الدولة في إعادة البناء والاستقرار خلال المرحلة المقبلة.
اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) مساعدات عاجلة على خط المساعدات، بحث مدير عام وزارة التنمية الاجتماعية والوزير المكلف بولاية الخرطوم صديق فريني مع المكتب الإقليمي للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في توفير حزمة مساعدات عاجلة وحماية نوعية للمتأثرين والنازحين بالولاية. وركز لقاء فريني مع ممثلة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ماري هيلين فيرني على تقييم أوضاع العائدين والنازحين وتحديد الأولويات الملحة والتحديات التي تواجههم في ظل الظروف الراهنة، وأكد الاجتماع حزمة من الترتيبات المشتركة على رأسها حصر الأسر الفقيرة لتقديم الدعم الفوري لها،
وتفعيل برامج الحماية، والتوعية، والدعم النفسي والاجتماعي، إضافة إلى تدريب العائدين على المهارات الحياتية والاعتماد على الذات،
واتفق الجانبان على آلية تنسيقية متكاملة لضمان تدفق المساعدات. تفشي الضنك صحياً، في محور النيل الأزرق شهدت العاصمة الإقليمية الدمازين تفشياً مقلقاً وتسارعاً مخيفاً في الإصابات بحمى الضنك في ظل ضعف الخدمات الصحية والتدهور البيئي الذي خلفته الحرب، مما يهدد بتفاقم الأوضاع الصحية وفق مصادر طبية.
وأطلقت السلطات الصحية ومجموعات من المتطوعين حملة ميدانية لمكافحة نواقل المرض والقضاء على بؤر تكاثرها، بجانب حملات تثقيفية وتوعوية حول أخطار المرض والتعامل معه. وبحسب عاملين في القطاع الصحي تجاوزت الإصابات بمدينة الدمازين 3 آلاف إصابة بحمى الضنك مع تزايد عدد الوفيات، مما يعد مؤشراً يستدعي تدخلات عاجلة قبل أن يخرج تفشي الوباء عن السيطرة.
وصول اللقاحات في خطوة تشكل بصيص أمل لإنهاء معاناة نقص اللقاحات لعشرات الآلاف من الأطفال بمحلية طويلة بشمال دارفور، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) وصول حملات التطعيم أمس إلى المنطقة. وأوضحت "يونيسف" أنها تمكنت من توزيع أكثر من 40 مليون جرعة من اللقاحات على مستوى السودان خلال عام ونصف العام، ضمن حملات التلقيح ضد شلل الأطفال وأمراض الطفولة الأخرى.
ومنذ نشوب الحرب منتصف أبريل (نيسان) عام 2023 واجهت قوافل المساعدات الإنسانية إلى إقليمي كردفان ودارفور تعقيدات أمنية كبيرة، وأدى غياب الممرات الآمنة إلى تعرض شاحنات المساعدات للقصف والنهب والغارات جوية وتعطل سلاسل الإمداد بصورة شبه كاملة. ارتفاع التضخم اقتصادياً عاد التضخم في السودان إلى الارتفاع مجدداً بعدما سجل 51.28 في المئة خلال يونيو (حزيران) الماضي مقارنة بـ44.50 في المئة في مايو (أيار) الماضي، بزيادة تقارب سبع نقاط مئوية خلال شهر واحد،
وفق بيانات الجهاز المركزي للإحصاء. وتتزايد الضغوط المعيشية على المواطنين نتيجة الارتفاع الجنوني المتوالي في أسعار السلع الاستهلاكية التي وصلت إلى مستويات غير مسبوقة بلغت 50 في المئة مدفوعة بتقلبات سعر صرف الجنيه مقابل الدولار في الأسواق الموازية، إلى جانب ارتفاع كلفة الاستيراد والنقل، بسبب الحرب المستمرة منذ ما يقارب الأربع سنوات.