قد يعتقد البعض أنّ خطر العدوى ينتهي بمجرّد تعافي أحد أفراد الأسرة من نزلات البرد أو الإنفلونزا، لكن الأطباء يحذّرون من أن بعض الفيروسات والبكتيريا قد تبقى على الأسطح المنزلية لمدّة متفاوتة، ممّا يجعل تنظيف الأماكن والأدوات التي هي أكثر استخداماً خطوة مهمّة للحدّ من انتقال العدوى إلى الآخرين. ولا تستدعي العناية بالمنزل بعد المرض تعقيم جميع الأسطح أو قضاء ساعات في التنظيف الشامل؛ إذ يكفي التركيز على أكثر الأماكن استخداماً،

مع غسل اليدين بانتظام وتحسين التهوية، وفق مجلة «ريل سيمبل» الأميركية. وتوضح رئيسة قسم طب الأسرة والمجتمع في كلية الطب بجامعة نيويورك، لوري سولومون،

أن مدة بقاء الجراثيم على الأسطح تختلف وفق نوع الميكروب وطبيعة السطح، مشيرةً إلى أن بعض الفيروسات قد تبقى لمدة تصل إلى شهرين في ظروف معينة. فعلى سبيل المثال، يستطيع فيروس «الروتا»،

المسبّب للإسهال وآلام البطن، البقاء لمدة تصل إلى ساعة على أسطح المطابخ، وأكثر من 60 يوماً على مواد مثل الألمنيوم. وقد تبقى بعض أنواع البكتيريا لأشهر،

في حين تستطيع بكتيريا «الإشريكية القولونية» و«السالمونيلا» البقاء على الأسطح البلاستيكية لمدة تصل إلى 300 يوم في ظروف معينة. من جانبها، تشير رئيسة قسم الأمراض المعدية في مستشفى ماونت أوبورن بالولايات المتحدة، ريتشا تاندون،

إلى أن بعض الفيروسات قد تبقى على الأسطح الصلبة، مثل مقابض الأبواب والهواتف، لمدة تتراوح بين 24 و48 ساعة، مقابل بضع ساعات على الملابس والمناشف والمفروشات،

مع تراجع قدرتها على التسبّب بالعدوى بمرور الوقت. ومع ذلك، يؤكد اختصاصي الطب الباطني في الولايات المتحدة، جون رينكر،

أنّ كثيراً من الفيروسات التنفسية ينتقل أساساً عبر الرذاذ والجسيمات العالقة في الهواء، وليس عبر الأسطح الملوّثة وحدها. وقد ينقل المصاب الفيروس قبل ظهور العوارض، ويستمر في طرحه خلال مرحلة التعافي.

لذلك، ينصح الخبراء بتنظيف الأسطح المشتركة كثيرة اللمس، مثل مقابض الأبواب ومفاتيح الإضاءة وأجهزة التحكّم من بُعد والهواتف وصنابير المياه ومرافق الحمامات، فضلاً عن الأماكن التي كان المريض ينام أو يجلس فيها مدّةً طويلة.

ويوصون أيضاً بتغيير ملاءات الأسرّة وغسلها، إلى جانب ملابس المريض ومناشفه، بماء ساخن تبلغ حرارته نحو 60 درجة مئوية، مع استخدام منظّف مناسب ومراعاة تعليمات غسل الأقمشة.

ويشدّدون على غسل الأطباق وتجفيفها جيداً؛ لأنّ الجراثيم قد تبقى مدّة أطول على الأسطح الرطبة، خصوصاً في وجود بقايا الطعام. ورغم أهمية التنظيف، يؤكد الخبراء أنّ غسل اليدين وتحسين التهوية وتقليل التعرّض للإفرازات التنفسية أكثر فاعلية من التنظيف الشامل وحده في الحدّ من انتشار كثير من أنواع العدوى التنفسية.

كما ينصحون بالعناية بفرشاة الأسنان والأدوات المستخدمة داخل الفم، خصوصاً بعد الإصابة ببعض أنواع العدوى البكتيرية المعوية، واستبدال فرشاة الأسنان في حالات معينة، مثل العدوى ببكتيريا «السالمونيلا» أو «الإشريكية القولونية».

ويخلص الخبراء إلى أنّ تخصيص بضع دقائق لتنظيف أكثر الأسطح استخداماً، مع الالتزام بالنظافة الشخصية والتهوية الجيدة، قد يساعد على تقليل انتقال العدوى بين أفراد الأسرة، من دون الحاجة إلى إجراءات تنظيف معقّدة.