تعتزم وزارة الخزانة الأميركية مضاعفة حجم عمليات إعادة شراء سندات الخزانة طويلة الأجل، في خطوة تهدف إلى تعزيز السيولة في سوق الدين وتخفيف الضغوط التي تشهدها الآجال البعيدة، بعد قفزة ملحوظة في العوائد بفعل مخاوف التضخم وارتفاع احتياجات الاقتراض الحكومي.وأعلنت الوزارة أنه اعتباراً من التاسع من سبتمبر المقبل سيتم رفع الحد الأقصى لعمليات إعادة شراء السندات الاسمية التي تستحق خلال فترات تتراوح بين 10 و20 عاماً، والتي تستحق خلال 20 إلى 30 عاماً،

إلى ما لا يقل عن 4 مليارات دولار لكل عملية، مقارنة بملياري دولار حالياً. ويستمر العمل بهذا الإجراء حتى الرابع من نوفمبر، على أن تُعلن الوزارة تفاصيل إضافية حول أحجام عمليات إعادة الشراء المستقبلية خلال اجتماعها الفصلي المقرر في اليوم نفسه.وأوضحت الخزانة أن القرار يعكس رغبتها في تقديم دعم أكبر للسيولة في قطاعات السندات طويلة الأجل،

حيث تتلقى بصورة منتظمة حجمًا كبيرًا من عروض البيع عالية الجودة من المستثمرين، ما يشير إلى حاجة ملموسة لآلية أكثر فاعلية لتوفير السيولة في هذه الآجال.ضغط على العوائدتأتي هذه الخطوة في وقت حساس لسوق السندات الأميركية، بعدما ارتفعت العوائد على الآجال الطويلة بشكل حاد. فقد تجاوز عائد السندات لأجل 30 عاماً مستوى 5.3 في المائة،

وهو ما لم يُسجل منذ سنوات، قبل أن يتراجع بعد إعلان الخزانة عن توسيع عمليات إعادة الشراء. وانخفض العائد بعد الإعلان إلى نحو 5.21 في المائة، مقابل نحو 5.28 في المائة في الجلسة السابقة.وتهدف عمليات إعادة الشراء إلى زيادة الطلب على السندات القائمة،

مما يدعم أسعارها ويدفع عوائدها إلى الانخفاض. ويمكن أن توفر هذه الخطوة بعض الراحة للسوق في الآجال الطويلة، خصوصاً في وقت يواجه فيه المستثمرون ضغوطاً من ارتفاع الإصدارات الحكومية وتزايد علاوة المخاطر المرتبطة بالتضخم والاستدامة المالية.غير أن هذه الخطوة لا تعني بالضرورة أن الخزانة تستهدف مستوى معيناً للعوائد، إذ تقول إن الغرض الأساسي هو دعم السيولة.

لكن تأثيرها في السوق قد يتجاوز حجم عمليات الشراء الفعلية، خاصة إذا ما اعتبر المستثمرون أن الخزانة مستعدة لزيادة تدخلها كلما اشتدت الضغوط على الآجال الطويلة.لماذا يهم ذلك الاقتصاد والأسواق؟يشكل استقرار عوائد السندات طويلة الأجل مرجعية أساسية لتكاليف الاقتراض في الاقتصاد الأميركي. فارتفاع عوائد الخزانة يرفع عادةً تكلفة الرهن العقاري وتمويل الشركات والاقتراض الحكومي، وقد يضغط على الاستثمار وأسعار الأصول.

وقد أثارت التحركات الأخيرة للعوائد القلق من اتساع الضغوط المالية، خاصة مع اقتراب الدين العام الأميركي من 40 تريليون دولار.وبالتالي، فإن أي انخفاض مستدام في العوائد طويلة الأجل قد يخفف تكاليف التمويل ويمنح الأسواق قدراً أكبر من الاستقرار. كما قد يدعم أسواق الأسهم،

ولا سيما قطاعات النمو التي تتأثر بشدة بمستوى العوائد. وعلى الجانب الآخر، قد يضغط انخفاض العوائد على الدولار إذا تراجعت جاذبية الأصول الأميركية ذات الدخل الثابت، في حين قد يستفيد الذهب من ذلك لأن تراجع العائد الذي توفره السندات يقلل تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن الذي لا يدر فائدة.هل تقترب الخزانة من التحكم في منحنى العائد؟تفتح هذه الخطوة نقاشاً أوسع حول حدود تدخل السلطات الأميركية في سوق السندات.

فرغم أن عمليات إعادة الشراء الحالية مصممة أساساً لتحسين السيولة وإدارة مخزون الدين، وليست سياسة رسمية لاستهداف مستوى محدد للعوائد، فإن اتساع حجمها في الآجال الطويلة قد يدفع المستثمرين إلى التساؤل عما إذا كانت الخزانة ستستخدم هذه الأداة بصورة أكثر نشاطاً مستقبلاً، خصوصاً إذا استمرت العوائد طويلة الأجل في الارتفاع.ويختلف ذلك عن سياسة التحكم في منحنى العائد،

التي تتضمن عادةً التزاماً رسمياً بإبقاء عوائد آجال محددة عند مستويات معينة عبر تدخلات شراء واسعة. لذلك لا تشير الخطوة الحالية وحدها إلى تبني هذه السياسة، لكنها قد تكتسب أهمية متزايدة إذا تحولت عمليات إعادة الشراء إلى أداة أكبر حجماً وأكثر استهدافاً للتأثير في ظروف التمويل طويلة الأجل.الاختبار في نوفمبرمن المقرر أن تكشف الخزانة في الرابع من نوفمبر عن تفاصيل أحجام عمليات إعادة الشراء للفترة التالية، وهو ما سيتيح للأسواق معرفة ما إذا كانت الزيادة الحالية إجراءً مؤقتاً لدعم السيولة،

أم بداية لتوسع أكبر في استخدام هذه الأداة. وفي الأجل القصير، قد تساعد الخطوة على تهدئة سوق السندات وخفض العوائد، لكن التحدي الأساسي يظل قائماً حول ما إذا كانت الخزانة قادرة على تحسين السيولة من دون أن تصبح عمليات إعادة الشراء بديلاً عن معالجة العوامل التي ترفع العوائد طويلة الأجل،

وفي مقدمتها حجم الدين والإصدارات والمخاوف المتعلقة بالتضخم والاستدامة المالية. وهذا هو السؤال الذي سيحدد مدى أهمية هذه الخطوة للأسواق خلال الأشهر المقبلة.