مع تزايد موجات الحر وارتفاع درجات الحرارة في كثير من أنحاء العالم، يبحث العلماء عن وسائل تساعد الجسم على التكيف مع الطقس الحار والحد من آثاره الصحية. وتشير أبحاث حديثة إلى أن التعرض المنتظم للحرارة، مثل جلسات الساونا،
قد يعزز قدرة الجسم على تنظيم حرارته والتأقلم مع الأجواء الحارة، إلا أن الخبراء يؤكدون أن هذه الفوائد ترتبط بالاستخدام المنتظم على المدى الطويل، وليس باعتبار الساونا حلاً سريعاً خلال موجات الحر، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».
ويرى العلماء أن زيارة الساونا قد تمثل وسيلة فعالة لمساعدة الأشخاص على تحمل موجات الحر الطويلة خلال فصل الصيف. وتشير الأبحاث إلى أن تعريض الجسم لدرجات حرارة مرتفعة بصورة منتظمة قد يساعده على التأقلم مع الحرارة، ما يعزز كفاءة تنظيم درجة حرارته ويجعله أكثر قدرة على التعامل مع الأجواء الحارة. وتشهد المملكة المتحدة حالياً موجة الحر الرابعة لهذا العام،
حيث أُصدرت تنبيهات صحية في مختلف أنحاء إنجلترا، بعدما حذرت وكالة الأمن الصحي البريطانية من أن استمرار ارتفاع درجات الحرارة سيزيد من المخاطر الصحية، لا سيما لدى الفئات الأكثر عرضة للتأثر بالحر. ويرى البروفسور ياري لوكانين،
طبيب القلب في جامعة شرق فنلندا، أن التعرض المتكرر للحرارة قد يساعد الجسم على بناء قدرة أكبر على تحملها والتكيف معها. وقال لوكانين، الذي تركز أبحاثه على التأثيرات الإيجابية للاستخدام المنتظم للساونا في صحة القلب والأوعية الدموية،
لصحيفة «الغارديان»، إن التكيف الحراري يشمل بدء التعرق في وقت أبكر وبصورة أكثر كفاءة، وتحسين تدفق الدم إلى الجلد، وزيادة حجم بلازما الدم،
وتقليل الضغط الواقع على القلب والأوعية الدموية، وهي جميعها تغيّرات تساعد الجسم على تنظيم درجة حرارته بكفاءة أعلى. وأضاف: «هذا الأمر راسخ في علم وظائف الأعضاء الرياضية، إذ يتعرض الرياضيون عمداً للحرارة بشكل متكرر لتحسين قدرتهم على تحملها قبل المنافسة في بيئات حارة.
وفي الواقع، قد تحدث تكيفات فسيولوجية مماثلة مع التعرض السلبي للحرارة، مثل جلسات الساونا أو الغطس في الماء الساخن». وأظهرت إحدى الدراسات التي أجراها لوكانين،
ونُشرت في وقت سابق من هذا العام، أن جلسة ساونا واحدة لمدة 30 دقيقة، يعقبها دش بارد قصير، يمكن أن تزيد أعداد جميع أنواع خلايا الدم البيضاء المتداولة في مجرى الدم.
كما توصلت دراسة أخرى، نُشرت في مجلة علم وظائف الأعضاء التطبيقي، إلى أن العلاج الحراري السلبي قد يحسن وظائف القلب والأوعية الدموية والحالة الصحية العامة لدى البالغين في منتصف العمر وكبار السن، وهو ما قد يسهم في تقليل الإجهاد الذي يتعرض له الجهاز القلبي الوعائي أثناء الطقس الحار،
ويخفض المخاطر الصحية المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة. وأوضح لوكانين أن اكتساب الجسم قدرة أكبر على تحمل الحرارة لا يعني حمايته من الأمراض، وإنما يساعده على التكيف بصورة أفضل مع درجات الحرارة المرتفعة. وأضاف أن الأدلة العلمية التي تثبت أن استخدام الساونا أثناء موجات الحر يقي من الأمراض المرتبطة بالحرارة أو غيرها من المشكلات الصحية لا تزال «محدودة».
وأكد أن الفوائد المرجحة للساونا ترتبط بالتكيف طويل الأمد الناتج عن التعرض المنتظم للحرارة، وليس باستخدامها بوصفها علاجاً سريعاً أو وسيلة فورية للحماية خلال فترات الطقس شديد الحرارة. هل تُحسّن حمامات «الساونا» الصحة فعلاً؟ أيهما أفضل...
الساونا أم الماء الساخن لتحسين ضغط الدم والمناعة؟ متى تستخدم الساونا... قبل التمرين أم بعده؟