تشهد سوريا تصاعداً ملحوظاً في العمليات العسكرية الموجهة ضد تنظيم «داعش» خلال الأسابيع الأخيرة، حيث تتعدد أساليب المواجهة بين الاستهداف المباشر بالمسيرات لشخصيات قيادية، والتنسيق الأمني العابر للحدود مع دول الجوار، لاسيما العراق وتركيا.

ويعكس هذا الحراك نوعاً من التنسيق غير المعلن سابقاً بين السلطات السورية والتحالف الدولي، وهو ما يشكل أحد المطالب الدولية الرئيسية من الإدارة الجديدة في دمشق.عمليات نوعية ومقتل قياداتفي تطور لافت، نفذت طائرة مسيرة تابعة للتحالف الدولي ضربة استهدفت أحد عناصر التنظيم في بلدة التمانعة بريف إدلب، مما أدى إلى مقتله فوراً.

كما تمت ضربة جوية أخرى استهدفت قيادياً بارزاً في عملية مشتركة مع جهاز مكافحة الإرهاب العراقي وقوات خاصة سورية، انتهت أيضاً بمقتله. وقبل ذلك، شنت قوات التحالف حملتين على قياديين عراقيين بارزين داخل سوريا؛ الأولى في مدينة الباب شمال حلب،

والثانية في أطمة بريف إدلب، مما أسفر عن مقتلهما مع آخرين.وتأتي هذه العمليات في وقت يعيد فيه التنظيم رسم استراتيجيته في سوريا، مستفيداً من حالة عدم الاستقرار في مساحات واسعة من البلاد، ومحاولاً الانتقال من البادية إلى المدن بحثاً عن ملاذات آمنة،

بحسب مصادر مطلعة.ردود انتقامية وحملة إعلاميةفي المقابل، سارع التنظيم إلى الرد بعمليات انتقامية، كان أبرزها تفجير انتحاري استهدف حاجزاً أمنياً في الميادين شرق البلاد، إلى جانب هجمات متفرقة في البادية السورية وريف حلب الجنوبي.

وبموازاة العمل العسكري، شن التنظيم حملة إعلامية عبر منشوراته، واصفاً العمليات المشتركة بين دمشق والتحالف الدولي بأنها «أشد بشاعة من مجزرة الكيماوي»، ومتهماً الحكومة السورية بأنها امتداد لما يصفه بـ«الطاغوت» في حربه على الجماعات المتشددة.تحول استراتيجي للتنظيمكشفت مصادر عسكرية سورية عن تحولات في استراتيجية التنظيم،

مشيرة إلى أن «داعش» أصبح أكثر نشاطاً من حيث الانتشار في جميع المناطق تقريباً، خصوصاً في ريف دمشق والمنطقة الوسطى والساحل، بعد انتقاله من البادية إلى المدن. ويستغل التنظيم ذريعة «عدم تطبيق الشريعة» في كسب الاتباع والتجييش ضد الحكومة،

حيث تجد دعايته تأثيراً داخل بعض الفصائل التي تشكل جزءاً من الجيش السوري، خاصة بين المقاتلين الأجانب.وأوضحت المصادر أن «السكون الحالي مقصود، إذ أن التنظيم في وضع الإعداد والتجهيز، ولا يعاني من ضعف»،

محذرة من أن «أطرافاً كثيرة» قد تستخدم التنظيم وتخترقه.قدرات مالية وتحديات التمويليرى محللون أن العمليات النوعية الأخيرة لا تؤثر كثيراً على التنظيم، نظراً لاعتماده منذ سنوات على مبدأ الخلايا اللامركزية وتقليص التسلسل الهرمي، مما يجعله أقل تأثراً بمقتل قادته. لكن التأثير قد يكون أكبر على الجانب المالي،

لكون القادة مطلعين على شبكات التمويل. وتشير تقديرات إلى أن شبكات التهريب لا تزال تمد التنظيم بالتمويل، كما أن العديد من عناصره تمكنوا من الفرار من السجون بعد سقوط النظام السابق.ومع ذلك، يعاني التنظيم من ضعف في التجنيد بسبب النفور الشعبي من مشروعه بعد تجربتي العراق وسوريا،

مما يرجح أن استراتيجيته الحالية ستركز على هجمات خاطفة لاستنزاف الحكومة، مع استبعاد قدرته على السيطرة على مناطق جغرافية جديدة.التنسيق المعلن وأبعاده السياسيةيمثل التنسيق المعلن بين دمشق وواشنطن في استهداف «داعش» نقطة تحول تتجاوز الإطار العسكري، حيث يحمل أبعاداً أوسع تهدف إلى تقديم ضمانات بالاستقرار ومنع عودة التنظيمات الإرهابية التي تراهن على الفوضى الأمنية لإضعاف الحكومة. لكن نجاح هذا التعاون يبقى مرهوناً بقدرة الأطراف الفاعلة على توسيع نطاق العمليات من مجرد الاستهداف العسكري إلى تجفيف منابع التمويل والدعم اللوجستي،

والأهم من ذلك، أن يتبعه تنسيق سياسي يحل الأسباب الجذرية للصراع في سوريا، لأن استمرار حالة عدم الاستقرار يعد أرضية مثالية لنمو الجماعات المسلحة وتجددها. عناصر من شرطة مكافحة الإرهاب التركية في أثناء حملة على «داعش» في إسطنبول (أرشيفية - «الداخلية التركية») الجيش العراقي كثّف عملياته ضد «داعش» وقتل قياديين في التنظيم (وزارة الدفاع)