نجح باحثون من جامعة يوتا الأميركية في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي وعلم الوراثة لتحديد مركَّب دوائي جديد قد يمهّد الطريق لتطوير علاج يستهدف الأسباب الجذرية لخشونة المفاصل، بدلاً من الاكتفاء بتخفيف عوارضها. وأوضح الباحثون أنّ هذه الخطوة قد تُسهم مستقبلاً في إبطاء تطور المرض، ونُشرت نتائج الدراسة،

الخميس، في دورية «إيه سي إس أوميغا». وتعدّ خشونة المفاصل، أو الفصال العظمي،

من أكثر أمراض المفاصل المزمنة شيوعاً، كما أنها من أبرز أسباب الإعاقة على مستوى العالم. وتقتصر العلاجات المتاحة حالياً على تخفيف الألم والالتهاب أو اللجوء إلى جراحات استبدال المفاصل في المراحل المتقدّمة، من دون وجود علاج قادر على إيقاف تطوّر المرض.

واستندت الدراسة إلى بحوث وراثية سابقة أجريت على عائلات في ولاية يوتا الأميركية، كشفت عن أنّ النشاط المفرط لجين يعرف باسم «دبليو إن كيه 2» يرتبط ببعض الأنواع الوراثية من خشونة المفاصل، إذ يؤدّي إلى تنشيط مسارات التهابية داخل خلايا المفصل تتسبب في تآكل الغضاريف. وللبحث عن مركّبات دوائية قادرة على تثبيط هذا الجين،

استخدم الباحثون أدوات الذكاء الاصطناعي للتنبّؤ بالبنية ثلاثية البُعد لبروتين «دبليو إن كيه 2»، ثم أجروا محاكاة حاسوبية لتقييم تفاعل أكثر من 500 ألف مركّب كيميائي معه. وخلال أسابيع، نجحت الخوارزميات في تقليص قائمة المرشحين إلى نحو 50 مركّباً،

قبل أن يختار الباحثون 6 منها فقط لإجراء الاختبارات المعملية. وأظهرت النتائج أنّ أحد هذه المركبات، الذي يحمل الرمز «إم 04»، كان الأكثر فاعلية،

إذ نجح في الحدّ من التغيرات المرضية التي تصيب خلايا الغضاريف عند تعريضها لعوامل محفزة للالتهاب. كما كشفت التحليلات عن أنّ المركَّب لم يقتصر على تثبيط عدد من الجينات المرتبطة بالالتهاب وخشونة المفاصل، بل حفَّز أيضاً نشاط الجينات المسؤولة عن الحفاظ على صحة خلايا الغضاريف ووظيفتها الطبيعية؛ ما يشير إلى إمكان تطويره ليصبح علاجاً يستهدف آليات المرض الأساسية. وأوضح الباحثون أنّ المركّب أظهر نتائج واعدة في تجارب أجريت على خلايا غضروف بشرية داخل المختبر،

إذ حدَّ من التغيرات المرتبطة بخشونة المفاصل وعزَّز صحة الخلايا، لكنه لم يخضع بعد لاختبارات على الحيوانات أو البشر. وقال الفريق البحثي: «هدفنا الأساسي هو علاج المرضى؛ فحالياً لا نملك سوى مسكّنات الألم أو استبدال المفصل، لكن إذا استطعنا إبطاء تطوّر المرض ومنح المرضى 10 أو 20 عاماً إضافية من الحياة دون ألم،

فسيُعدّ ذلك تقدّماً كبيراً». ويرى الباحثون أنّ الدراسة تقدّم مثالاً واضحاً على قدرة الذكاء الاصطناعي على تسريع اكتشاف الأدوية، إذ اختصر عملية فرز مئات الآلاف من المركّبات الكيميائية إلى عدد محدود من المرشّحين خلال مدّة قصيرة، وهو ما قد يوفّر سنوات من العمل البحثي التقليدي ويخفض تكلفة تطوير الأدوية،

كما تفتح النتائج الباب أمام تطوير علاجات تستهدف الآليات البيولوجية المسببة لخشونة المفاصل، بدلاً من الاقتصار على السيطرة على الألم، بما قد يسهم مستقبلاً في إبطاء تلف المفاصل، وتقليل الحاجة إلى جراحات.