يُعد الإقلاع عن التدخين من أهم القرارات التي يمكن لأي شخص اتخاذها للحفاظ على صحته، إذ تبدأ فوائد هذه الخطوة بالظهور منذ الساعات الأولى بعد تدخين آخر سيجارة. فمع مرور الوقت يصبح التنفس أسهل، ويخف السعال،

وتبدأ الرئتان في التخلص تدريجياً من آثار دخان التبغ واستعادة جزء من وظائفهما. إلا أن التعافي لا يكون كاملاً في جميع الحالات؛ فالأبحاث الحديثة تشير إلى أن بعض الأضرار التي يُحدثها التدخين قد تستمر حتى بعد الإقلاع عنه، مما يُبقي المدخنين السابقين أكثر عرضة للإصابة ببعض أمراض الرئة مقارنةً بمن لم يدخنوا مطلقاً، وفقاً لموقع «ذا هيلث سايت».

فإلى أي مدى تستطيع الرئتان التعافي بعد الإقلاع عن التدخين؟ دراسة جديدة تكشف عن استمرار بعض أضرار الرئة حللت دراسة نُشرت عام 2026 في مجلة Translational Research أكثر من 100 ألف خلية مأخوذة من رئات مدخنين حاليين، ومدخنين سابقين، وأشخاص لم يسبق لهم التدخين.

وأظهرت نتائج الدراسة أن الإقلاع عن التدخين يُسهم في عكس بعض التأثيرات الضارة للتبغ على الرئتين، لكنه لا يُزيلها جميعاً. فقد ظلت بعض خلايا الرئة تُظهر تغيرات غير طبيعية مرتبطة بترميم الأنسجة، والاستجابات المناعية،

ووظائف الأوعية الدموية. وقد يفسر ذلك استمرار ارتفاع خطر الإصابة بمرض الانسداد الرئوي المزمن وسرطان الرئة لدى المدخنين السابقين مقارنةً بغير المدخنين. هل يمكن للرئتين أن تتعافيا بعد الإقلاع عن التدخين؟ الإجابة هي نعم،

إلى حد كبير. فبحسب مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، يبدأ الجسم في التعافي فور تدخين آخر سيجارة. إذ ينخفض مستوى أول أكسيد الكربون في الدم خلال ساعات،

وتتحسن الدورة الدموية في غضون أسابيع، كما تشهد وظائف الرئة تحسناً ملحوظاً خلال بضعة أشهر. وتؤكد هيئة الخدمات الصحية الوطنية في المملكة المتحدة (NHS) أن الأهداب، وهي الشعيرات الدقيقة التي تبطن الشعب الهوائية وتساعد على طرد المخاط والشوائب من الرئتين،

تبدأ أيضاً في التعافي بعد الإقلاع عن التدخين، مما يقلل من خطر الإصابة بالتهابات الرئة. لكن هذا التعافي له حدود؛ فإذا تعرضت الحويصلات الهوائية، وهي الأكياس الهوائية الدقيقة المسؤولة عن تبادل الغازات،

لتلف دائم، كما يحدث لدى المصابين بانتفاخ الرئة، فإن هذا الضرر لا يمكن إصلاحه. لماذا يبقى المدخنون السابقون أكثر عرضة للخطر؟

يترك التدخين آثاراً طويلة الأمد على خلايا الرئتين، حتى بعد التوقف عنه. فقد تحتفظ هذه الخلايا بتغيرات جزيئية تؤثر في كفاءة الاستجابة المناعية، وإصلاح الأنسجة،

وتنظيم الالتهابات. وكشفت الدراسة الحديثة أن بعض خلايا الرئة لدى المدخنين السابقين أظهرت نشاطاً جينياً مميزاً لم يُلاحظ لدى المدخنين الحاليين أو لدى الأشخاص الذين لم يدخنوا قط. ويعتقد الباحثون أن هذه التغيرات البيولوجية الممتدة قد تُسهم في استمرار ارتفاع خطر الإصابة بسرطان الرئة ومرض الانسداد الرئوي المزمن. فوائد الإقلاع عن التدخين لا تزال تفوق المخاطر على الرغم من أن الرئتين قد لا تستعيدان حالتهما الطبيعية بالكامل،

فإن الإقلاع عن التدخين يظل من أكثر الخطوات تأثيراً في تحسين الصحة وإطالة العمر. وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن التبغ يتسبب في وفاة أكثر من 8 ملايين شخص سنوياً حول العالم، كما تؤكد أنه لا توجد مرحلة يصبح فيها الإقلاع عن التدخين بلا فائدة، إذ إن التوقف عن التدخين يُحسن متوسط العمر المتوقع وجودة الحياة مهما كان عمر الشخص أو مدة تدخينه.

كما يسهم الإقلاع عن التدخين، وفقاً لـ«مايو كلينك»، في خفض خطر الإصابة بأمراض القلب، والسكتة الدماغية،

وأنواع عديدة من السرطان، وأمراض الرئة المزمنة. ورغم أن خطر الإصابة بسرطان الرئة قد يظل أعلى لدى المدخنين السابقين مقارنةً بمَن لم يدخنوا مطلقاً، فإنه يتراجع تدريجياً مع مرور الوقت بعد الإقلاع عن التدخين.

دراسة: التمارين الرياضية تساعد على الإقلاع عن التدخين كيف يؤثر التدخين على صحة المسالك البولية؟ تقنية مبتكرة تساعد في الإقلاع عن التدخين التدخين في سن مبكرة يسرّع الإصابة بالاكتئاب