أعادت حادثة المعدنيين السودانيين ملف التنقيب عن الذهب على الحدود المصرية السودانية للواجهة، بعد أن نفذت السلطات المصرية المعنية ضربات قالت إنها استهدفت "التنقيب غير المشروع في صحرائها الشرقية"، في وقت أمر رئيس مجلس السيادة السوداني عبدالفتاح البرهان بتشكيل لجنة للتحقيق في الحادثة التي أودت بحياة عشرات  في المنطقة الحدودية بين البلدين. وأثار تبادل القاهرة والخرطوم البيانات في شأن الواقعة بعد أيام من حدوثها،

فضلاً عن موجة التفاعل الواسعة على منصات التواصل الاجتماعي، أسئلة حول طبيعة إدارة الملفات الخلافية في العلاقات بين البلدين، وحدود تأثيرها في مسار التنسيق بينهما في ظل ظروف إقليمية وأمنية بالغة التعقيد، لا سيما وأن ملف التنقيب غير القانوني عن الذهب في تلك المنطقة الحدودية "الهشة أمنياً" لا يقتصر على كونه نشاطاً عابراً،

بل يتقاطع مع اعتبارات أمن الحدود، والسيادة الوطنية، ومكافحة التهريب، والسيطرة على المناطق النائية التي تزداد فيها صعوبة الرقابة.

وانتشرت صور ومقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الأخيرة لما قيل إنهم ضحايا من المعدنين، جراء ضربات جوية في المناطق الحدودية بين مصر والسودان. وقالت منظمة "محامو الطوارئ" الحقوقية السودانية الأحد إن الغارة الجوية التي نفذت السبت الماضي في منطقة شمال الوادي داخل الأراضي السودانية، أسفرت عن مقتل 72 في الأقل من عمال التعدين المدنيين في السودان.

"تحقيقات واتصالات مكثفة" ذكرت مصادر مصرية وسودانية لـ"اندبندنت عربية" أن الجانبين أجريا اتصالات في اليومين الأخيرين للتنسيق حول الواقعة وكشف ملابساتها لعدم تكرارها، مع محاولة وضع آليات مشتركة لمنع تكرار مثل هذه الوقائع، في ضوء تأكيد التعاون المصري - السوداني في الملفات الاستراتيجية الأوسع. وقال مصدر مصري،

في حديثه معنا، إن العملية استهدفت "منقبين غير شرعيين في أجزاء مصرية على الحدود"، مشدداً على أنها هدفت بالأساس لإنهاء حالة "الفوضى" على طول المنطقة الدولية الفاصلة بين البلدين، ووضع حد لمحاولات مجموعات إجرامية من جنسيات مختلفة" السيطرة على مناطق التعدين بالمخالفة للقانون.

ويقول مراقبون إن الأزمة في تلك المنطقة الحدودية تتجاوز "التنقيب غير المشروع عن الذهب"، إلى محاولات التهريب والتسلل غير القانون. وتوافق حديث المصادر، مع ما أعلته القوات المسلحة المصرية،

مساء الإثنين، بأن قواتها بالتعاون مع قوات الشرطة تواصل تنفيذ ما وصفه بـ"المرحلة الثالثة من الحملة المكبرة"، لمجابهة ما سماه "أعمال التنقيب غير المشروع عن خام الذهب بالصحراء الشرقية"، وذلك بعد إلقاء منشورات تحذيرية على "العناصر الإجرامية"،

مشيراً بحسب ما جاء في بيان للمتحدث باسم القوات المسلحة المصرية على منصة "فيسبوك" إلى أنه تم إلقاء "منشورات تحذيرية" على من وصفهم بـ"العناصر الإجرامية"، وذلك لـ"فرض كامل السيادة داخل الحدود الدولية المصرية، وحماية مقدراتها وثرواتها القومية". وبينما لم يتطرق الجيش المصري إلى طبيعة عملياته أو نتائجها،

لكنه أكد "عمق الروابط التي تجمع الأمتين المصرية والسودانية على المستوى السياسي والشعبي"، مشيراً إلى أن "التعايش السلمي الذي يحظى به ملايين السودانيين على الأراضي المصرية" يشكل "خير شاهد على ذلك"، وفقاً للبيان. رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان (أ ف ب) وجاء البيان المصري بعد ساعات،

من إعلان مجلس السيادة السودان، تشكيل لجنة لتقصي الحقائق للتحقيق في ما وصفه بـ"الحادثة الأليمة"، التي تعرض لها عدد من المعدنين السودانيين بالمنطقة الحدودية بين السودان ومصر، ناعياً مواطنين سودانيين قال إنهم سقطوا بالمنطقة الحدودية بين السودان ومصر،

من دون تحديد عدد الضحايا أو توجيه اتهامات إلى أية جهة. ووفق بيان السيادة السوداني، فقد قرر رئيسه عبدالفتاح البرهان "تشكيل لجنة لتقصي الحقائق تضم ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية ذات الصلة، للتحقيق في ملابسات الحادثة،

والوقوف على جميع الظروف والوقائع المرتبطة به، ورفع تقرير بنتائج التحقيق"، مؤكداً أن "حماية أرواح المواطنين السودانيين وصون سلامتهم وكرامتهم مسؤولية أصيلة للدولة"، وشدد على "ضرورة التعامل مع الحادثة بجدية بما يضمن كشف الحقائق وحماية واحترام الحدود".

وبحسب تقارير عدة، تقع المنطقة اللي تم قصفها في منطقة جبل العيقاد (منجم العقيدات)، وهي منطقة قريبة جداً من الحدود المصرية، وتقع ضمن ما يسمى بوادي العلاقي،

وهي وادي يمتد عبر الحدود المصرية - السودانية عند خط عرض 22 درجة شمالاً. ويقع جبل العقيدات ضمن منطقة حدودية وعرة وغنية بالمعادن تمتد لمئات الكيلومترات، وتشمل مثلث حلايب، إحدى المناطق الحدودية الخلافية بين البلدين.

وهذه ليست المرة الأولى اللي يتم فيها قصف منجم في المنطقة، ففي يونيو الماضي قصفت طائرات حربية منجمي جبل العقيدات والجبل الأحمر المجاور في الأراضي المصرية، وأعقبها انتشار عسكري بري وإغلاق لمواقع التعدين، وفي مصادر تحدثت وقتها عن مقتل 23 شخصاً جراء تلك الضربات.

وحينها، دعا البرهان السودانيين العاملين في مجال التنقيب عن الذهب إلى الالتزام بحدود البلاد وعدم تجاوزها نحو أراضي دول الجوار، محذراً من أن ذلك قد يتسبب في مشكلات لهم وللدولة. كما تعهد حينها بإجراء التحقيقات اللازمة،

مؤكداً توجه السلطات نحو تنظيم أنشطة التعدين في المنطقة. حادثة عابرة أم أزمة كامنة؟ مع تضمن إعلان البلدين تأكيد حقهما في حماية حدودها ومقدراتها، تطرح الأسئلة بين المراقبين حول ما إذا كانت حادثة "ملف التنقيب عن الذهب" بتشابكاتها الحدودية والأمنية ستبقى في إطار محدود يمكن احتواؤه عبر القنوات الدبلوماسية والتنسيق الميداني،

أم أن عودة الملف للواجهة تعكس عمق الخلاف في شأنها بين البلدين. ويقول محمد تورشين، الكاتب والمحلل السياسي المختص في الشؤون الأفريقية، إن "أزمة المعدنيين السودانيين ستكون تطور مهم في مسار العلاقات بين القاهرة والخرطوم،

لا سيما وأنها تكررت نحو ثلاث مرات خلال أشهر معدودة"، موضحاً في حديثه إلينا، "تكرار مثل هذه الحوادث بهذه الطريقة، يعكس أن التنسيق بين البلدين حول هذه المسألة ربما يكون محدوداً،

وعليه يبقي المضي في تحقيق رسمي جاد لمعرفة ملابسات الواقعة والتنسيق بين البلدين أمر رئيس على المستويين الرسمي والشعبي". زادت الحرب بين الجيش السوداني وقوات "الدعم السريع" من اعتماد السكان على أعمال التنقيب، بعدما فقد كثيرون وظائفهم وتضررت الأنشطة الاقتصادية (أ ف ب) من جانبه، اعتبر اللواء طيار أركان حرب دكتور هشام الحلبي،

مستشار الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، إن "الأمر يجب أن يوضع في سياقه الصحيح من حيث فهم الأزمة وأبعادها وأهمية تحرك مصر للحفاظ على حدودها وحماية مقدراتها في مواجهة خارجين على القانون لا جنسية أو أشخاص بعينهم". وأوضح الحلبي في حديثه لـ"اندبندنت عربية" أن ما تضمنه بيان القوات المسلحة المصرية  أوضح موقفها، "إذ تم رصد مجموعات خارجة عن القانون تحاول التنقيب عن الذهب داخل الأراضي المصرية،

حذرتهم السلطات المعنية قبل أن يتم التعامل معهم على أساس أنهم خارجين عن القانون لا على أساس جنسيتهم"، مضيفاً "ما قام به هؤلاء المعدنيين يخالف القانون الدولي والمحلي معا، وما قامت به السلطات المصرية يهدف إلى بسط نفوذ الدولة على كامل أراضيها والحفاظ على مقدراتها وثرواتها". وأشار الحلبي إلى أن الأمر لم يكن للمرة الأولى ولكن تم أكثر من مرة خلال فترة قصيرة (في يونيو وأغسطس الماضيين)،

وأضاف "تعاملت السلطات مع الخارجين عن القانون، وحاولت تحذيرهم من خلال منشورات إلا أنهم لم يمتتلوا لذلك، مما يعكس مراعاة البعد القانون والإنساني بأقصى درجاته في الحادثة"، مشيراً إلى أن هذا الأمر كان سيتم "ولا يمكن لدولة أن تقبل بمثل هذه الأمور أن تحدث على أرضها أو تتهاون مع تكراره،

لا سيما وأن هؤلاء كانوا عاقدين النية ويتحركون بمعدات وسيارات للتنقيب عن الذهب بصورة غير مشروعة. بدوره اعتبر الباحث في المجال العسكري والأمني اللواء أشرف محمد محمود أن "من المهم في هذا السياق أن تترك التحقيقات للجهات المتخصصة، وأن تعلن نتائجها بشفافية، وأن تعالج أي تجاوزات وفق القانون،

بعيداً من الأحكام المسبقة وتداول المعلومات غير المؤكدة. فحفظ الحقوق لا يكون بالتصعيد الإعلامي، وإنما بالحقيقة والمساءلة والإجراءات الرسمية الواضحة". وأوضح محمود في حديثه معنا أن "اللافت أن الاتجاه العام للموقفين الرسميين،

السوداني والمصري، يميل إلى احتواء الحادثة وتجنب التصعيد، مما ينبغي البناء عليه بدلاً من الانسياق وراء الأصوات التي تسعى إلى توسيع دائرة الخلاف، بالتالي مهما حدث من ردود أفعال فردية جرى احتوائه عبر الإطار القانوني"،

مضيفاً أن "مصر تعد الآن الحلقة الأقوى في حرب السودان، وهي التي وقفت ضد تقسيمه، بل استضافت أكبر عدد من السودانيين على أرضها، فمثل هذه الحوادث على رغم أنها مفجعة،

فإنه يجب انتظار التحقيقات من طرفي الحكومة". اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) في المقابل، اعتبر المحلل السياسي خالد موسى أن "الحادثة مؤسفة لأنها أدت إلى زهق أرواح مدنيين يسعون وراء لقمة العيش بعد أن أنهكتهم الحرب وأفقرت أسرهم وعطلت مصالحهم، فأصبح التنقيب عن الذهب هو باب الرزق الذي اتجه إليه كثر من السودانيين من مناطق مختلفة،

بالتالي لا بد من بحث الأمر بجدية والكشف عن ملابساته حتى لا تتكرر مثل هذه الأحداث، تفادياً لأي توتر حساس ومباشر على العلاقات بين البلدين الشقيقين". واعتبر موسي في حديثه إلينا، أن هذه الحادثة تسلط الضوء على الأوضاع الأمنية الهشة في المناطق الحدودية والمثلث الحدودي،

مما يتطلب من قيادة البلدين العمل على إيجاد آليات مشتركة لتنظيم عمليات التعدين الأهلي وحماية الحدود من دون اللجوء إلى الخيارات الخشنة التي تقوض الروابط التاريخية. كيف تنعكس الأزمة على علاقات البلدين؟ على رغم تأكيد الجانبين المصري والسوداني، في بياناتهم الرسمية في شأن الحادثة،

على عمق وأهمية العلاقات التي تجمع شعبي البلدين، إلا أن وجود أصوات رسمية على المستوى السوداني انتقدت ما يحدث عكس احتمالات أن تؤثر الحادثة في علاقات البلدين. ومع تصاعد الحادثة، كان لافتاً وصف مستشار البرهان للعلاقات الخارجية أمجد فريد الهجوم بأنه "جرم غير مبرر وغير مقبول"،

قائلاً عبر منصة "إكس" إن "هناك وسائل قانونية لمعالجة التجاوزات الحدودية من دون اللجوء إلى القصف الجوي ضد المواطنين"، ومشيراً إلى وجود قنوات تواصل مفتوحة لمعالجة هذه القضايا، مع تأكيد أن الدولة تتحمل مسؤولية حماية مواطنيها، على رغم استنزافها بسبب الحرب.

منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، استضافت مصر أكبر عدد من اللاجئين السودانيين في أرضها (أ ف ب)​​​​​​​ واعتبر فريد أن "أمر السودان لن يستقيم ما دام أن بعض الذين نصبوا أنفسهم ساسة لا يعون أن التفرقة بين السودانيين، وأن الدفاع عنهم لا يخضع لموازين ’قدر ظروفك‘، ولا لتوجيهات جهات إقليمية".

وفي تقدير اللواء أشرف محمود "أثارت الحادثة ردود فعل واسعة، وفتحت الباب أمام تساؤلات ومواقف سياسية متباينة، وفي مواجهة هذه التطورات اتجه الموقف الرسمي السوداني إلى التهدئة وتجنب إثارة الفتن والتحذير من الإشاعات، مع تأكيد معالجة القضية عبر القنوات الرسمية والدبلوماسية ومتابعة ملابسات الحادثة والتحقيق فيها"،

مشيراً إلى ظهور مواقف سياسية حاولت توظيف الحادثة في سياق الصراع الداخلي في السودان واستثمار مشاعر الغضب الشعبي تجاهها لتحقيق مصالح سياسية. وبحسب محمود فإن "التعامل مع مثل هذه الحوادث يتطلب التمييز بين المطالبة المشروعة بالكشف عن الحقيقة، واستغلال المآسي الإنسانية لتحقيق مكاسب سياسية أو دفع العلاقات بين الشعوب نحو التوتر. فحقوق الضحايا لا ينبغي أن تتحول إلى مادة للمزايدات،

كذلك أن المطالبة بالعدالة لا تتعارض مع التمسك بالحكمة والمسؤولية الوطنية"، لافتاً إلى أن "العلاقات السودانية - المصرية أكبر من أن تختزلها حادثة، وأعمق من أن تهزها ردود أفعال فردية أو تصريحات متسرعة، فالشعبان تجمعهما روابط التاريخ والجغرافيا والمصالح المشتركة،

وتفرض تحديات المرحلة الراهنة على قيادتي البلدين حماية هذه العلاقة من محاولات التأزيم وإشعال الفتن". من جانبه، اعتبر اللواء هشام الحلبي أنه بالنسبة إلى المواقف السودانية فهناك ما هو رسمي وما غير ذلك، معتبراً أن "ما تم على الصعيد الرسمي حيث إعلان مجلس السيادة السوداني فتح تحقيق حول الحادثة هو أمر جيد لكشف الملابسات الحقيقية له،

وما إذا كانت هؤلاء المعدنيين جاءوا من السودان بصورة غير شرعية"، مشيراً إلى أن النتائج التي ستصل إليها "ستساعد في منع حدوث الأمر مرة أخرى، لأن مسؤولية الحدود هي مسؤولية مشتركة من الدولتين، وعليه فإن التحقيق مطلوب والتامين المشترك مطلوب".

وتابع الحلبي "أما على الصعيد غير الرسمي، فقد حاولت بعض الجماعات أو الشخصيات استغلال الحادثة لإظهار رواية مضادة ومحاولة إشعال الفتنة بين الشعبين وفرصة لتأجيج العلاقات بين البلدين، من دون التطرق إلى الظاهرة من بدايتها والمعلومات الصحيحة"، وهو أمر التفت إليه البيانين المصري والسوداني الرسميين إذ "أكدا عمق العلاقات بين البلدين،

وبأنه ليس الأشقاء السواديين هو المعنيين، بل المعني هم الخارجين عن القانون". لطالما أكدت القاهرة على عمق الروابط التي تجمع الأمتين المصرية والسودانية على المستوى السياسي والشعبي باعتبارها أمة "وادي النيل" (أ ف ب) وحول ما إذا كانت الواقعة قد تؤثر في علاقات البلدين، ذكر الحلبي،

إنها لن تؤثر "لأن الوضع واضح تماماً وقانوني، في مواجهة أناس خارجين عن القانون"، مؤكداً "مثل هذه الأمور قد تحدث بين أية دولتين في العالم، وأن حكمة البلدين أن تبقيها ضمن الحوادث العرضية،

التي لا تؤثر في عمق العلاقات وتفوت الفرصة على الأطراف التي تسعى إلى تأجيجها". بدوره أعرب تورشين عن اعتقاده بألا تؤثر الحادثة "على مستوى العلاقات بين الجانب السوداني ومصر"، مرجحاً أن يفتح "الجانب المصري هو الأخر تحقيقاً شاملاً في الأمر لكشف ملابسات الواقعة". ومع تأكيده أن "هناك الكثير الذي يجمع بين البلدين على الصعيد الرسمي وغير الرسمي،

وأن هذه الأزمة لن تذهب بعيداً وسيتم احتواؤها"، إلا أنه عاد وذكر أن "ترك هذه المسألة (التنقيب عن الذهب) تدار بهذه الطريقة، ما من شك سيكون له ما بعده في شأن مستقبل العلاقات بين البلدين". وأول من أمس الإثنين،

قالت وزارة الخارجية المصرية إن اتصالاً هاتفياً جرى بين الوزير بدر عبدالعاطي ونظيره السوداني محيي الدين سالم، أكد خلاله الوزيران "عمق العلاقات المصرية - السودانية والوشائج التاريخية التي تربط بين شعبي وادي النيل الشقيقين"، مشددين "على علاقات الاحترام المتبادل التي تجمع بين البلدين، واستمرار التنسيق والتشاور بما في ذلك احترام سيادة كل دولة ووحدة وسلامة أراضيها وحدودها"،

مع الإشارة إلى "الاهتمام المتبادل على أعلى المستويات بتعزيز التعاون في مختلف المجالات"، وذلك من دون الإشارة إلى الاتهامات الخاصة بالقصف. وتبقى القاهرة حليفاً رئيساً للجيش السوداني في حربه ضد قوات "الدعم السريع"، إلا أن الخلاف الحدودي لا يزال قائماً بين البلدين،

كما تشهد المناطق الواقعة شرق نهر النيل مسارات لتهريب الذهب والبشر وسلع أخرى، وتسعى السلطات المصرية إلى الحد منها. يشار على أن قطاع التعدين الأهلي في السودان يعمل به أكثر من مليوني شخص في ظروف قاسية، وينتجون نحو 80 في المئة من إجمالي الذهب المستخرج في البلاد،

ومنذ فترة تحاول الحكومة السودانية تنظيم هذا النشاط الذي يوفر فرص عمل ومصدر دخل لكثير من الأسر، على رغم أخطاره وامتداده إلى مواقع غير رسمية ومناجم متوقفة عن العمل. ويعتمد السودان على الذهب بوصفه مورداً رئيساً للنقد الأجنبي، خصوصاً بعد فقدان معظم عائداته النفطية إثر انفصال جنوب السودان عام 2011.

وسجل إنتاجه العام الماضي نحو 70 طناً، وهو أعلى مستوى خلال خمسة أعوام، وفق بيانات رسمية. وزادت الحرب بين الجيش وقوات "الدعم السريع"،

المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2023، من اعتماد السكان على أعمال التنقيب، بعدما فقد كثيرون وظائفهم وتضررت البنية التحتية والأنشطة الاقتصادية.