مع حلول موسم نزلات البرد والإنفلونزا، ينتشر على مواقع التواصل الاجتماعي وصفة لتخمير فصوص الثوم داخل برطمانات من العسل، باعتبارها وصفة طبيعية لدعم المناعة ومقاومة العدوى. لكن هذا الخليط المنزلي الشائع قد يحمل خطراً غير متوقع،
إذ يمكن أن يوفر ظروفاً مناسبة لنمو بكتيريا مرتبطة بالتسمم الوشيقي، وهو مرض نادر لكنه قد يكون خطيراً ومميتاً. ويوضح تقرير نشره موقع «إيتينغ ويل» مخاطر الثوم المنقوع بالعسل، وأعراض التسمم الوشيقي،
والطرق الأكثر أماناً لدعم جهاز المناعة خلال موسم الإنفلونزا. هل الثوم المخمّر بالعسل مفيد للصحة؟ صحيح أن العسل والثوم يتمتعان كل على حدة ببعض الخصائص المضادة للميكروبات. لكن الجمع بينهما وترك الخليط في درجة حرارة الغرفة يغير الصورة بشكل كبير.
وتكمن المخاوف في بكتيريا Clostridium botulinum، التي تنتج سموماً تزدهر في البيئات منخفضة الأكسجين، كما تحتاج إلى مستويات محددة من الحموضة حتى تنمو. ويمكن لبرطمان محكم الإغلاق يحتوي على الثوم والعسل أن يوفر الشرطين معاً.
ويُعد العسل في حد ذاته بيئة غير ملائمة لنمو البكتيريا، لأنه يحتوي على كمية قليلة جداً من الماء المتاح، وهو ما يجعله مقاوماً للتلف والعفن. أما الثوم،
فيحتوي على كمية كبيرة من الرطوبة. وعند غمر الثوم في العسل، يبدأ العسل في سحب الماء من فصوص الثوم. ويمكن لهذه المياه الإضافية،
إلى جانب البيئة منخفضة الأكسجين، أن تمنح أبواغ C. botulinum الخاملة فرصة للتكاثر وإنتاج السموم، خصوصاً إذا لم تؤدِ عملية التخمير إلى خفض درجة حموضة الخليط بسرعة كافية،
وفقاً لمقال نشرته مجلة Scientific American. ما هو التسمم الوشيقي؟ التسمم الوشيقي ليس مجرد ألم في المعدة يختفي خلال يوم. إذ يهاجم السم الجهاز العصبي،
ويمكن أن تشمل أعراضه ضعف العضلات، وتلعثم الكلام، وصعوبة التنفس، وآلام المعدة،
والغثيان، والقيء، والإسهال. وفي الحالات الخطيرة،
يمكن أن يسبب الشلل. ومن أخطر آثاره تأثيره في الحجاب الحاجز، وهو العضلة المسؤولة عن التنفس. وإذا أصيب الحجاب الحاجز بالشلل،
فقد يتوقف الشخص عن التنفس تماماً. ويمكن علاج المرض باستخدام مضاد للسموم عند اكتشافه مبكراً، لكنه قد يكون قاتلاً إذا لم يحصل المصاب على رعاية طبية سريعة. والخبر الجيد هو أن التسمم الوشيقي نادر بالفعل.
ووفقاً للمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، شهد عام 2021 تسجيل 243 حالة مؤكدة فقط، إضافة إلى 30 حالة محتملة، وهو أحدث عام تتوفر عنه بيانات كاملة.
لماذا يكون الرضع أكثر عرضة للتسمم الوشيقي؟ يكون الأطفال الرضع أكثر عرضة للخطر، لأن ميكروبيوم الأمعاء لديهم لم يتطور بعد بما يكفي لتوفير الدفاعات التي تساعد البالغين عادةً على مقاومة البكتيريا. أما البالغون،
فلديهم جهاز مناعي أكثر نضجاً وميكروبيوم معوي يساعد عادةً على منع بكتيريا C. botulinum من الاستقرار والتكاثر، رغم أن حالات الإصابة لدى البالغين تحدث في مناسبات نادرة. ولهذا السبب،
تنصح السلطات الصحية بعدم إعطاء العسل الخام للأطفال الذين تقل أعمارهم عن عام واحد.