تصدّر تطبيق «ميوز» Muse، وهو مساعد ذكاء اصطناعي من شركة «ميتا» منذ إطلاقه الشهر الماضي ينفذ المهمات نيابةً عن المستخدم، قائمة التطبيقات الأكثر تحميلاً على الجوالات. وفي المقابل،

طرحت شركة «أوبن إيه آي»، المطورة لـ«تشات جي بي تي»، تطبيقاً منافساً يحمل اسم «دوتس» Dots، وهو مساعد مشابه تبلغ تكلفة استخدامه 100 دولار شهرياً.

وكلاء «أذكياء» لمهمات أكثر تعقيداً أهلاً بكم في عصر «الوكلاء» (Agents)؛ وهي أدوات مساعدة رقمية تتولى استخدام أجهزتنا نيابةً عنا. ورغم تشابهها الكبير مع روبوتات الدردشة، فإن أدوات مثل «ميوز» و«دوتس» تؤدي غرضاً مختلفاً؛ فبينما تقتصر وظيفة روبوتات الدردشة في المقام الأول على تقديم إجابات للأسئلة، تعمل أدوات الوكلاء - المزودة فعلياً بحاسوب ومتصفح خاصين بها - على تنفيذ مهام أكثر تعقيداً،

مثل التقديم على وظائف، أو حجز طاولات في المطاعم، أو إرسال رسائل البريد الإلكتروني. قد يبدو هذا المفهوم مألوفاً،

فقبل أكثر من عقد من الزمن، حاولت شركات تقنية، مثل «أمازون» و«أبل» و«غوغل»، تقديم أدوات مساعدة افتراضية يمكن تكليفها بمهام،

مثل طلب سيارة عبر تطبيق «أوبر»، أو طلب وجبات طعام. لكن هذه الفكرة لم تلقَ قبولاً لدى المستهلكين؛ إذ كانت التقنية حينها بطيئة للغاية وغير عملية، لدرجة أن الناس وجدوا إنجاز المهام بأنفسهم أسهل بكثير.

أما أدوات وكلاء الذكاء الاصطناعي المعاصرة، مثل «ميوز» و«دوتس»، فتتمتع بمرونة وكفاءة عاليتين؛ لدرجة أنه قد يصبح من المعتاد مستقبلاً تفويض المهام الروتينية والمتكررة لها. وفي هذا السياق،

أعلنت شركة «أنثروبيك» المطورة لروبوت الدردشة «كلود» يوم الأربعاء أنها تختبر وكيلاً مشابهاً يحمل اسم «ديويت» (Duet). تجربة واختبارات ولتوضيح ذلك، قمت خلال الأسبوعين الماضيين بتجربة «دوتس» من «أوبن إيه آي» إلى جانب «ميوز»، بهدف إعداد قائمة بمهام جوهرية يمكن القيام بها.

لقد كانت مفاجأة سارة أنني تمكنت من حجز طاولة في أحد أكثر المطاعم طلباً وصعوبة في الحجز على مستوى البلاد. كما طلبت من الوكلاء التقديم على وظائف نيابةً عن مربية أطفالي السابقة، وتخطيط وجبات مدرسية لطفلي الصغير. وإليكم تفاصيل التجربة: الإعداد والتهيئة * «دوتس» من «أوبن إيه آي»،

يُعد ميزةً مدمجة ضمن «تشات جي بي تي». ولتفعيله، يتعين عليك الاشتراك في باقة «تشات جي بي تي برو 100» (ChatGPT Pro 100) مقابل 100 دولار، ثم الضغط على زر مخصص لإعداد وكيل «دوتس» الخاص بك.

من هنا، يمكنك تسمية وكيلك الذكي (Agent) - لقد أطلقت على وكيلِي اسم «هومر» وربطته بتطبيقات متنوعة، مثل «جي ميل». * تطبيق «ميوز» يمكنك تحميل النسخة المجانية من متجري التطبيقات في «غوغل » أو «أبل» وإنشاء حساب مجاني.

لقد أطلقت على وكيلِي اسم «مومو». * نصيحة عند استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي: لا تمنح صلاحية الوصول إلا للتطبيقات والبيانات التي تشعر بالارتياح لمشاركتها مع شركات التكنولوجيا الكبرى؛ فمعلوماتك الشخصية قد تخضع للمراجعة من قِبل هذه الشركات وتُستخدم لتحسين منتجاتها. ولهذا السبب، قمت بربط حساب «جي ميل» أخصصه حصرياً لعمليات التسوق.

5 مهمات إن أبرز ما يميز وكلاء الذكاء الاصطناعي هو القدرة على إنجاز المهام نيابةً عنك على مدار الساعة. وللتعود على استخدام «ميوز» و«دوتس» جرّب تنفيذ المهام الخمس التالية التي تتيح أتمتة أعمالٍ قد تكون مملة أو شاقة إذا قمت بها بنفسك. 1. حجز طاولة في مطعم: عادةً ما يكون حجز طاولة في مطعم أمراً بسيطاً،

لكنه قد يصبح أكثر صعوبة في المطاعم ذات الإقبال الشديد. ومن الأمثلة على ذلك مطعم «صن مون استوديو» (Sun Moon Studio) في أوكلاند بولاية كاليفورنيا، وهو مطعم فاخر حائز على نجمة «ميشلان»؛ إذ يضم 12 مقعداً فقط، وتظهر الطاولات المتاحة فيه قبل أسابيع طويلة.

وفي كل مرة حاولت فيها الحجز، كانت جميع المواعيد تُحجز فوراً من قِبل أشخاص آخرين. إذن، لماذا لا تطلب من «روبوت» مصمم ببرمجية ذكية أن يتولى المهمة فيبقى متصلاً بالحاسوب بانتظار توفر طاولة شاغرة؟

لقد أوضحت لـ«ميوز» و«دوتس» أن الحصول على طاولة في «صن مون استوديو» أمر تنافسي للغاية، وطلبت منهما حجز أي طاولة تصبح متاحة. حاول كلاهما مراراً وتكراراً دون جدوى، لكن في الأسبوع الماضي،

أرسل لي «دوتس» خبراً ساراً: لقد نجح في الوصول إلى شاشة تأكيد الحجز لطاولة في أواخر شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. قد لا تناسب المطاعم الفاخرة الجميع، لكن يمكنك تطبيق هذه الفكرة للحصول على أشياء أخرى مرغوبة تُطرح في أوقات محددة، مثل تذاكر الحفلات الموسيقية أو الفعاليات الرياضية،

أو الأحذية الرياضية، أو منصات الألعاب، أو الجوالات الذكية. فاستخدام «روبوت» قد يمنحك ميزة تنافسية إضافية.

2. الحصول على مخطط لتمارين رياضية عند الوصول إلى النادي الرياضي: في كل مرة أذهب فيها إلى النادي الرياضي المخصص لتسلق الصخور، أقضي بضع دقائق في التخطيط لتماريني قبل البدء... إنها طقوس متكررة تساعدني على تتبع تقدمي والسعي نحو تحقيق أهدافي.

هذا الشهر، حاولت الاستعانة بأدوات الوكلاء الذكية لأتمتة هذه المهمة؛ فكتبت: «عندما أصل إلى نادي التسلق، أرسل لي خطة تمارين بناءً على أهدافي لهذا اليوم». وبينما اعتذر الوكيل «دوتس» عن تنفيذ ذلك،

لكونه لا يملك القدرة على تفعيل إجراءات بناءً على موقعي الجغرافي الفعلي، فإن الوكيل «ميوز» كان مستعداً للمهمة. فبمجرد دخولي إلى النادي تلقيت رسالة تتضمن خطة التمارين الخاصة بي لهذا اليوم. يمكنك استخدام خيالك لتكييف هذا المثال بما يتناسب مع احتياجاتك؛ مثل الحصول على قائمة تسوق لأغراضك المفضلة فور وصولك إلى المتجر،

أو الحصول على قائمة بالمهام المطلوبة منك عند وصولك إلى مكتب العمل. التقديم على الوظائف 3. التقديم على الوظائف بشكل أسرع: تذكرت أخيراً مدى صعوبة ومشقة عملية البحث عن وظيفة، وذلك حين ساعدت مربية أطفالي السابقة - التي لا تجيد التعامل مع التكنولوجيا - في البحث عن عائلة جديدة للعمل لديها.

قمت بالرد على عشرات الإعلانات عبر الإنترنت، مستخدماً نصاً ثابتاً قمت بنسخه ولصقه في كل مرة مع إجراء تعديلات طفيفة ليتناسب مع كل إعلان على حدة. شعرت بارتياح كبير عندما ظهر «ميوز» و«دوتس» للمساعدة في تسريع هذه العملية المرهقة والمملة. فقد طلبت من كل منهما البحث يومياً عن إعلانات وظائف جديدة على موقع يربط بين الآباء ومقدمي الرعاية،

والرد تلقائياً على كل إعلان مناسب لترشيح المربية، باستخدام النص الذي أعددته لها. واجه «دوتس» صعوبة في تنفيذ هذه المهمة بسبب أعطال متكررة في متصفح الويب الخاص به. أما «ميوز»،

فقد نجح في الرد على ثمانية إعلانات وظائف، بينما كنت مشغولاً بوضع مشترياتي في السيارة. وفي غضون ساعة واحدة، تلقيت ردين من عائلتين ترغبان في مقابلة المربية.

وجبات الطعام والشراء بأفضل الأسعار 4. التخطيط اليومي للوجبات: أجد أن التخطيط لوجبات طفلي الصغير طوال الأسبوع، إلى جانب وجبات العشاء للعائلة، يستهلك قدراً كبيراً من الجهد الذهني.

كانت برامج الدردشة الآلية مفيدة نوعاً ما في إعداد قوائم وجبات للأسبوع، لكنّ كلاً من «ميوز» و«دوتس» يبدو أكثر ملاءمة لتفاصيل التخطيط اليومي للوجبات؛ إذ يمكنهما إرسال خطة مقترحة إليك في كل صباح. لقد أوضحت لهذين الوكيلين ما تفضله ابنتي من طعام في المدرسة، وما أحب أنا طهيه للعشاء.

كما زودتهما بقائمة المكونات الموجودة في ثلاجتي حالياً، وطلبت منهما مراسلتي يومياً في الساعة السابعة صباحاً باقتراحات لوجبة غداء ابنتي ووجبة عشاء العائلة. في أحد الأيام، اقترحت أداة «ميوز» شطائر الجبن المشوي مع الفراولة لغداء ابنتي،

وطبق يخنة اللحم للعشاء. أما «دوتس» فاقترحت معكرونة بالزبدة مع قطع الدجاج لغداء ابنتي، واقترحت - بمحض الصدفة - طبق العشاء ذاته. وقد اتبعت توصياتهما بالفعل.

5. التفاوض للحصول على أفضل سعر: كنت بحاجة إلى إطارات جديدة لسيارتي، وبدلاً من قراءة تقييمات حول الإطارات عالية الجودة ومحاولة البحث عن أفضل سعر، طلبت من «ميوز» و«دوتس» إجراء هذا البحث،

ثم التواصل مع متجر إطارات قريب لمطابقة أقل سعر متاح عبر الإنترنت. نجحت الأداتان في العثور على عرض جيد لمجموعة من إطارات «ميشلان» ذات التقييم العالي، بسعر يقل بـ80 دولاراً عن السعر الذي يطرحه المتجر. ثم قامتا بتعبئة نموذج عبر موقع المتجر الإلكتروني لطلب مطابقة السعر.

وعند عودتي إلى المنزل بعد التمشي، سررت للغاية بتلقي رسالتين عبر البريد الإلكتروني من متجر الإطارات، تؤكدان موافقته على مطابقة أقل سعر وجدته. الخلاصة في الوقت الراهن،

يبدو استخدام «ميوز» خياراً منطقياً وأفضل بكثير، خصوصاً عند مقارنته بـ«دوتس» الذي تبلغ تكلفته 100 دولار شهرياً، وكذلك بالنظر إلى القدرات المتفوقة التي تتمتع بها «ميوز». وفي مقابلة أجريت مع ألكسندر إمبيريكوس،

رئيس قسم منتجات المؤسسات في شركة «أوبن إيه آي» قال إن الشركة صممت «دوتس» في الأصل للتعامل مع مهام أكثر تعقيداً - مثل مساعدة المستقلين في إدارة أعمالهم - بدلاً من المهام اليومية البسيطة التي اختبرتها بها. وأضاف أن الشركة تتوقع أن تصبح «دوتس» مجانية في نهاية المطاف، وذلك بعد اختبار التقنية مع مستخدمين يدفعن مقابل الخدمة. * خدمة «نيويورك تايمز»