تفجرت داخل أروقة الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" أزمة مالية وسياسية غير مسبوقة، بعد انكشاف تعثر سداد فاتورة بقيمة 185 مليون جنيه إسترليني للأندية، ما يضع مصير النسخة المقبلة من كأس العالم للأندية 2029 على المحك، ويهدد بإلغاء البطولة برمتها،
في وقت يواجه فيه الرئيس جياني إنفانتينو مطالب مباشرة بإقالته.الديون أولاً.. 185 مليون جنيه بلا سدادأساس الأزمة الحالي هو المديونية المتفاقمة، وفقا لصحيفة "إكسبريس" البريطانية، فبينما تسلمت الأندية الـ32 التي شاركت في نسخة 2025 بالولايات المتحدة مستحقاتها،
لا يزال مبلغ 185 مليون جنيه إسترليني، المخصص كـ"مدفوعات تضامن" للأندية غير المشاركة، معلقاً دون أن يُصرف منه جنيه واحد.وكان الفيفا قد تعهد بتوزيع 50 ألف جنيه إسترليني على كل نادٍ من أندية الدرجة الأولى حول العالم، لضمان استفادة قاعدة اللعبة من عوائد البطولة التي حصدت 740 مليون جنيه إسترليني من حقوق البث عبر منصة DAZN.
لكن، بعد مرور أشهر على انتهاء البطولة، تحولت الوعود إلى ديون متراكمة، وأشعلت غضباً عارماً في أوساط كرة القدم العالمية،
ووضعت ذمة الفيفا المالية موضع شك.التهديد الأخطر.. إلغاء مونديال الأندية 2029هذه الفضيحة المالية لم تتوقف عند حدود الغضب، بل انتقلت إلى تهديد وجود البطولة نفسها. فمستقبل نسخة 2029 بات في مهب الريح لسببين رئيسيين:1- انهيار الثقة: تعثر سداد "فاتورة التضامن" نسف مصداقية الفيفا أمام الأندية،
وجعل الاتفاق مع الأندية الأوروبية الكبرى على المشاركة في النسخة المقبلة شبه مستحيل.2- لا بلد مضيف: حتى الآن، لم يتم التوصل إلى اتفاق على البلد المستضيف، ولم تبدأ أي مفاوضات جدية، ورغم تلويح دول مثل البرازيل وألمانيا وإنجلترا وأستراليا برغبتها،
إلا أن الملف مجمد تماماً.وبات السيناريو الأكثر تداولاً في الكواليس هو "تأجيل أو إلغاء البطولة" إذا فشل الفيفا في تسوية ديونه وإعادة بناء الثقة مع الأندية. وهو ما يعني دفن المشروع الذي وصفه إنفانتينو منذ 2016 بأنه "مشروعه الشخصي".إنفانتينو.. من العرش إلى حافة الإقالةكل هذه الخيوط تجتمع لتطوق عنق جياني إنفانتينو. فالرئيس السويسري-الإيطالي لم يكتفِ بالفشل في تقدير ردود الفعل على خطته لبيع حصص من بطولات الفيفا لمستثمرين،
بل أضاف إليها كارثة مالية بإدارة مونديال الأندية.وقد بلغ الغضب ذروته حين طالب الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا" بإقالته صراحة، في سابقة لم تحدث منذ توليه المنصب. وحتى لو نجا من التصويت هذه المرة، فإن سلطته تآكلت،
وقدرته على تمرير أي قرار مصيري، بما فيها توسيع البطولات، باتت شبه معدومة.