حافظت مؤشرات الأسهم في وول ستريت، الجمعة، على استقرارها عند مستويات مرتفعة قرب الذروة، وذلك في أعقاب صدور بيانات اقتصادية مخيبة للآمال كشفت انكماش إنفاق المستهلكين في قطاع التجزئة خلال الشهر المنصرم.
وقد يعزز هذا التراجع احتمال إبقاء أسعار الفائدة منخفضة، لكنه في الوقت نفسه يغذي المخاوف من تباطؤ الاقتصاد وارتفاع التضخم، مما ينذر بعودة شبح الركود التضخمي.وسجّل مؤشر ستاندرد آند بورز 500 ارتفاعاً بلغ 0.1 في المائة، بعد أن لامس أعلى مستوى تاريخي له في الجلسة الماضية.
وفي الوقت نفسه، هبط مؤشر داو جونز الصناعي بمقدار 27 نقطة، أي بنسبة 0.1 في المائة، وذلك حتى الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة،
بينما أضاف مؤشر ناسداك المجمع 0.1 في المائة.أما في سوق السندات، فبقيت عوائد الخزانة الأميركية شبه مستقرة، بعدما أظهر تقرير حكومي أن مبيعات التجزئة تراجعت الشهر الماضي، على عكس ما توقعه خبراء الاقتصاد من استمرار النمو للشهر الثاني على التوالي.
وقد يكون لهذا الضعف في الإنفاق الاستهلاكي أثر إيجابي على الأسواق، إذ قد يساهم في خفض الضغوط التضخمية.وعلى الرغم من أن التضخم ما زال يتجاوز بكثير النطاق المستهدف للاحتياطي الفيدرالي، فإن بيانات أخرى صدرت خلال الأسبوع أشارت إلى تراجع في وتيرة زيادات الأسعار. وقد يؤدي ذلك إلى إبقاء البنك المركزي على معدلات الفائدة دون تغيير لفترة أطول.
فالرفع يحد من التضخم، لكنه في المقابل يبطئ الاقتصاد ويرفع تكاليف الاقتراض على الشركات والأفراد.غير أن ضعف البيانات، إضافة إلى تقرير سوق العمل المفاجئ في الأسبوع الفائت، يعززان المخاوف من ركود اقتصادي.
ويجد الاحتياطي الفيدرالي نفسه أمام معضلة صعبة، فهو لا يستطيع عبر أدوات السياسة النقدية معالجة ضعف النمو وارتفاع التضخم في آنٍ واحد، الأمر الذي يجعل الركود التضخمي من أكثر السيناريوهات تهديداً للاقتصاد والأسواق.ودعا بعض محللي وول ستريت إلى توخي الحذر في تفسير هبوط مبيعات التجزئة، على الرغم من اتساع نطاق التراجع.
وقدّرت جينيفر تيمرمان، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في معهد ويلز فارغو للاستثمار، أن التراجع قد يكون مجرد تصحيح طبيعي بعد طفرة قوية في الأشهر السابقة، بدافع من عوامل استثنائية،
منها استردادات ضريبية ضخمة، وبطولة كأس العالم، وفعالية برايم داي لشركة أمازون.وهبطت عوائد السندات الحكومية قصيرة الأجل بعد صدور بيانات مبيعات التجزئة، وهو ما يعكس توقعات متدنية لدى المتعاملين بإمكان رفع الفائدة في اجتماع سبتمبر المقبل.
وفي الجهة المقابلة، صعد عائد السندات لأجل عشر سنوات، والذي يرتبط أكثر بتقديرات التضخم والنمو طويل الأمد، إلى 4.65 في المائة مقارنة مع 4.63 في المائة عند إغلاق الخميس.وفي سوق الأسهم،
قفز سهم ريديت 14.7 في المائة عقب الإعلان عن إدراجه في مؤشر ستاندرد آند بورز 500 اعتباراً من الثلاثاء. وعادة ما تحظى الأسهم المنضوية في المؤشر باهتمام كبير من الصناديق والمستثمرين الذين يعتمدون عليه كمعيار لأداء محافظهم، مما يرفع الطلب عليها عند انضمامها.وعلى الجانب الآخر، انخفض سهم أبلايد ماتيريالز 4 في المائة،
برغم إعلان الشركة المتخصصة في معدّات صناعة أشباه الموصلات عن أرباح وإيرادات أعلى من توقعات المحللين في الربع الأخير. وأشار الرئيس التنفيذي غاري ديكرسون إلى أن الطلب العالمي المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي ساعد الشركة على تسجيل ربع قياسي جديد. لكن السهم تضاعف بأكثر من الضعف منذ بداية العام، مما رفع سقف التوقعات لدى المستثمرين وأدى إلى ضغط إضافي عليه على الرغم من النتائج القوية.وشهدت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي تقلبات واسعة،
وسط قلق متزايد من تجاوز تقييماتها للقيم العادلة بفعل تفاؤل مفرط حيال مستقبل القطاع، ومن احتمال عدم استمرار النمو القوي للإيرادات بالمعدلات الحالية.وفي سوق النفط، استقرت الأسعار نسبياً بعد تذبذبات حادة سابقة، في ظل استمرار الغموض حول موعد استئناف ناقلات الخام عمليات الشحن من الشرق الأوسط إلى الأسواق العالمية بعد انتهاء الحرب مع إيران.
ونزل خام برنت 0.2 في المائة ليصل إلى 86.92 دولار للبرميل.وعلى الصعيد العالمي، تباينت اتجاهات المؤشرات الرئيسية في أوروبا وآسيا. فخسر فوتسي 100 في لندن 0.1 في المائة، بعدما استعاد نايجل فاراغ مقعده البرلماني في انتخابات فرعية،
متقدماً على الممثل الكوميدي المعروف باسم الكونت بينفيس. وفي سيول، صعد مؤشر كوسبي 2.4 في المائة، مسجلاً مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي بنسبة لا تقل عن 2.4 في المائة.
وتُعد البورصة الكورية الجنوبية من أكثر الأسواق حساسية لتقلبات أسهم الذكاء الاصطناعي، نظراً للوزن الكبير لشركتي سامسونغ إلكترونيكس وإس كيه هاينكس.