اعتباراً من 2 يوليو 2026، تبدأ منصة يوتيوب في إتاحة حسابات جديدة للأطفال خاضعة لإشراف الوالدين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا. تأتي هذه الخطوة استجابةً للحاجة إلى تقديم تجربة رقمية آمنة للعائلات التي ترغب في منح أبنائها مساحة للاستخدام المنضبط داخل المنصة، دون تركهم مع وصول غير محدود إلى جميع المحتويات والميزات.تمثل الحسابات الجديدة حلاً وسطاً بين تطبيق يوتيوب كيدز المستقل،
المصمم للأطفال الأصغر سناً، والحساب العادي الذي يمنح وصولاً كاملاً إلى المنصة. يحصل الطفل داخل التطبيق الرئيسي على محتوى يتناسب مع مرحلته العمرية، إلى جانب ضوابط افتراضية تحد من وظائف معينة،
وتمنح الوالدين قدرة أكبر على إدارة المشاهدة والوقت. يشمل الإطلاق السعودية، والإمارات، وعُمان،
والكويت، وقطر، والبحرين، والأردن،
ولبنان، ومصر، وتونس، والجزائر،
والعراق، وتركيا، على أن تصل الحسابات إلى العائلات بصورة تدريجية.فلسفة الحماية: إعداد الأطفال لا عزلهمتتبنى يوتيوب رؤية تقوم على عدم التعامل مع الحماية باعتبارها إبعاداً كاملاً للأطفال عن الإنترنت، بل إعدادهم لاستخدامه بصورة متدرجة تتناسب مع أعمارهم ومستوى نضجهم.
وقال الدكتور غارث غراهام، مدير ورئيس قطاع الرعاية الصحية والصحة العامة عالمياً في غوغل ويوتيوب، إن المبدأ الأساسي يتمثل في «حماية الشباب داخل العالم الرقمي، وليس حمايتهم منه».
وأشار إلى أن الأدوات المصممة للأطفال والمراهقين يجب أن تحافظ على فرص التعلم والاستكشاف مع توفير الحدود المناسبة لكل مرحلة عمرية.استخدم غراهام تشبيهاً بقيادة الدراجة لتوضيح هذه المقاربة؛ فالطفل الأصغر قد يُسمح له بالقيادة بالقرب من المنزل، بينما يستطيع الأكبر سناً الذهاب لمسافة أبعد عندما يكتسب المهارات اللازمة. وأضاف أن الهدف ليس منع الدراجة بالكامل، بل تعليم الطفل كيفية استخدامها ومنحه حرية أكبر بصورة تدريجية.
لكنه شدد على أن هذه المقاربة لا تعني قبول كل ما يمكن أن يراه الطفل أو يفعله على الإنترنت؛ إذ يحتاج الأطفال إلى معايير حماية أعلى تشمل تفعيل الرقابة الأبوية، وتقييد بعض الميزات، والحد من التصفح غير المنتهي أو التواصل مع أشخاص غير معروفين.ثلاثة مستويات للمحتوىتتيح الحسابات الجديدة للوالدين الاختيار بين ثلاثة مستويات للمحتوى، يتوافق كل منها مع التصنيفات الدولية الخاصة بالمراحل العمرية.
يوفر مستوى «الاستكشاف» محتوى يشمل التعليم والدروس الإرشادية والفنون والأعمال اليدوية والرقص، بينما يضيف مستوى «استكشاف المزيد» نطاقاً أوسع يتضمن الألعاب ومقاطع البث المباشر. أما المستوى الثالث، «معظم محتوى يوتيوب»،
فيسمح بالوصول إلى القسم الأكبر من الفيديوهات المتاحة على المنصة، باستثناء المواد المصنفة لمن تجاوزوا 18 عاماً أو المحتوى الذي تعتبره الشركة غير مناسب للحسابات الخاضعة للإشراف. يمكن للوالدين اختيار المستوى المناسب لعمر الطفل، وتغييره مع مرور الوقت.مؤقّت لمقاطع شورتسمن أبرز الميزات الجديدة مؤقّت يومي لخلاصة مقاطع شورتس،
وهو الأول من نوعه في القطاع. يستطيع الوالدان تحديد المدة التي يمكن للطفل قضاؤها في تصفح المقاطع القصيرة يومياً، مع إمكانية ضبط المؤقت على صفر؛ ما يؤدي إلى إيقاف تصفح شورتس بالكامل، سواء خلال فترات الدراسة والاختبارات أو في أوقات أخرى تحددها الأسرة.
تركز هذه الميزة على التحكم في شكل الاستخدام، بحيث تُطبق القاعدة تلقائياً بدلاً من مطالبة الطفل بالتوقف يدوياً. ويرى غراهام أن أتمتة تنفيذ القواعد تقلل الخلاف بين الأطفال والوالدين، إذ يتعامل الطفل مع انتهاء الوقت بصفته نتيجة للإعداد المتفق عليه مسبقاً،
وليس قراراً مفاجئاً.ضوابط افتراضية شاملةتتضمن الحسابات الجديدة عدداً من إجراءات الحماية التي تُطبق افتراضياً على المستخدمين دون 18 عاماً، من بينها تذكيرات بأخذ استراحة وتذكيرات بموعد النوم لتشجيع المشاهدة المتوازنة. وتكون خاصية التشغيل التلقائي معطلة افتراضياً، كما لا يستطيع الطفل إنشاء محتوى أو كتابة تعليقات،
ولا تسمح الحسابات باستهداف المستخدم بإعلانات مخصصة. تقلص هذه القيود الوظائف الاجتماعية والإنتاجية المتاحة في الحسابات العادية، مع الإبقاء على إمكانية مشاهدة المحتوى واستكشاف الاهتمامات ضمن النطاق الذي تحدده الأسرة.تنضم هذه الحسابات إلى حسابات المراهقين الخاضعة للإشراف المتوافرة سابقاً في المنطقة، والتي تتيح ربط حسابات الوالدين والأبناء وإرسال إشعارات عند رفع المراهق مقطع فيديو أو بدء بث مباشر،
إلى جانب عرض معلومات مشتركة عن نشاط القناة. أما الأطفال الأصغر سناً، فيبقى تطبيق يوتيوب كيدز خياراً منفصلاً يوفر مكتبة أكثر تحديداً وقيوداً أشد على المحتوى، مع إمكانية اقتصار المشاهدة على الفيديوهات والقنوات التي يوافق عليها الوالدان.جودة المحتوى قبل شعبيتهلا تقتصر الحماية على التحكم في الوقت أو إزالة المحتوى غير المناسب،
بل تشمل أيضاً طريقة عمل أنظمة التوصية الموجهة للأطفال والمراهقين. تعطي المنصة الأولوية للمحتوى عالي الجودة استناداً إلى مبادئ نشرتها الشركة للأطفال والمراهقين، وتشمل المواد التي تساعدهم على التعلم واكتساب مهارات حياتية وتطوير اهتماماتهم. وأوضح غراهام أن أنظمة التوصية مرتبطة بهذه المبادئ،
بحيث تعمل على رفع ظهور المحتوى الذي يعكسها، مشيراً إلى أن التقييم لا يعتمد فقط على ما يدفعه منشئو المحتوى أو مدى شعبية الفيديو، بل على مدى توافقه مع مبادئ التعلم والسلوك الإيجابي وتنمية المهارات.تشير يوتيوب إلى أن المنطقة تضم قنوات تعليمية مثل «شارع العلوم» و«دروس أونلاين»، التي توفر محتوى لتعلم اللغة الإنجليزية والإرشاد الأكاديمي.
كما تستشهد الشركة بدراسة أجرتها شركة كانتار لأبحاث السوق، أفادت فيها نسبة 95 بالمائة من المشاهدين في السعودية والإمارات أن المنصة توفر محتوى بارزاً في التعليم والتعلم، بينما قال 92 بالمائة من مشاهدي الجيل زد إنها ساعدتهم على تعلم مهارات جديدة.اختيار القنوات ومراقبة النشاطيمكن للوالدين اختيار قنوات معينة يرغبون في إتاحتها لأطفالهم، بدلاً من الاعتماد الكامل على نظام التوصيات.
كما تسمح الأدوات بالاطلاع على جوانب من نشاط الطفل داخل الحساب. وقال غراهام إن المنصة تحاول تحقيق توازن بين حق الوالدين في الإشراف وحاجة الطفل إلى قدر من الخصوصية والاستقلالية؛ إذ يؤكد خبراء نمو الطفل أهمية منح الأبناء مساحة تتيح لهم بناء مهارات التنظيم الذاتي، مع احتفاظ الأهل بالقدرة على متابعة النشاط ووضع الحدود.يمكن إعداد أكثر من حساب على الجهاز نفسه، بحيث يحصل كل طفل على تجربة مختلفة تناسب عمره.
وضرب غراهام مثالاً بعائلة تستخدم جهازاً واحداً، حيث يستطيع الوالدان التنقل بين حساب طفل يبلغ 11 عاماً وحساب مراهق يبلغ 13 عاماً، مع تطبيق إعدادات منفصلة لكل منهما. ولا يحتاج الوالدان إلى إنشاء عنوان بريد إلكتروني أو كلمة مرور مستقلة لكل طفل؛ إذ يمكن إنشاء الحساب الخاضع للإشراف من حساب الوالدين عبر «مركز العائلة»،
ثم إدخال اسم الطفل وعمره واختيار مستوى المحتوى المناسب.قواعد أسرية تسبق الأدواتإلى جانب الأدوات التقنية، شدد غراهام على أهمية الحوار الأسري، واقترح ثلاث خطوات لتقليل الخلافات المرتبطة بوقت الشاشة. تبدأ الخطوة الأولى بالتحدث مع الأطفال عن تجاربهم على الإنترنت ومشاهدة بعض المحتوى معهم،
فالأسئلة عن القنوات والمحتوى الذي يتابعونه ينبغي أن تكون جزءاً من الحديث اليومي. أما الخطوة الثانية فتقوم على الاتفاق مسبقاً على قواعد الاستخدام، بدلاً من محاولة فرضها عند نشوب الخلاف، واقترح إعداد ما يشبه «عقداً عائلياً للإعلام» يشارك الأطفال في وضعه.
وتتمثل الخطوة الثالثة في استخدام الأدوات التقنية لتطبيق القواعد، مثل مؤقت شورتس وتذكيرات وقت النوم وحدود التطبيقات المتاحة عبر خدمة Family Link، التي تتيح إدارة استخدام التطبيقات وضبط حدود زمنية ومراجعة إعدادات الخصوصية. كما نصح غراهام بربط انتهاء وقت الشاشة بنشاط آخر مثل الرياضة أو الطهي؛ لتسهيل انتقال الطفل من الاستخدام الرقمي إلى نشاط مختلف.قياس النجاح والتكيف مع المنطقةأوضح غراهام أن يوتيوب ستقيس نجاح الإطلاق من خلال آراء الوالدين والعمل المستمر مع خبراء نمو الطفل،
مشيراً إلى أن هذا النوع من الملاحظات أسهم في تطوير المنتجات التي أعلنتها الشركة. كما أشار إلى تقارير الشفافية التي تنشرها المنصة بشأن تطبيق إرشادات المجتمع، ومدى قدرة أنظمتها على اكتشاف المحتوى المخالف وإزالته قبل وصوله إلى المشاهدين. وفيما يتعلق باختلاف المعايير الثقافية والتنظيمية في المنطقة،
أوضح أن يوتيوب تعمل عبر فرق محلية وتتواصل مع الجهات التنظيمية، مع تحديث المنتجات لتلبية احتياجات العائلات المختلفة وتوفير تجارب ملائمة للأعمار.تقدم الحسابات الجديدة نموذجاً يقوم على الانتقال التدريجي بين مراحل الاستخدام، من بيئة أكثر انغلاقاً للأطفال الأصغر سناً، إلى تجربة خاضعة للإشراف داخل التطبيق الرئيسي،
ثم إلى صلاحيات أوسع للمراهقين مع استمرار الربط العائلي. والهدف المعلن هو منح الأطفال مساحة للتعلم والاستكشاف، مع إبقاء أدوات التحكم والحدود الأساسية في أيدي الوالدين. تشمل وسائل الحماية تعطيل التشغيل التلقائي افتراضياً ومنع إنشاء المحتوى والتعليقات وعدم عرض إعلانات مخصصة للأطفال (الشركة) تتيح ميزة مؤقِت «شورتس» تحديد مدة يومية للمقاطع القصيرة أو إيقاف تصفحها بالكامل (أدوبي) يمكن للوالدين اختيار قنوات محددة ومتابعة جوانب من نشاط الطفل وإنشاء حسابات مختلفة لأكثر من طفل على الجهاز نفسه (شاترستوك) «يوتيوب»: أنظمة التوصية تعطي أولوية للمحتوى الذي يدعم التعلم وتنمية المهارات والسلوك الإيجابي (الشركة)