أعلنت وزارة المالية السودانية عن خارطة طريق لتعافي القطاع الخاص، في ختام مؤتمر استمر ثلاثة أيام بالعاصمة الخرطوم، بمشاركة الحكومة والقطاع الخاص والمؤسسات المالية وشركاء التنمية. وتتضمن الخارطة 10 توصيات تستهدف معالجة أبرز العقبات التي تواجه النشاط الاقتصادي،

من خلال تحسين مناخ الاستثمار، وتوسيع فرص الحصول على التمويل، وتأهيل البنية التحتية، ودعم الإنتاج والصادرات،

بما يهيئ القطاع الخاص للقيام بدور أكبر في التعافي وإعادة الإعمار. واختتمت في الخرطوم جلسات حوار رفيع المستوى خُصص لبحث مستقبل القطاع الخاص السوداني، حيث ناقش المشاركون التحديات التي تعرقل نشاط الشركات والمنتجين، إلى جانب وضع مسارات عملية يمكن أن تدعم استعادة النشاط الاقتصادي وتساعد في مرحلة إعادة الإعمار،

وفقاً لموقع "المشهد" السوداني. وأكد وزير المالية، جبريل إبراهيم، أن أهمية خارطة الطريق تكمن في نقل النقاش من مرحلة تحديد المشكلات إلى مرحلة تنفيذ الحلول وترتيب الأولويات،

موضحاً أن الوزارة ستنسق مع الوزارات والمؤسسات الحكومية والقطاع الخاص وشركاء التنمية لتحويل التوصيات إلى سياسات وبرامج وإجراءات قابلة للتنفيذ، مع متابعة ما جرى الاتفاق عليه لضمان الوصول إلى نتائج ملموسة. ويرى جبريل أن السودان يواجه مرحلة حاسمة، موضحاً أن عملية التعافي لا تقتصر على معالجة آثار الحرب أو إعادة بناء ما تعرض للدمار،

وإنما تشمل تأسيس اقتصاد أكثر قدرة على الصمود والإنتاج والتنوع والمنافسة. أدوات تقاسم المخاطر ودعا وزير المالية المؤسسات المالية الإقليمية والدولية وشركاء التنمية إلى توسيع دعمهم للقطاع الخاص السوداني، وتمكينه من الوصول إلى نوافذ التمويل والضمانات وأدوات تقاسم المخاطر والبرامج الفنية المتاحة، كما شدد على أهمية الانتقال تدريجياً من معالجة الاحتياجات قصيرة الأجل إلى إقامة شراكات وبرامج مستدامة تستهدف استعادة الإنتاج وتحفيز الاستثمارات وإعادة بناء المؤسسات وسلاسل القيمة،

فضلاً عن توفير فرص العمل وتحسين مصادر الدخل. وبالتوازي مع ذلك، أكد جبريل أن الحكومة ماضية في الإصلاحات المالية والاقتصادية الرامية إلى دعم الاستقرار وتحسين إدارة الموارد العامة وخلق بيئة أكثر ملاءمة للإنتاج والاستثمار، وتشمل هذه الجهود معالجة الاختناقات التي تحد من النشاط الاقتصادي،

وفي مقدمتها مشكلات الطاقة والبنية التحتية والتشريعات والإجراءات الإدارية. الحكومة والقطاع الخاص وشركاء التنمية وتدعو خارطة الطريق إلى استمرار التنسيق والحوار بين الحكومة والقطاع الخاص وشركاء التنمية، مع إنشاء آليات مشتركة وفعالة تضمن استمرارية هذا التواصل، وفتح قنوات مباشرة ومنتظمة لمناقشة التحديات وترتيب الأولويات والوصول إلى حلول عملية،

كما تتضمن التوصيات إعداد خطط للتعامل مع الاحتياجات العاجلة، إلى جانب برامج قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى. وفي الجانب التمويلي، أوصت الخارطة بتسهيل وصول الشركات والقطاع الخاص إلى التمويل الذي توفره المؤسسات الدولية والإقليمية،

من خلال تشجيع الشراكات المحلية والدولية مع المؤسسات المالية وشركات التأمين والجهات ذات الصلة، كما دعت مؤسسات التمويل الوطنية إلى توسيع التمويل الموجه للقطاعات الإنتاجية. التكنولوجيا والتحول الرقمي وتولي التوصيات اهتماماً بتحسين مناخ الاستثمار، عبر تقديم مزيد من التسهيلات للمستثمرين وتبسيط الإجراءات وتحديث القوانين والتشريعات،

إلى جانب تفعيل نظام النافذة الواحدة والتوسع في استخدام التكنولوجيا والتحول الرقمي بهدف تسريع المعاملات وتيسير ممارسة الأعمال. كما تتضمن خارطة الطريق تقديم حوافز تشجع القطاع الخاص على الدخول في شراكات مع الحكومة لتنفيذ مشروعات في القطاعات الحيوية، بالتزامن مع توفير البنية التحتية الأساسية، خصوصاً الطرق والطاقة والمياه والاتصالات،

وتستهدف هذه الخطوات خفض تكاليف الإنتاج وتحسين بيئة الأعمال وتشجيع الاستثمارات المحلية والأجنبية. أولوية لإنتاج وتصنيع الغذاء وفي محور الإنتاج والتجارة الخارجية، تركز الخارطة على تعزيز قدرة القطاع الخاص على استثمار الميزات النسبية التي يمتلكها السودان، مع إعطاء أولوية لإنتاج وتصنيع الغذاء وتوجيهه إلى الأسواق المحلية والعالمية،

ويستهدف هذا التوجه زيادة الإنتاج والصادرات ودعم الأمن الغذائي وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات السودانية، خصوصاً في ظل التطورات المرتبطة بأحداث مضيق هرمز. كما شددت التوصيات على أهمية تعزيز التنسيق بين مختلف الشركاء لتسويق المنتجات السودانية والتعريف بها في الأسواق العالمية، بما يدعم حضورها الخارجي ويفتح المجال أمام القطاع الخاص للمساهمة بصورة أكبر في مسار التعافي الاقتصادي وإعادة إعمار السودان.