لم تعد معرفة هوية المنتخب المرشح للفوز بكأس العالم مسألة تخمين أو قراءة للطالع، بل أصبحت مجالاً لعلوم البيانات والنماذج الإحصائية الدقيقة. فبعدما كان عشاق كرة القدم يعتمدون في الماضي على «الأخطبوط بول» وأوراق الشاي، باتت الخوارزميات الحديثة قادرة على محاكاة سيناريوهات البطولة بأكملها.في هذا السياق،
طوّر فريق من الإحصائيين خوارزمية تعلم آلي تعمل على مرحلتين: الأولى تجمع بين نماذج إحصائية متطورة وتقييمات الخبراء لتحديد نقاط القوة للفرق واللاعبين، والثانية تحدد أفضل طريقة لدمج هذه التقديرات مع معطيات إضافية. وتُنتج هذه العملية توقعات احتمالية لكل مباراة محتملة في البطولة، على غرار زوج من «النرد المُعدّل» تحمل الأرقام احتمالات مختلفة بدلاً من التوزيع المتساوي.فعلى سبيل المثال،
تُظهر التوقعات الخاصة بالمباراة الافتتاحية بين المكسيك وجنوب أفريقيا أن متوسط أهداف المكسيك يبلغ 1.9 هدف مقابل 0.7 لجنوب أفريقيا، لكن ذلك لا يعني حسم النتيجة مسبقاً؛ إذ تبلغ احتمالية فوز المكسيك 65%، والتعادل 21%، وفوز جنوب أفريقيا 14%.المرشحون للتتويجمن خلال 100 ألف محاكاة،
مع مراعاة القرعة الرسمية وقواعد الاتحاد الدولي لكرة القدم بما يشمل الوقت الإضافي وركلات الترجيح، تُشير النتائج إلى أن إسبانيا هي الأوفر حظاً للفوز باللقب بنسبة 14.5%، تليها إنجلترا وفرنسا بنسبة 12.4% لكل منهما، ثم ألمانيا بنسبة 11.2%.
وتحظى البرتغال والأرجنتين بفرصتين جيدتين بنسبة 8.9% و8.2% على التوالي. ونظراً لتوسيع البطولة إلى 48 منتخباً وخمس جولات في الأدوار الإقصائية، فإن المنافسة بين المرشحين متقاربة للغاية.أما المنتخب الأميركي، فيمتلك فرصة كبيرة لبلوغ دور الـ32 بنسبة 78%،
وهي الأعلى في مجموعته، لكن حظوظه تتضاءل سريعاً في الأدوار الإقصائية، إذ تبلغ احتمالية تتويجه باللقب على أرضه في المباراة النهائية على ملعب ميتلايف في نيوجيرسي 1% فقط.كيف تعمل الخوارزمية؟تعتمد الخوارزمية على أربعة متغيرات أساسية: قوة الفرق المستمدة من نتائج المباريات الدولية خلال السنوات الثماني الماضية، والتقديرات المستقبلية المستخلصة من أسواق المراهنات،
وتصنيف اللاعبين بناءً على مساهماتهم التهديفية، إضافة إلى القيمة السوقية للاعبين التي تعكس جودتهم الحالية وإمكاناتهم المستقبلية، وهي قيم تُستخلص من تقديرات جماعية واسعة تعتمد على «حكمة الجمهور».وتُدمج هذه المتغيرات مع مدخلات إضافية مثل تصنيف الفرق في الاتحاد الدولي، وعدد اللاعبين المتأهلين إلى نصف نهائي دوري أبطال أوروبا،
والعوامل الاجتماعية والاقتصادية للدول من بينها نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي.التدريب والتحققوتم تدريب الخوارزمية على جميع مباريات البطولات الكبرى منذ كأس العالم 2006، باستخدام أسلوب «الغابة العشوائية» الذي يضم مجموعات من أشجار القرار. وتساعد هذه الطريقة في ربط قوة الفرق وقيمها السوقية بعوامل أخرى بعدد الأهداف المسجلة، ما يشكل الأساس الذي تستند إليه عمليات المحاكاة.وليس هذا التعاون الأول من نوعه؛ فقد سبق للفريق أن توقع بشكل صحيح تتويج الولايات المتحدة بكأس العالم للسيدات 2019.
وفي نسختي 2022 و2023، لم تكن إسبانيا والأرجنتين ضمن المرشحين الأوفر حظاً، لكنهما كانا من بين المنافسين الأبرز في التقديرات.في النهاية، تظل هذه التوقعات احتمالية بطبيعتها،
ولا تضمن دقة مطلقة، لكنها تقدم منهجاً علمياً أكثر موثوقية من الأساليب التقليدية التي اعتمدت على الحظ والتخمين.