كشفت مراجعة جديدة للأدلة البحثية أنّ المفاهيم الخاطئة الشائعة في الأوساط الطبية حول إنتاج الحليب خلال الأيام الأولى بعد الولادة، واللهايات، ومضخّات الثدي، قد تعوق نجاح الرضاعة الطبيعية في الأيام الأولى الحاسمة.
وأشارت النتائج إلى أنّ كثيراً من الممارسات والمعتقدات السريرية الشائعة حول الرضاعة الطبيعية في الأيام الأولى بعد الولادة لا تستند إلى الأدلة العلمية الحالية. ونُشرت نتائج الدراسة في «مجلة طب الأم والجنين وحديثي الولادة»، بالتزامن مع الاحتفال بالأسبوع العالمي للرضاعة الطبيعية، وهي حملة عالمية ينسّقها التحالف العالمي للعمل من أجل الرضاعة الطبيعية،
بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»، سنوياً من 1 إلى 7 أغسطس (آب) الحالي. وتفنّد الدراسة، التي قادها خبراء من جامعة سابينزا في روما،
3 مفاهيم خاطئة شائعة في أقسام الولادة خلال الساعات الحرجة الممتدة بين 48 و72 ساعة بعد الولادة. وأوضحت طبيبة الأطفال في جامعة سابينزا في روما، والمتخصصة في طب حديثي الولادة، والمؤلفة الرئيسية للدراسة،
ماريا دي كيارا: «تحتاج الأمهات إلى نصائح متّسقة ومبنية على الأدلة العلمية، لا إلى رسائل متضاربة، وهذا ما دفعني إلى دراسة الأدلة العلمية بدقة». وأضافت،
في بيان، السبت: «يشير بحثنا إلى أنّ اللبأ (السرسوب)، وهو أول حليب مركز يُنتج بعد الولادة، يكفي عادةً لتلبية حاجات المواليد الجدد،
وأنّ استخدام اللهاية لا يقلل مدّة الرضاعة الطبيعية أو يحدّ منها، وأنه لا ينبغي استخدام مضخات الثدي الكهربائية بشكل روتيني في الأيام الأولى بعد الولادة». وتأتي نتائج هذه المراجعة في وقت لا تزال فيه معدلات الرضاعة الطبيعية دون المستويات المستهدفة عالمياً. وتوصي منظمة الصحة العالمية بالرضاعة الطبيعية الخالصة خلال الأشهر الستة الأولى من عمر الطفل.
وللوصول إلى أفضل الأدلة المتاحة، راجعت دي كيارا، بمشاركة الأستاذ جيانلوكا تيرين من قسم الأم والطفل في الجامعة نفسها، 78 مصدراً بحثياً منشوراً.
وكشفت الأدلة عن سلسلة من المفاهيم الخاطئة الشائعة في مختلف أنظمة الرعاية الصحية، أبرزها الاعتقاد بأنّ اللبأ غير كافٍ للمواليد الجدد، وهو ما يعدّ من الأسباب الشائعة لإدخال الحليب الصناعي في الأيام الأولى بعد الولادة. ووجدت المراجعة أنّ إنتاج اللبأ لدى الأطفال الأصحاء مكتملي النمو يتناسب فسيولوجياً مع سعة معدة المولود الجديد وحاجاته الغذائية.
وأشار الباحثون إلى أنّ التغذية التكميلية المنظمة بالحليب الصناعي قد تساعد عند وجود ضرورة طبية واضحة. كما قد يكون استخدام اللهايات مناسباً في حالات محددة تستدعيها حاجة طبية. ومع ذلك، فإنّ استخدامها من دون داعٍ قد يؤدّي إلى تقليل تحفيز الثدي،
وخفض إنتاج الحليب، وتعزيز المخاوف بشأن عدم كفاية الحليب، ممّا يخلق حلقة مفرغة قد تعوق بدء الرضاعة الطبيعية. وأضاف الباحثون أنّ مضخات الثدي الكهربائية تُستخدم على نطاق واسع في رعاية ما بعد الولادة،
وغالباً ما يُوصى بها للمساعدة في تحفيز إدرار الحليب، أو تقييم إنتاجه، أو بناء مخزون منه. ومع ذلك،
لم تجد المراجعة سوى أدلة محدودة تدعم استخدامها الروتيني في الأيام الأولى بعد الولادة. وفي بعض الحالات، قد يؤدّي استخدامها المبكر إلى تفاقم مشكلات الرضاعة الطبيعية، من خلال تعزيز الاعتقاد بانخفاض كمية الحليب.
وبدلاً من ذلك، وعند الحاجة إلى شفط الحليب، على سبيل المثال بسبب سوء وضعية الرضاعة أو الانفصال المؤقت بين الأم والطفل، يُفضل عموماً الشفط اليدوي.
واستناداً إلى النتائج، اقترح الباحثون 5 أولويات لدعم الرضاعة الطبيعية للأطفال الأصحاء مكتملي النمو خلال الساعات الـ72 الأولى بعد الولادة، تشمل توفير معلومات واقعية قبل الولادة حول كمية اللبأ، وسعة معدة المولود،
وأنماط فقدان الوزن المتوقعة، واعتماد الشفط اليدوي خياراً أول عند الحاجة إلى شفط الحليب، وتطبيق بروتوكولات منظمة لإعطاء الحليب الصناعي عند الضرورة الطبية، واستبدال القيود الروتينية على استخدام اللهاية بإرشاد متوازن قائم على الأدلة،
وضمان الوصول المبكر إلى دعم الرضاعة من اختصاصي مؤهل خلال الساعات الـ48 الأولى بعد الولادة.