حذر بنك التسويات الدولية، المعروف بكونه البنك المركزي للبنوك المركزية، من تصاعد الضغوط التي تهدد استقرار الاقتصاد العالمي، داعيًا البنوك المركزية إلى اتخاذ إجراءات استباقية لتعزيز الاستقرار المالي في ظل تشابك المخاطر الجيوسياسية والمالية والنقدية.وفي تقرير صدر مؤخرًا،

حدد البنك أربع بؤر رئيسية للضغط قد تتضافر لتُحدث اضطرابًا واسعًا في الاقتصاد العالمي: التضخم الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط، واحتمال انحسار طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، واستمرار هشاشة الأسواق المالية، وارتفاع مستويات الدين العام.وأوضح البنك أن الحرب في الشرق الأوسط وما تلاها من اضطرابات في إمدادات الطاقة،

لا سيما بعد إغلاق مضيق هرمز، أدت إلى ارتفاع تكاليف الطاقة والمواد الأولية، مما انعكس على أسعار عدد كبير من السلع مثل البلاستيك والأسمدة، وزاد الضغوط التضخمية على الاقتصادات العالمية.وفي السياق نفسه،

حذر التقرير من أن موجة الإنفاق الضخمة على الذكاء الاصطناعي، التي دعمت النمو العالمي خلال العامين الماضيين، قد لا تكون مستدامة. ورأى أن استمرار الارتفاع الكبير في الاستثمارات الرأسمالية بهذا القطاع قد يفتح الباب أمام تصحيح حاد في الأسواق المالية إذا تراجعت توقعات العوائد المستقبلية.وأعرب البنك عن قلقه من استمرار شهية المستثمرين المرتفعة للمخاطرة رغم بقاء مواطن الضعف في النظام المالي،

محذرًا من أن أي تغير مفاجئ في أسعار الفائدة أو في معنويات الأسواق قد يؤدي إلى انتقال سريع للاضطرابات بين الأسواق والمؤسسات المالية.وأشار التقرير إلى أن ارتفاع مستويات الدين العام يزيد من تعقيد مهمة البنوك المركزية، إذ قد تجد نفسها أمام معادلة صعبة بين رفع أسعار الفائدة لكبح التضخم أو تجنب زيادة أعباء خدمة الدين الحكومي وما يترتب على ذلك من تباطؤ اقتصادي.وذكرت نائبة المدير العام لبنك التسويات الدولية أن كل واحدة من هذه المخاطر قد تكون قابلة للاحتواء بمفردها، لكن اجتماعها في وقت واحد يزيد احتمال أن يعزز كل منها الآخر، مما يهدد الاستقرار المالي العالمي.

وأضافت أن أي تغير في اتجاهات أسعار الفائدة أو في ثقة المستثمرين قد يطلق آثارًا انتقالية واسعة بين الأسواق، خاصة في ظل الترابط الكبير بين المؤسسات المالية.وسلط التقرير الضوء على تنامي دور المؤسسات المالية غير المصرفية، مثل صناديق التحوط، في أسواق السندات وتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي،

داعيًا إلى توسيع نطاق الرقابة التنظيمية ليشمل هذه المؤسسات لضمان قدرتها على تحمل المخاطر.ودعا البنك الحكومات إلى تبني سياسات مالية أكثر انضباطًا وخفض مستويات الدين العام، مما يمنح البنوك المركزية مساحة أكبر للتحرك عند مواجهة الصدمات الاقتصادية، دون أن تتحول تكلفة خدمة الدين إلى قيد على قرارات السياسة النقدية.وشددت نائبة المدير العام على أن استقلالية البنوك المركزية تظل شرطًا أساسيًا للحفاظ على استقرار الأسعار والثقة بالعملة، مؤكدة أن صناع السياسة النقدية يضطرون غالبًا إلى اتخاذ قرارات صعبة قد لا تحظى بشعبية سياسية،

مما يجعل استقلالهم عن الضغوط الحكومية ضرورة لأداء دورهم بكفاءة.