لم يعد الحديث عن مستقبل المدرب السويسري مجرد رد فعل غاضب بعد الخروج من كأس العالم 2026، بل تحول إلى مطلب جماهيري واسع، بعدما فشل المنتخب الجزائري في تقديم الصورة المنتظرة خلال البطولة. الهزيمة أمام سويسرا في دور الـ32 لم تكن سوى الحلقة الأخيرة في سلسلة من الأخطاء الفنية والتكتيكية التي رافقت الفريق طوال الفترة الماضية،
مما أثار التساؤل حول ضرورة التغيير.هوية غائبة واستقرار مفقودأبرز ما عانى منه المنتخب تحت قيادة المدرب هو غياب الهوية الفنية الواضحة، ففي كل مباراة ظهر الفريق بأسلوب مختلف دون شخصية ثابتة أو طريقة لعب يمكن البناء عليها. انعكس ذلك على أداء اللاعبين في الشقين الدفاعي والهجومي، كما ظهرت مشاكل كبيرة في التمركز الدفاعي والتعامل مع التحولات،
وهي أساسيات أي فريق ينافس في بطولة كبيرة.قرارات فنية مثيرة للجدلأثارت اختيارات المدرب الكثير من الجدل طوال البطولة، بدءاً من الإصرار على إشراك عيسى ماندي رغم تراجع مستواه، وعدم الاعتماد على القائد رياض محرز أساسياً في مواجهة الأرجنتين. والمفاجأة الأبرز كانت الدفع بإبراهيم مازا في مركز المهاجم الوهمي،
وهو مركز لم يسبق له أن شغله، مما أفقد المنتخب أحد أهم عناصره في وسط الملعب وحرم الفريق من جودته في صناعة اللعب.تغييرات لا تنتهيمن أكثر النقاط التي أثارت غضب الجماهير عدم استقرار المدرب على تشكيلة واحدة أو هيكل ثابت للفريق، ففي كل مباراة كان يُجري تعديلات واسعة على العناصر الأساسية والخطط التكتيكية، مما منع اللاعبين من الوصول إلى الانسجام المطلوب.
هذا التذبذب المستمر جعل المنتخب يبدو وكأنه لا يزال في مرحلة التجريب، رغم خوض أهم بطولة كروية.عجز عن إدارة اللحظات الصعبةلم يقتصر الأمر على الاختيارات الفنية، بل امتد إلى طريقة إدارة المباريات. في اللحظات التي احتاج فيها المنتخب إلى تدخلات سريعة أو تغييرات تعيد التوازن،
بدا الجهاز الفني متأخراً في قراءة سير اللقاء، والتبديلات لم تنجح في تغيير شكل الفريق أو إنقاذه في الأوقات الحاسمة. مواجهة سويسرا كانت خير مثال، حيث ظهر المنتخب عاجزاً عن العودة في النتيجة رغم امتلاكه عناصر قادرة على صناعة الفارق.الجماهير قالت كلمتهابعد نهاية المشوار المونديالي،
لم تعد العلاقة بين المدرب والجماهير كما كانت في بداية تجربته. امتلأت منصات التواصل الاجتماعي بالمطالبات بإقالته، معتبرين أن المنتخب يسير في طريق خاطئ، وأن استمراره لن يحقق التطور المنتظر قبل الاستحقاقات المقبلة.
الكرة الآن في ملعب الاتحاد الجزائري، الذي سيكون مطالباً بحسم الملف سريعاً، إما بمنح المدرب فرصة جديدة أو الاستجابة لصوت الجماهير والبحث عن مشروع فني جديد.