أظهر استطلاع عالمي أجرته شركة كاسبرسكي المتخصصة في الأمن السيبراني في مارس 2026، أن 56% من مستخدمي الإنترنت واجهوا شكلاً من أشكال الاحتيال خلال العام الماضي. وأشار 45% من المشاركين إلى تعرض أجهزتهم أو حساباتهم أو بياناتهم لهجمات شملت اختراق حسابات التواصل الاجتماعي وتسريب المعلومات والإصابة بالبرمجيات الخبيثة.وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق الاحتيال الرقمي، حيث تحول من رسائل عامة يسهل اكتشافها إلى حملات مخصصة تستخدم البيانات المسروقة والذكاء الاصطناعي لزيادة الإقناع.
ولم تعد محاولات الاحتيال مقتصرة على البريد الإلكتروني، بل تشمل تطبيقات المحادثة ومنصات التواصل الاجتماعي والمتاجر الإلكترونية والتطبيقات ومواقع حجز التذاكر.وتشير بيانات الشركة إلى أن تقنياتها لمكافحة التصيد منعت أكثر من 140 مليون محاولة تصيد واحتيال خلال الربع الأول من عام 2026 وحده، مما يكشف حجم النشاط الهائل لهذه التهديدات. وتستغل الحملات الاحتيالية الأحداث العالمية والموضوعات الرائجة؛ ففي مارس 2026 رصدت الشركة ارتفاعاً في النشاط الاحتيالي المرتبط بكأس العالم،
مع ظهور مواقع تقلد الصفحات الرسمية للبطولة أو تستخدم الحدث لدفع المستخدمين إلى روابط غير آمنة.وتشمل الأنماط المرصودة صفحات التصيد التقليدية، والمتاجر المزيفة، وعمليات الاحتيال المرتبطة بالعملات المشفرة، وغيرها من المخططات التي قد تؤدي إلى خسائر مالية أو سرقة الحسابات والبيانات.الذكاء الاصطناعي يرفع مستوى الإقناعتزداد صعوبة اكتشاف الاحتيال مع استخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة الرسائل وتحسين لغتها وتخصيصها.
إذ يمكن للمهاجمين إنشاء محتوى يبدو احترافياً، أو تقليد أسلوب جهة معروفة، أو انتحال شخصية صديق أو زميل في تطبيقات المراسلة.تقول مارينا تيتوفا، نائبة رئيس قطاع أعمال المستهلكين في كاسبرسكي،
إن عمليات الاحتيال المدعومة بالذكاء الاصطناعي أصبحت واقعاً جديداً، مع ازدياد حجم المحتوى المولد آلياً وانتشاره عبر قنوات مختلفة، من مواقع التذاكر المزيفة إلى انتحال الأصدقاء. وتضيف أن الاعتماد على قدرة المستخدم وحده في اكتشاف الاحتيال لم يعد كافياً.سرقة البيانات تغذي الحملاتلا يعتمد المحتالون على الذكاء الاصطناعي وحده،
بل يستخدمون معلومات شخصية من تسريبات البيانات أو برمجيات سرقة المعلومات أو الحسابات المخترقة. وبجمع هذه البيانات، يمكن إعداد رسائل أكثر ارتباطاً بالضحية، مثل إشعار من متجر سبق استخدامه أو رسالة من حساب مألوف أو عرض مرتبط بحدث يتابعه.دور السلوك والأنماطتستخدم تقنيات الحماية الحديثة مزيجاً من التعلم الآلي والتعرف على الأنماط وتحليل التهديدات في الوقت الفعلي،
بدلاً من قوائم ثابتة للمواقع أو الملفات المعروفة. وتساعد على فحص سلوك التطبيقات والروابط والصفحات ورصد علامات النشاط الخبيث، وتنبيه المستخدم عند ظهور بياناته في تسريب معروف أو وجود مخاطر مرتبطة بكلمات المرور.وأعلنت كاسبرسكي جمع هذه القدرات في قسم مخصص للحماية من الاحتيال في تطبيقاتها لأنظمة ويندوز وماك أو إس، بينما تواصل الميزات عملها في الخلفية على تطبيقات الهواتف.
وتشمل الأدوات فحص تسريب البيانات، وحماية التصفح، ومراقبة سلوك النظام، وإدارة كلمات المرور في مساحة واحدة.المستخدم جزء من الحمايةرغم توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في الكشف،
لا تختفي الحاجة إلى الحذر البشري. فالمستخدم مطالب بالتحقق من المواقع والمرسلين، وتجنب مشاركة بيانات الدخول أو المعلومات المالية بعد الضغط على روابط غير متوقعة. كما أن استخدام كلمات مرور مختلفة للخدمات،
وتفعيل المصادقة المتعددة العوامل، ومراجعة تنبيهات تسريب البيانات، يمكن أن يقلل أثر اختراق إحدى الخدمات.وتوضح نتائج الاستطلاع أن الاحتيال لم يعد حادثاً نادراً يواجه فئة محدودة، بل أصبح خطراً واسع الانتشار مرتبطاً بمعظم أشكال النشاط الرقمي.
ومع تحسن قدرة المهاجمين على التخصيص والانتحال، تصبح الحماية أكثر اعتماداً على الجمع بين أدوات الكشف الآلي والسلوك الحذر وإدارة الحسابات والبيانات. أفاد 45 % من المشاركين استطلاع «كاسبرسكي» بتعرض أجهزتهم أو حساباتهم أو بياناتهم لهجمات رقمية مختلفة (شاترستوك) تنشر محاولات الاحتيال عبر البريد وتطبيقات المحادثة ومنصات التواصل والمتاجر الإلكترونية ومواقع التذاكر (شاترستوك)