يواجه السودان واحدة من أقسى موجات الحر في السنوات الأخيرة، بعدما أطلقت الهيئة العامة للأرصاد الجوية "إنذاراً أحمراً" حذّرت فيه من ارتفاع خطير في درجات الحرارة يضرب ثلاث ولايات، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات صحية ومعيشية قد تدفع بالأوضاع إلى حافة الأزمة. وتحوّلت مدن وقرى واسعة في شمال البلاد وشرقها إلى ما يشبه أفراناً مفتوحة،

بينما يواجه السكان أياماً بالغة القسوة تحت شمس حارقة وأزمات متفاقمة في المياه والكهرباء. " غرف ملتهبة" وفي خطوة تعكس حجم القلق الرسمي، قررت السلطات التعليمية بولاية نهر النيل، إحدى الولايات المشمولة بالإنذار الأحمر،

تقليص ساعات الدراسة وإنهاء اليوم المدرسي عند العاشرة والنصف صباحاً، بعد تصاعد المخاوف على سلامة الطلاب والمعلمين داخل الفصول التي وصفها مواطنون بأنها «تحولت إلى غرف ملتهبة». وقالت هيئة الأرصاد إن موجة الحر ستؤثر على غرب ولاية البحر الأحمر، وشمال ولاية نهر النيل،

والولاية الشمالية، اعتباراً من ظهر اليوم الاثنين وحتى مساء الأربعاء، مع توقعات بدرجات حرارة قياسية قد تكون من الأعلى هذا العام. وتأتي التطورات في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية من تصاعد الظواهر المناخية القاسية في أفريقيا،

مع تسجيل ارتفاعات غير مسبوقة في درجات الحرارة خلال السنوات الأخيرة، وسط مخاوف من انعكاسات خطيرة على الصحة العامة والخدمات الأساسية في الدول الهشة. وتشير تقارير صادرة حديثاً من المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ومنظمة الصحة العالمية إلى أن موجات الحر الشديدة أصبحت أكثر تكراراً وحدة، مع ارتفاع مخاطر الجفاف والإجهاد الحراري وضربات الشمس،

خصوصاً في المناطق التي تعاني أزمات مزمنة في الكهرباء والمياه. احتجاجات وإغلاق طريق حيوي... الغضب يتمدد في الشمال ومع تصاعد الحرارة، بدأت الأزمة تخرج من إطار المعاناة اليومية إلى الشارع،

حيث شهدت منطقة عبري بالولاية الشمالية، التي تبعد عن الخرطوم حوالي 634 كلم تقريباً على الاتجاه الشمالي في الطريق البري الرابط بين الخرطوم ووادي حلفا، احتجاجات غاضبة بسبب الانقطاعات الطويلة للتيار الكهربائي وتدهور الخدمات الأساسية. وأغلق محتجون الطريق الرابط بين دنقلا ووادي حلفا،

وهو أحد أهم الطرق البرية التي تربط السودان بمصر، في تصعيد يعكس حجم الاحتقان الشعبي مع استمرار انقطاع الكهرباء في ذروة موجة الحر. وقال أحد المحتجين لـ" العربية.نت" إن عشرات الشبان نفذوا الإغلاق قرب مدينة عبري احتجاجاً على ما وصفوه ب«برمجة الكهرباء الجائرة»، مشيراً إلى أن الأزمة أثرت بصورة مباشرة على حياة السكان وحركة الشاحنات التجارية.

وأكد المحتجون أن الإغلاق تم بصورة سلمية مع السماح بمرور الحافلات وسيارات الركاب، بينما مُنع عبور الشاحنات التجارية، وسط تحذيرات من اتساع رقعة الاحتجاجات إذا استمرت الأزمة. ويواجه السودان عجزاً متفاقماً في إمدادات الكهرباء خلال فصل الصيف،

فيما تقترب درجات الحرارة في شمال ووسط وشرق البلاد من 45 درجة مئوية خلال هذه الفترة من العام. "الشمس تدلّت من السماء" لكن المعاناة الأكثر قسوة تبدو في المناطق الشمالية، حيث تتداخل الحرارة اللاهبة مع العطش وانقطاع الكهرباء، لتصنع واقعاً يومياً بالغ الصعوبة.

وقال أحد المواطنين لـ"العربية.نت" إن الشعور السائد وسط السكان هو أن "الشمس تدلّت إلى أقل من ميل"، مؤكداً أن الصيف الحالي يبدو الأكثر قسوة مقارنة بالأعوام الماضية. وفي الخرطوم، تحدث مواطنون عن ظروف معيشية وصفوها ب«شبه المستحيلة»،

مع الانقطاعات المتكررة للمياه والكهرباء بالتزامن مع الارتفاع الحاد في درجات الحرارة. وأوضح أحد السكان لـ"العربية.نت" أن الأسر باتت تضطر إلى تخزين المياه فور عودتها خشية انقطاعها لساعات طويلة، فيما قال آخر إن ضعف التيار الكهربائي وعدم استقراره يزيدان من صعوبة مواجهة الحر الشديد. مخاوف صحية تتصاعد...

والبعوض يهدد الأحياء السكنية ومع توسع ظاهرة تخزين المياه داخل المنازل، تتصاعد المخاوف الصحية من تكاثر البعوض الناقل لحمى الضنك والملاريا، خصوصاً في الأحياء التي تعاني ضعف خدمات الصرف الصحي والمياه. وأشار مواطنون إلى أن بعض الأسر بقيت أياماً من دون إمدادات مياه كافية،

في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن تؤدي موجة الحر الحالية إلى ضغوط إضافية على النظام الصحي والخدمات العامة. ويعيش السودانيون حالة إنهاك متصاعدة مع استمرار موجة الحر اللاهبة، بينما تبدو الساعات المقبلة مفتوحة على مزيد من التصعيد المناخي والمعيشي في بلد يرزح أصلاً تحت أزمات متشابكة ومتفاقمة.