رغم احتفاظ السودان بمكانته بين أكبر الدول المنتجة للذهب في أفريقيا، لا تزال الفجوة بين حجم الإنتاج الفعلي والكميات التي تدخل القنوات الرسمية تمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد السوداني، في وقت يحرم فيه تهريب المعدن النفيس الدولة من مليارات الدولارات ومن مورد يُعد من أهم مصادر النقد الأجنبي. وتشير تقديرات رسمية إلى أن السودان ينتج نحو 200 طن من الذهب سنوياً،

إلا أن العائدات التي دخلت الخزانة العامة خلال عام 2025 لم تتجاوز نحو 1.8 مليار دولار، وهو ما يسلط الضوء على اتساع الفارق بين الإنتاج والإيرادات الرسمية. وتفيد التقديرات الحكومية بأن أكثر من 111 طناً من الذهب، بقيمة تتجاوز 18 مليار دولار،

يفقد سنوياً، وسط تقارير تشير إلى أن ما يقارب 90% من الإنتاج يتم تداوله خارج القنوات الرسمية بسبب عمليات التهريب، الأمر الذي يثير تساؤلات حول مصير هذه الثروة وتأثيرها على الاقتصاد في ظل الحرب وأزمة شح العملات الأجنبية، وفقاً لموقع "المشهد" السوداني.

وأقر وزير المالية والتخطيط الاقتصادي السوداني، جبريل إبراهيم، بوجود صعوبات كبيرة في إحكام الرقابة على إنتاج الذهب وضمان دخوله إلى منظومة التصدير الرسمية، معتبراً أن معالجة هذا الملف تمثل أحد المفاتيح الأساسية لدعم الاقتصاد واستقرار سعر صرف الجنيه السوداني.

وأوضح أن الحكومة تمكنت من حصر نحو 199 طناً من الذهب المنتج، لكنها لم تستطع ضمان مرور هذه الكميات عبر القنوات الرسمية، مشيراً إلى أن جزءاً كبيراً منها تعرض للتهريب، بينما بقيت كميات أخرى خارج عمليات الحصر.

وأضاف أن قيمة الذهب الذي تم رصده تقدر بنحو 26 مليار دولار، معتبراً أن هذه الأرقام تعكس حجم الموارد التي يفقدها الاقتصاد السوداني، في وقت يحتاج فيه إلى تعزيز موارده لمواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة، مؤكداً أن الحكومة بدأت تنفيذ إجراءات تستهدف تشديد الرقابة على الإنتاج وتتبع حركة الذهب لضمان إدخال عائداته إلى الاقتصاد الرسمي.

صادرات السودان من الذهب وقال رئيس شعبة مصدري الذهب، عبدالمنعم الصديق عالم، إن الذهب يمثل الركيزة الأساسية للصادرات السودانية، وكان بإمكانه أن يؤدي دوراً أكبر في دعم الاقتصاد وتحسين الأوضاع المعيشية لو دخلت كامل عائداته إلى القنوات الرسمية.

وأوضح أن هناك فجوة واضحة بين حجم الإنتاج والعائدات الناتجة عن الصادرات الرسمية، مشيراً إلى أن تقديرات الإنتاج، وفق تصريحات وزير المالية، تبلغ نحو 70 طناً بقيمة تقارب سبعة مليارات دولار،

بينما تشير بيانات بنك السودان المركزي إلى أن قيمة الذهب المصدر رسمياً لم تتجاوز ملياري دولار. ويرى عالم أن هذه الفجوة تمثل هدراً اقتصادياً كبيراً، لافتاً إلى أن السودان يتحمل الأعباء البيئية والصحية المصاحبة لأنشطة التعدين، بما في ذلك استخدام الزئبق والسيانيد وما يرتبط بهما من مخاطر،

في حين تستفيد جهات خارج القنوات الرسمية من حصة كبيرة من عائدات الذهب.