بالتزامن مع الذكرى الأولى ل مجزرة الفاشر ، تعرض قناة "العربية" وثائقياً بعنوان "دماء على رمال الفاشر"، يرصد محطات الحصار الذي استمر 18 شهراً، وما رافقه من تجويع للمدنيين وانتهاكات إنسانية،
وصولاً إلى سقوط المدينة وتداعيات الأحداث التي شهدتها. ويسلط الوثائقي الضوء على الظروف التي سبقت الحصار وما أعقبه من تطورات ميدانية وإنسانية، متناولاً الانتهاكات المنسوبة إلى قوات الدعم السريع، وما رافقها من استهداف للمدنيين على خلفيات قبلية.
مقتل جميع النازحين وفي إحدى الشهادات، كشف مدير مستشفى الفاشر جنوب، عز الدين أحمد، عن لجوء نازحين،
بينهم نساء وأطفال ومسنون، إلى مجمع "دار الأرقم" خلال حصار المدينة، قبل أن يتعرض المجمع لقصف قال إنه نُسب إلى قوات الدعم السريع، وأسفر عن مقتل جميع النازحين الموجودين داخله،
باستثناء طفل رضيع لم يتجاوز عمره 11 يوماً. وأوضح أحمد أن الرضيع أصيب بشظايا طائرة مسيّرة، بعدما فقد والدته في القصف، في ظل انعدام الحليب وعدم توفر مرضعة قادرة على إرضاعه،
ما وضع الكوادر الطبية أمام تحدٍ بالغ الصعوبة لإنقاذ حياته. كما أضاف أن العاملين في المجال الطبي اضطروا إلى اللجوء إلى مخلفات الفول السوداني المستخدمة علفاً للحيوانات، وطحنها وخلطها بالماء لإطعام الطفل ومحاولة إبقائه على قيد الحياة، في مشهد يعكس حجم الأزمة الإنسانية التي عاشها المدنيون خلال الحصار.
تجارب قاسية كذلك، ينقل العمل شهادات ناجين من مجزرة الفاشر، يروون خلالها تفاصيل ما عاشوه من مآس وتجارب قاسية، في محاولة لتوثيق روايات الضحايا وإتاحة المجال أمامهم لكسر الصمت بشأن ما شهدته المدينة.
وكانت بعثة دولية مستقلة لتقصي الحقائق في السودان قد خلصت في فبراير (شباط) إلى أن هجوم أكتوبر عام 2025 على الفاشر يحمل "سمات الإبادة الجماعية". كما توصل تقرير منظمة العفو الدولية إلى أن قوات الدعم السريع "ارتكبت جرائم ضد الإنسانية وتطهيراً عرقياً خلال حملتها للسيطرة على الفاشر". وأجرت المنظمة مقابلات مع 247 من الضحايا أو الشهود في شمال دارفور بين أوائل عام 2024 وأكتوبر (تشرين الأول) 2025. هذا وأفاد التقرير بأن قوات الدعم السريع شنت هجمات ممنهجة على تجمعات سكانية في محيط مدينة الفاشر،
كانت تؤوي أبناء من قبيلة الزغاوة العرقية في غرب دارفور. وأشار التقرير إلى وقوع أعمال عنف واسعة النطاق ومتعمدة ضد أطفال، شملت القتل والاختطاف والتجنيد القسري والاغتصاب. هذا وتقع مدينة الفاشر في غرب السودان،
وهي عاصمة ولاية شمال دارفور، وإحدى أهم المدن في إقليم دارفور. وتبعد عن العاصمة الخرطوم نحو ألف كيلومتر تقريبا، وتتمتع بموقع استراتيجي جعلها مركزا تجاريا وعسكريا مهما في غرب البلاد.