قال رئيس الوزراء السوداني ، كامل إدريس، إن الحكومة تعمل على إطلاق حزمة مشاريع استراتيجية واسعة، يتصدرها مشروع ضخم يحمل اسم "مارشال السودان"،

وهو برنامج يستهدف إعادة إعمار ما دمرته الحرب، وإعادة تشغيل القطاعات الإنتاجية، واستثمار القدرات الاقتصادية التي يمتلكها السودان. و"مشروع مارشال" هو مبادرة أطلقتها الولايات المتحدة الأميركية لدعم إعادة الإعمار في أوروبا الغربية بعد الحرب العالمية الثانية،

وشملت مشروعات لإصلاح القطاع الصناعي وإعادة بناء المدن، وارتبط المشروع باسم وزير الخارجية الأميركي جورج مارشال. وأضاف إدريس أن ملف السلام في مقدمة كل الجهود، باعتباره الأساس الذي لا يمكن لأي مشروع وطني أن ينهض من دونه،

مشدداً على أن إنهاء الحرب ليس مجرد هدف سياسي، بل ضرورة لعودة الاستقرار وتهيئة المناخ لإعادة بناء الدولة ومؤسساتها، وفقاً لموقع "المشهد" السوداني. وأشار إلى أن الحكومة تعمل على وضع بيئة جاذبة للاستثمار،

عبر سياسات تهدف إلى تحفيز رؤوس الأموال المحلية والأجنبية، والاستفادة من الموقع الجغرافي المميز للسودان وموارده الطبيعية المتنوعة، بما يمكن البلاد من الدخول في مرحلة جديدة من التنمية المستدامة. وقال رئيس الوزراء إن التفكير الاستراتيجي للحكومة يركز على إعادة صياغة الكتلة النقدية الموروثة،

والتي يرى أنها تعيق إمكانات الدولة وتحد من قدرتها على استغلال ثرواتها الضخمة. ديون السودان وعلى هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، عقد الوفد السوداني لقاءً مع المدير التنفيذي للمملكة المتحدة في مجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، لعرض رؤية الحكومة بشأن الإصلاح الاقتصادي،

والتقدم الذي تحقق رغم الظروف المعقدة التي فرضتها الحرب، وذلك في إطار مساعٍ رسمية تهدف إلى إعادة السودان إلى مسار التعاون الدولي، ودفع ملف إعفاء الديون وتمويل إعادة الإعمار. وشدد الوفد خلال الاجتماع على أن استعادة الشراكة الكاملة مع البنك الدولي تمثل خطوة محورية لتمويل مشروعات التنمية والبنى التحتية،

مؤكداً أن معالجة ملف الديون الخارجية بات ضرورة ملحة لفتح الباب أمام تدفق التمويلات الميسرة، ودعم القطاعات الإنتاجية التي يعتمد عليها الاقتصاد السوداني في مرحلة التعافي. وقالت محافظ بنك السودان المركزي، آمنة ميرغني،

خلال مشاركتها في الاجتماع السنوي الذي جمع مديرة صندوق النقد الدولي بوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لدول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن السودان بحاجة عاجلة إلى دعم فني ومالي مباشر لتخفيف آثار الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات، والتي تركت بصمات عميقة على الاقتصاد، من تراجع الناتج القومي إلى تعطل القطاعات الإنتاجية.

ودعت إلى استئناف التعاون مع صندوق النقد الدولي واستعادة مشاورات المادة الرابعة، مؤكدة أن السودان يسعى للانضمام مجدداً إلى مبادرة إعفاء الديون الخاصة بالدول الفقيرة المثقلة بالديون، باعتبارها خطوة ضرورية لإعادة بناء الاقتصاد وإعادة الثقة في المسار المالي.