في خطوة تعكس تسارع الابتكار في قطاعي الطاقة والتكنولوجيا، تسعى شركة ميتا إلى استكشاف آفاق غير تقليدية لتأمين احتياجاتها المتزايدة من الطاقة، لا سيما مع التوسع الكبير في تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي. تخطط الشركة لاستغلال الطاقة الشمسية من الفضاء كوسيلة لتوفير مصدر مستدام وفعّال لتشغيل مراكز بياناتها على الأرض.وقّعت ميتا،

المالكة لمنصتي فيسبوك وإنستغرام، اتفاقية مع شركة أمريكية ناشئة تُدعى أوفر فيو إنرجي، بهدف توفير ما يصل إلى غيغاوات واحدة من الطاقة الشمسية. ويعادل هذا المقدار تزويد نحو 750 ألف منزل بالطاقة.

وتتعاون الشركتان ضمن خطط لإطلاق أسطول يصل إلى ألف قمر اصطناعي مزوّد بألواح شمسية تعمل على جمع أشعة الشمس مباشرة من الفضاء.ستُحوّل الطاقة المجمّعة إلى أشعة تحت حمراء منخفضة الكثافة، يمكن توجيهها نحو الألواح الكهروضوئية على سطح الأرض، حيث تُعاد معالجتها وتحويلها إلى طاقة كهربائية قابلة للاستخدام. وتتميّز عملية جمع الطاقة الشمسية في الفضاء بكفاءة أعلى بكثير مقارنةً بسطح الأرض،

إذ لا تتأثر أشعة الشمس هناك بعوامل مثل الغلاف الجوي أو تلوّث الهواء أو الغيوم. كما يمكن وضع الأقمار الاصطناعية في مدارات تتيح لها التعرّض لأشعة الشمس بشكل شبه دائم على مدار الساعة.من بين مزايا هذه التقنية أيضاً إمكانية نقل الطاقة إلى مناطق تعاني من نقص الإضاءة أو الظلام، مما يسهم في تعزيز كفاءة أنظمة الطاقة الشمسية التقليدية. وتُشكّل هذه المبادرة دفعة قوية لشركات التكنولوجيا الكبرى التي تعمل على إنشاء مراكز بيانات ضخمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف أنحاء العالم.

كما يُتوقع أن تمثّل الطاقة الشمسية القادمة من الفضاء مصدراً مستداماً ونظيفاً يلبي احتياجات هذه الشركات، التي تواجه تحديات متزايدة في الالتزام بمعاييرها البيئية وسط الطلب المتصاعد على الطاقة. ومن شأن هذه المبادرة أن تقلّل اعتماد الشركات على شبكات الطاقة المحلية التي تعاني أصلاً من ضغوط متزايدة.في السياق ذاته، تعمل شركات أخرى على تطوير تقنيات مشابهة،

من بينها سبيس إكس وبلو أوريجين وغوغل، حيث تسعى هذه الجهات إلى تطوير أقمار اصطناعية تعمل بالطاقة الشمسية لدعم مراكز البيانات.