الأرشيف
تصفح جميع الأخبار والتقارير
«نقص الانتباه وفرط الحركة»... بين الحقائق والخرافات
اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة (ADHD) من أكثر الاضطرابات النمائية العصبية حضوراً في النقاش العام، وربما من أكثرها عرضة لسوء الفهم؛ فبين من يرى كثرة الحركة أو التشتت دليلاً سريعاً على الاضطراب، ومن يشكك في وجوده أصلاً ويراه تسمية طبية لسلوك طبيعي، تضيع أحياناً القضية الأهم: التشخيص الدقيق لمن يحتاج إليه، وتجنب التشخيص لمن لا تنطبق عليه معاييره. ويزداد النقاش حساسية عندما يصل إلى العلاج: فهل أصبح الدواء أحياناً طريقاً أسرع من البحث المتأني عن أسباب الصعوبات؟ وما دور الأسرة والمدرسة والبيئة؟ والأهم: كيف نفرق بين الاختلاف الطبيعي في الحركة والانتباه وبين اضطراب يؤثر فعلاً في التعلم والعلاقات والحياة اليومية؟ الإجابة لا تحتاج إلى موقف مع «ADHD» أو ضده، وإنما إلى العودة إلى العلم: ما الذي نعرفه عن الاضطراب؟ وكيف يُشخّص؟ وأين يمكن أن يحدث الخطأ؟ اضطراب حقيقي أم وهمي؟ • جدل بدأ من عنوان. وفي هذا السياق، التقت «صحتك» الدكتور وائل عبد الخالق الدكروري، رئيس قسم اضطرابات التواصل في شركة «عوين الطبية» بالرياض، والأستاذ المشارك بكلية الطب بجامعة الفيصل بالرياض، الأكاديمي والباحث والمستشار لعدد من الهيئات، فبدأ إجابته لافتاً إلى الجدل الذي أثاره أخيراً الفيلم الوثائقي البريطاني «The Great ADHD Myth»، بعد أن تابعه ووقف على ما يطرحه من أسئلة حول تشخيص الاضطراب وعلاجه. وربما كان عنوان الوثائقي وحده كافياً لإشعال الجدل: «خرافة اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة الكبرى»؛ فالبرنامج لا يناقش فقط احتمال الإفراط في التشخيص أو استخدام الأدوية، وإنما يطرح سؤالاً أكثر جوهرية: هل نحن أمام اضطراب نمائي عصبي حقيقي؟ أم أمام سلوك إنساني طبيعي حوّله المجتمع الحديث إلى مرض؟ ويرى الدكتور وائل أن السؤال جذاب تلفزيونياً، لكنه يحتاج علمياً إلى مزيد من الدقة؛ فالوثائقي يثير أسئلة حول ارتفاع الإحالات للتقييم، واحتمال التشخيص الزائد، وتأثير متطلبات المدرسة والحياة الحديثة في نظرتنا إلى بعض السلوكيات الطبيعية، واللجوء إلى الدواء قبل النظر في البيئة التعليمية ونمط الحياة. هذه أسئلة مشروعة؛ بل وضرورية. لكن هل وجود مشكلة محتملة في طريقة التشخيص والعلاج يعني أن وجود الاضطراب نفسه أصبح موضع شك؟ • ارتفاع حالات التشخيص، ماذا يعني فعلاً؟ يوضح الدكتور وائل أن ارتفاع الإحالات لتقييم «ADHD» خلال السنوات الأخيرة، وهي ظاهرة تظهر في بريطانيا وكذلك في كندا والولايات المتحدة، يحتاج إلى قراءة دقيقة؛ فالمقارنات الرقمية قد تقود إلى استنتاجات غير دقيقة إذا لم تراعَ اختلافات الفئات العمرية والأنظمة الصحية وطرق الإحالة والتقييم. ويشدد على ضرورة التمييز بين زيادة عدد الأشخاص الذين يطلبون التقييم، وزيادة عدد من يحصلون على التشخيص، والزيادة الحقيقية في انتشار الاضطراب؛ فارتفاع الوعي وتحسن التعرف إلى «ADHD» لدى البالغين، الذين كان الاضطراب يُغفل لديهم سابقاً، قد يرفعان أعداد طالبي التقييم. وفي المقابل، فليس كل تشخيص يعدّ صحيحاً بالضرورة؛ فقد يحدث تشخيص متسرع أو غير دقيق، خصوصاً عندما يعتمد التقييم على استبيانات وقوائم أعراض من دون تاريخ نمائي شامل، أو معلومات من أكثر من بيئة، أو دراسة الحالات الأخرى التي قد تفسر الأعراض أو تصاحب الاضطراب. ومن ثم، يمكن أن يوجد نقص في التشخيص لدى بعض الفئات، وتشخيص خاطئ أو زائد لدى فئات أخرى في الوقت نفسه. ويضيف الدكتور وائل أن عدم دقة بعض عمليات التقييم لا يعني أن «ADHD» غير موجود؛ فالخطأ في تشخيص مرض لا يلغي وجود المرض، كما أن وصف دواء لشخص لا يحتاج إليه لا يعني أن الدواء غير مفيد لمن يحتاج إليه فعلاً. وهنا تصبح المشكلة في جودة الممارسة التشخيصية، لا في وجود الاضطراب ذاته. الدكتور وائل عبد الخالق الدكروري موقف العلم • ماذا يقول العلم عن «دماغ المصاب بالاضطراب»؟ من القضايا التي تثير كثيراً من الالتباس في النقاش حول «ADHD»، عدم وجود صورة محددة للدماغ يمكن من خلالها تشخيص الاضطراب. ويوضح الدكتور وائل أن هذه المعلومة صحيحة، لكنها تصبح مضللة إذا استُخدمت للاستنتاج بأنه لا يوجد أساس عصبي للاضطراب. فلا يوجد حالياً فحص دم أو تصوير للدماغ يشخّص «ADHD» لدى شخص بعينه؛ إذ يظل التشخيص سريرياً، ويعتمد على التاريخ النمائي، وطبيعة الأعراض واستمرارها وظهورها في أكثر من سياق، ومدى تأثيرها في حياة الشخص، إلى جانب البحث عن الحالات المصاحبة أو الأخرى التي قد تفسر بعض الأعراض. ويلفت الدكتور وائل إلى أهمية الاضطرابات المصاحبة؛ ومنها اضطرابات النطق واللغة وصعوبات التعلم وغيرها؛ فكثيراً ما يترافق «ADHD» مع اضطرابات أو صعوبات أخرى، ما يعزز أهمية التقييم الشامل بدلاً من اختزال التشخيص في مجموعة من الأعراض الظاهرة. وفي المقابل، تشير الدراسات الجينية والعصبية والنمائية إلى مساهمة وراثية قوية، وإلى اختلافات على مستوى المجموعات في نمو ووظائف بعض الشبكات الدماغية المرتبطة بالانتباه والتنظيم والوظائف التنفيذية. لكن هذه الاختلافات لا توفر حتى الآن «بصمة دماغية» يمكن استخدامها لتأكيد التشخيص أو نفيه لدى فرد بعينه. كما تصنف المراجع التشخيصية الدولية المعتمدة «ADHD» ضمن الاضطرابات النمائية العصبية، ومنها الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5-TR) الصادر عن الجمعية الأميركية للطب النفسي، والتصنيف الدولي للأمراض (ICD-11) الصادر عن «منظمة الصحة العالمية». ومن هنا، يبقى النقاش مشروعاً حول دقة التشخيص وطريقة تطبيق معاييره، لكنه يختلف عن اختزال «ADHD» في مجرد «صناعة اجتماعية». • دور المدرسة. وماذا لو كانت المدرسة جزءاً من المشكلة؟ يرى الدكتور وائل أن دور البيئة التعليمية من القضايا المهمة التي ينبغي ألا تغيب عن النقاش؛ فمن المشروع أن نسأل عما إذا كانت هناك بيئات تعليمية تضع أحياناً حدوداً ضيقة لما تعدّه سلوكاً «طبيعياً»؛ فليس كل طفل قادراً على الجلوس لفترات طويلة أو المحافظة على المستوى نفسه من الانتباه، والاختلاف في الحركة والانتباه جزء من التنوع الطبيعي بين الأطفال. وقد يستفيد بعض الأطفال من تعديلات بسيطة في البيئة التعليمية؛ مثل تقليل المشتتات، وتقسيم المهام إلى فترات أقصر، وإتاحة استراحات حركية، وتقديم تعليمات أكثر وضوحاً، وتغيير مكان الجلوس. لكن الدكتور وائل يؤكد أن هذه التعديلات ليست بديلاً لبرامج التدخل في «ADHD»، بل هي جزء منها؛ إذ تؤكد الإرشادات المعتمدة أهمية التعديلات البيئية والتعليمية إلى جانب التدخلات الأخرى التي تُختار وفق عمر الطفل واحتياجاته، ومدى تأثير الأعراض في حياته. فالبيئة قد تؤثر في طريقة ظهور صعوبات «ADHD» وشدتها وتأثيرها الوظيفي، لكن تحسن الطفل بعد تعديل البيئة لا يعني أن الاضطراب غير موجود. ومن ثم، فإن السؤال ليس: هل المشكلة في الطفل أم في المدرسة؟ وإنما: ما الذي يحتاج إليه هذا الطفل؟ وما الذي يمكن تعديله في بيئته لمساعدته؟ بداية الاضطراب... والعلاج • أين يبدأ الاضطراب؟ يشير الدكتور وائل إلى أن معظم السلوكيات المرتبطة باضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة (ADHD) موجودة بدرجات متفاوتة لدى الجميع؛ فكلنا نتشتت أحياناً، وقد نتصرف باندفاع، والأطفال بطبيعتهم أكثر حركة من البالغين. لكن وجود هذه السلوكيات وحده لا يعني وجود اضطراب. إن الفارق لا يتعلق بوجود العرض فقط، وإنما بشدته واستمراره، ومدى ملاءمته للمرحلة العمرية، وظهوره في أكثر من سياق، وتأثيره الحقيقي في التعلم والعلاقات والحياة اليومية. كما أن صعوبات الانتباه أو الأداء المدرسي لا تقود بالضرورة إلى تشخيص واحد؛ فقد تكون وراءها صعوبات في اللغة أو التعلم، أو القلق، أو حالات أخرى قد تتداخل أعراضها مع «ADHD»، كما قد يجتمع بعض هذه الحالات مع الاضطراب نفسه. ولهذا، يؤكد الدكتور وائل أن التشخيص الجيد لا يبدأ فقط من السؤال: «كم عَرَضاً من أعراض (ADHD) لدى هذا الطفل؟»، وإنما من سؤال أوسع وأكثر أهمية: «لماذا يواجه هذا الطفل هذه الصعوبات؟». فالمطلوب هو النظر إلى الطفل ككل: تاريخه النمائي، وأداؤه في المدرسة والمنزل، وطبيعة الصعوبات وتأثيرها في حياته، والعوامل أو الحالات الأخرى التي قد تفسرها أو تسهم فيها؛ فالهدف ليس البحث عن ملصق تشخيصي، وإنما الوصول إلى التفسير الأدق للصعوبات التي يعيشها الطفل حتى يحصل على التدخل الذي يحتاج إليه. • الدواء... هل أصبح الطريق الأقصر؟ من أكثر القضايا حساسية في الجدل حول «ADHD» استخدام الأدوية، وما إذا كان اللجوء إليها قد أصبح أسرع مما ينبغي في بعض الحالات. ويرى الدكتور وائل أن هذا التساؤل مشروع، لكن العلاج الجيد يبدأ بالتشخيص الجيد، ثم باختيار التدخل الأنسب لكل حالة. ولا يعني تشخيص «ADHD» أن الدواء هو الخيار الوحيد أو التلقائي؛ فقد تشمل الخطة التعديلات البيئية والتعليمية، ودعم الأسرة، والتدخلات النفسية والسلوكية، إلى جانب العلاج الدوائي عندما يكون مناسباً، وتحت إشراف مختص مؤهل، مع متابعة الاستجابة والآثار الجانبية. فالسؤال ليس مع الدواء أو ضده، وإنما متى يكون العلاج الدوائي مناسباً، ولمن، وكيف نتابع فائدته وسلامته. إذن... ما السؤال الصحيح؟ في ختام الحديث، طرحت «صحتك» على الدكتور وائل سؤالاً مباشراً: ما السؤال الصحيح الذي ينبغي أن نطرحه وسط هذا الجدل؟ فأجاب أن السؤال الأهم ليس ما إذا كان «ADHD» خرافة، وإنما: هل نشخّص اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة ونعالجه بالطريقة الصحيحة؟ ويقول الدكتور وائل: «نحن بحاجة فعلاً إلى مقاومة التشخيصات السريعة، والتأكد من عدم تحويل الاختلاف الطبيعي بين الأطفال إلى مرض، وإعطاء الأسرة والمدرسة والبيئة دوراً أكبر، واستخدام الدواء فقط عندما تكون فائدته واضحة، ومن خلال أصحاب الاختصاص، مع المتابعة الدقيقة لآثاره. لكن الانتقال من هذه الأسئلة المشروعة إلى التساؤل عما إذا كان (ADHD) نفسه (خرافة) هو قفزة لا تدعمها الأدلة العلمية الحالية». ويضيف أن «ADHD» اضطراب نمائي عصبي تدعمه الأدلة العلمية، لكنه لا يمكن فهمه بعيداً عن البيئة والتعليم والأسرة ونمط الحياة. وقد يحصل بعض الأشخاص على تشخيص غير دقيق، بينما يعيش آخرون مع الاضطراب سنوات من دون أن يتعرف أحد إلى معاناتهم. ومن هنا، فإن حماية الأطفال لا تكون بإنكار الاضطراب، ولا بوضع التشخيص أمام كل طفل كثير الحركة أو قليل التركيز؛ فالحماية تبدأ بالتقييم الجيد على أيدي المختصين، وبفهم الطفل وصعوباته قبل البحث عن اسم يطلق عليها. ويبقى السؤال الذي يستحق أن نختم به: كيف نضمن أن يحصل الطفل الذي يعاني فعلاً من «ADHD» على التشخيص والتدخل اللذين يحتاج إليهما، وفي الوقت نفسه ألّا نحول الاختلاف الطبيعي في السلوك الإنساني إلى اضطراب يحتاج إلى علاج؟ تساؤلات حول وجود اضطراب نمائي عصبي حقيقي... أو سلوك إنساني طبيعي حوّله المجتمع الحديث إلى مرض
استئصال اللوزتين يرتبط بزيادة التهابات الجهاز التنفسي للأطفال
أظهرت دراسة حديثة لباحثين من جامعة سونغكيونكوان the Sungkyunkwan University في كوريا الجنوبية، ونُشرت في مجلة طب الأنف والأذن والحنجرة «the Journal of Rhinology»، في نهاية شهر يوليو (تموز) من العام الحالي، أن استئصال اللوزتين واللحمية يرتبط بزيادة احتمالية زيارة الأطفال للمستشفى بسبب التهابات الجهاز التنفسي سواء الجزء العلوي أو الجزء السفلي. التهابات الجهاز التنفسي من المعروف أن التهابات الجزء العلوي من الجهاز التنفسي تُعد من أكثر التشخيصات شيوعاً في الأطفال، حيث يُعاني الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 0 و6 سنوات من نوبات متكررة من نزلات البرد والتهاب البلعوم واللوزتين على مدار العام. وفي الأغلب يتم شفاء معظم هذه الالتهابات بالعلاج الدوائي التحفظي، ولكن عندما تكون عدوى اللوزتين متكررة وشديدة الحدة يضطر الأطباء إلى التفكير في التدخل الجراحي وعمل استئصال للوزتين واللحمية. على الرغم من أن استئصال اللوزتين واللحمية يُعد من أكثر العمليات الجراحية شيوعاً في الأطفال على مستوى العالم، فإن فاعليته السريرية في الحد من الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي الحادة لا تزال غير مؤكدة، وذلك لأن اللوزتين واللحمية عنصران أساسيان في الجهاز المناعي ويشاركان في التعرف المبكر على مسببات الأمراض وزيادة الاستجابة المناعية، وبالتالي عند الاستئصال يفقد الجسم جزءاً مهماً من قدرته على مقاومة التهابات الجهاز التنفسي. قام الباحثون باستخدام قاعدة بيانات من المسح الوطني الشامل للسكان في كوريا، حيث تم اختيار المشاركين من الأطفال عشوائياً من هذه العينة في الفترة بين عامي 2010 و2017. وتم تحديد الأطفال الذين خضعوا لاستئصال اللوزتين واللحمية ومقارنتهم مع مجموعة ضابطة لم تخضع للجراحة، بنسبة بلغت 5 إلى 1 تقريباً حسب العمر والجنس (34 ألفاً إلى 6848 طفلاً على التوالي)، وتم تقسيم المشاركين إلى ثلاث فئات عمرية الأولى من عمر (0 حتى 4 أعوام) والثانية من عمر (5 حتى 9 أعوام) والثالثة من عمر (10 حتى 14 عاماً). وللمقارنة بين معدل حدوث التهابات الجهاز التنفسي العلوي والسفلي بين مجموعتي الجراحة والمجموعة الضابطة، تم تقييم زيارات المستشفى المتعلقة بهذه الالتهابات خلال السنة السابقة لتاريخ بدء الدراسة، وخلال كل سنة من السنوات الثلاث التالية للجراحة. وشملت تشخيصات التهابات الجهاز التنفسي العلوي، (التهاب الجيوب الأنفية الحاد والإنفلونزا والتهاب البلعوم الحاد والتهاب اللوزتين الحاد والتهاب الحنجرة والقصبة الهوائية الحاد، والتهاب لسان المزمار الحاد وأيضاً الالتهابات غير المحددة)، وشملت تشخيصات التهابات الجهاز التنفسي السفلي (التهاب الشعب الهوائية الحاد والتهاب القصيبات الحاد، والالتهاب الرئوي والتهابات الجهاز التنفسي السفلي غير المحددة). وقام الباحثون بتثبيت جميع العوامل التي يمكن أن تؤثر في النتيجة النهائية، وأهمها وجود أي عدوى في الجهاز التنفسي في الفترة السابقة لإجراء الجراحة، وكذلك الظروف البيئية التي يمكن أن تسهم في زيادة الالتهابات التنفسية مثل الأماكن الرطبة سيئة التهوية. مساوئ الاستئصال وجد الباحثون أن مجموعة استئصال اللوزتين واللحمية كانت أكثر عرضة لزيارة المستشفى بسبب التهابات الجهاز التنفسي العلوي والسفلي مقارنة بالمجموعة الضابطة التي لم تخضع للجراحة، حيث أظهرت النتائج أن الأطفال الذين خضعوا لعملية استئصال اللوزتين واللحمية، كانت لديهم احتمالية أعلى بشكل ملحوظ للإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي العلوي الحادة، بعد مرور فترة من الجراحة بلغت من عام إلى عامين وفي بعض الأحيان وصلت إلى ثلاثة أعوام. كانت احتمالية الإصابة بعدوى الجهاز التنفسي السفلي الحادة أعلى بشكل ملحوظ طوال فترة المتابعة، خلال السنة الأولى بعد الجراحة، وظلت هذه الاحتمالية مرتفعة حتى ثلاث سنوات بعد الجراحة، ولم يلاحظ الباحثون وجود أي علاقة واضحة للإجراء الجراحي مع الإصابة بالإنفلونزا أو الالتهاب الرئوي. لاحظ الباحثون ارتباط زيادة التهابات الجهاز التنفسي السفلي بعمر الطفل، حيث كانت احتمالية زيارة المستشفى المرتبطة بالعدوى التنفسية أعلى في الفئة العمرية من (0 إلى 4 سنوات)، وذلك خلال السنتين الأولى والثانية بعد الجراحة، واستمرت احتمالية الإصابة بعدوى الجهاز التنفسي السفلي مرتفعة في الفئة العمرية من (5 إلى 9 سنوات) خلال السنوات الثانية والثالثة بعد الجراحة، وانخفضت احتمالات الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي بشكل واضح في الفئة العمرية من (10 - 14 سنة). والجدير بالذكر أن الارتفاع في معدل التهابات الجهاز التنفسي بعد الجراحة كان أكثر وضوحاً لدى الأطفال الذين لم يكن لديهم تاريخ إصابة سابقة بالعدوى، ما يعني أن استئصال اللوزتين واللحمية ربما يؤدي إلى ضعف المناعة، وبالتالي زيادة الإصابة بالعدوى خاصة في الفئات العمرية الأصغر. وأكد الباحثون أن عدم انخفاض معدل الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي بعد العلاج الجراحي راجع إلى عدة عوامل؛ أولها عامل العمر؛ ولذلك يجب مراعاة المسار الطبيعي لهذه الالتهابات في الأطفال؛ لأن الجهاز المناعي ينضج مع النمو ويقل معدل الإصابة بهذه الالتهابات تلقائياً بمرور الوقت، لذلك يجب الانتظار حتى بلوغ الطفل عمر أربع سنوات على الأقل لإجراء الجراحة. أوضح الباحثون أن نتائج الدراسة لا تعني بالضرورة أن استئصال اللوزتين واللحمية إجراء غير ضروري أو يسبب ضرراً صحياً، ولكن يجب على الأطباء عمل موازنة للفوائد والمضاعفات الطبية المترتبة على إجراء العملية، بحيث يصبح الإجراء الجراحي هو الحل الأخير بعد فشل العلاج الدوائي في السيطرة على التهاب اللوزتين المتكرر. * استشاري طب الأطفال.
بطء نبض القلب... 3 حقائق تهمك
يعلم المرء أن حياته تعتمد على تواصل استمرارية صدور نبضات القلب، التي يتم من خلالها ضخ الدم إلى أعضاء الجسم كافة، سواء العالي الأهمية منها أو الأدنى من ذلك. ويعلم المرء أن توقف القلب عن النبض يعني توقف الحياة، كما يعلم أن حصول التوقف في صدور نبض القلب لا يتم بالضرورة فجأة، بل ربما بشكل متدرج في التباطؤ. ولذا فإن أي تباطؤ في صدور نبض القلب قد يعني تلقائياً للمرء أن ثمة شيئاً ما «غير طبيعي» و«مُثير جداً للقلق»، وأنه ربما «يُهدد» سلامة حياته. بطء النبض ولكن ربما لا تكون الأمور من الناحية الطبية كذلك. وإليك الحقائق التوضيحية التالية حول بطء نبض القلب: 1. بطء القلب هو انخفاضٌ في سرعة حصول نبضات القلب. ومعدل ضربات القلب هو عدد نبضات القلب في الدقيقة الواحدة. والطبيعي أن يتراوح معدّل نبضات القلب لدى البالغين أثناء الراحة ما بين 60 و100 نبضة في الدقيقة. وظهر هذا التحديد للمدى الطبيعي لعدد نبضات القلب لأول مرة في عام 1928 عندما نشرت جمعية القلب في نيويورك NYHA طبعتها الأولى من «تسمية ومعايير تشخيص أمراض القلب». ولذا تعني الإصابة ببطء القلب أن سرعة قلب الشخص هي أقل من 60 نبضة في الدقيقة. ولفهم أسباب بطء القلب على نحو أفضل، قد تُفيد معرفة الطريقة التي ينبض بها القلب عادة. وللتوضيح، يتكون القلب الطبيعي من أربع حجرات. وتُعرف الحجرتان العلويتان باسم الأذينَين، بينما تُعرف الحجرتان السفليتان باسم البُطينين. وتحدث نبضة القلب عندما تُرسل إشارات كهربائية إلى عضلة القلب للانقباض وضخ الدم. ويعتمد نظام الكهرباء في القلب على عنصرين: - منطقة التحكّم والإصدار الكهربائي Pacemaker: وهي المنطقة المُنظّمة لصدور الإشارات الكهربائية التي تُكون ضربات القلب. وهي مجموعة من الخلايا في أعلى حجرة الأذين الأيمن من القلب، وتُسمى العقدة الجيبية الأذينية SA Node. - مسارات التوصيل الكهربائي Pathways: بعد خروج الإشارات الكهربائية من العقدة الجيبية الأذينية، فإنها تسري عبر مسارات كهربائية في أرجاء الأذين الأيمن ثم الأيسر، كي تتم عملية انقباض الأذينين وتدفق الدم منهما إلى البطينين. ثم بعد استراحة وجيزة للإشارة الكهربائية في العقدة الأذينية البطينية، تكمل الإشارة الكهربائية سريانها عبر حُزَيمَة يُمني (تنشر الإشارة الكهربائية في البطين الأيمن) وحُزَيمَة يُسرى (تنشر الإشارة الكهربائية في البطين الأيسر). ونتيجة لذلك الانتشار الكهربائي، ينقبض البطينان في «نبضة» تضخ الدم إلى أرجاء الجسم المختلفة. وللجهاز العصبي دور في تغيير سرعة ضربات القلب، حيث يعمل الجهاز العصبي الودي اللاإرادي Sympathetic Nervous System على زيادة سرعة ضربات القلب أثناء ممارسة الرياضة أو التعرض للضغط النفسي، بينما يُبطئ الجهاز العصبي اللاودي Parasympathetic Nervous System عبر العصب المبهم Vagus Nerve نبضات قلبك أثناء الراحة. وللهرمونات، مثل الأدرينالين، كذلك دور في تحفيز القلب على النبض بشكل أسرع. انخفاض معدل النبض 2. انخفاض معدل نبض القلب ليس داعياً للقلق دائماً، فعلى سبيل المثال، من الطبيعي لدى بعض الأشخاص أن يتراوح معدل القلب أثناء الراحة بين 40 و60 نبضة في الدقيقة، خاصةً اليافعين الأصحاء والرياضيين المدرَّبين. وكذلك من الطبيعي خلال النوم أيضاً أن ينخفض النبض إلى ما دون 40 نبضة في الدقيقة لدى غالبية الناس. وقد يُسبب بطء نبض القلب في حالات قليلة مشكلة خطيرة، حينما تكون سرعة القلب بطيئة للغاية ولا يستطيعالقلب ضخ كمية كافية من الدم الغني بالأكسجين إلى أعضاء الجسم، والدماغ من أهمها. ذلك أن البطء الشديد في إصدار نبض القلب، ولو لفترة وجيزة، يُؤدي إلى عدم وصول كميات كافية من الدم المُحمّل بالأكسجين إلى الدماغ أو إلى عضلة القلب حينما لا يصلها ما تحتاجه من الدم المُحمّل بالأكسجين. وبالتالي فإن الشخص آنذاك يُعاني بشكل مباشر وفوري من التعب أو الضعف الشديد أو ضيق التنفس أو آلام الصدر. ولكن في بعض الحالات قد يتسبب بطء القلب عن المعدل الطبيعي بعدم وصول الأكسجين الكافي إلى الدماغ والأعضاء الأخرى، مما قد يُسبب ظهور الأعراض التالية: - ألم في الصدر. - التشوش الذهني أو مشكلات في الذاكرة. - الدوخة أو الدُوار. - الشعور بالتعب الشديد، خاصةً أثناء ممارسة الأنشطة البدنية. - الإغماء أو شبه الإغماء. - ضيق النفَس. وقد تشمل المضاعفات المحتملة لبطء القلب ما يلي: - الإغماء المتكرر. - فشل القلب. - توقف القلب المفاجئ أو الوفاة القلبية المفاجئة. وللإجابة على سؤال: متى تزور الطبيب؟ فإن العوامل التي تُسبب أعراض بطء القلب متعددة. ولذا من المهم تشخيص الحالة بسرعة ودقة وتلقي الرعاية المناسبة. حدد موعداً للخضوع لفحص طبي في حال القلق إزاء بطء سرعة القلب. وفي حال الإصابة بالإغماء أو صعوبة التنفس أو الشعور بألم في الصدر مدة تزيد على بضع دقائق، اتصل على رقم الطوارئ الطبية. 3. قد لا يُسبب بطء القلب أعراضاً أو مضاعفات في كثير الأحيان، وذلك لأسباب متعددة. ومن أهم أسباب عدم تسبب بطء نبض القلب بأي أعراض مرضية، أمران: - عندما يكون البطء مُتحمَّلاً من قبل الجسم لأنه ليس بطءً شديداً. - عند حصول ذلك لدى الرياضيين المحترفين الذين تعوّد قلبهم ودماغهم على بطء نبض القلب. ولذا يعتمد علاج بطء القلب على حدة الأعراض وسبب بطء سرعة القلب. وإذا لم تظهر عليك أعراض، فقد لا تحتاج إلى علاج. قد يتضمن علاج بطء القلب ما يلي: - تغييرات في نمط الحياة. - تغيير الأدوية. - جهاز طبي يُسمى منظم ضربات القلب. وفي حال وجود مشكلة صحية أخرى، مثل مرض الغدة الدرقية أو انقطاع النفَس النومي، تُسبب بطء سرعة القلب، قد ينجح علاج تلك الحالة في تصحيح بطء القلب. وإذا كنت مصاباً بأعراض بطء القلب الشديد ولم تكن العلاجات الأخرى ممكنة، فقد يقترح اختصاصي الرعاية الصحية جهازاً يُسمى منظم ضربات القلب. ويُوضع منظم ضربات القلب تحت الجلد بالقرب من عظم الترقوة أثناء عملية جراحية بسيطة. ويساعد الجهاز على إصلاح نبض القلب البطيء. فعندما ينبض القلب ببطء شديد، يرسل منظم ضربات القلب إشارات كهربائية إلى القلب لتسريع النبض. أسباب مختلفة لبطء النبض تشمل أسباب التغيُّرات في إشارات القلب التي يمكن أن تؤدي إلى بطء القلب: - متلازمة بطء - تسرّع القلب. تُسبب مشكلات «داخل» العقدة الجيبية (في الجزء العلوي من الأذين الأيمن للقلب) لدى بعض المرضى نشوء حالات تسارع نبض القلب وتباطُؤَه، وذلك بشكل متناوب. - إحصار القلب، ويسمى الإحصار الأذيني البطيني. في هذه الحالة المرَضية، يتكون ما يُشبه «الغلاف الوهمي الخارجي» حول العقدة الجيبية (مكان إصدار كهرباء نبض القلب)، وبالتالي لا تخرج من العقدة الجيبية الإشارة الكهربائية، وعليه لا تنتقل الإشارات الكهربائية للقلب من الحجرتين العلويتين للقلب إلى الحجرتين السفليتين بطريقة سليمة. - تضرر في نسيج القلب مرتبط بالتقدم في العمر. - تضرر في نسيج القلب نتيجة لمرض في القلب أو نوبة قلبية. - حالة مرَضية ولادية في القلب، وتسمى عيباً خِلقياً في القلب. - التهاب في نسيج القلب، ويسمى التهاب عضل القلب. - أحد مضاعفات جراحة القلب. - قلة نشاط الغدة الدرقية، ويسمى قصور الدرقية. - تغيُّرات في مستوى المعادن في الجسم، مثل البوتاسيوم أو الكالسيوم. - اضطراب النوم، ويسمى انقطاع النفَس الانسدادي النومي. - مرض التهابي، مثل الحُمّى الروماتيزمية أو الذئبة. - أدوية معينة، بما في ذلك المهدئات والعقاقير أفيونية المفعول، وبعض الأدوية المستخدمة لعلاج مشكلات القلب والصحة العقلية. ويمكن أن تؤثر العديد من الأدوية المختلفة في نبضات القلب. وقد يُسبب بعضها بطء القلب. لذا، عليك أن تخبر فريق الرعاية الصحية دائماً بكل الأدوية التي تتناولها. واذكر الأدوية التي اشتريتها دون وصفة طبية. وإذا كنت تتناول دواءً يُسبب بطء القلب، فقد يوصي اختصاصي الرعاية الصحية بتقليل الجرعة. أو قد يغير لك الدواء. خطوات متسلسلة في تشخيص بطء القلب لتشخيص بطء القلب، يُلخّص أطباء القلب في «مايوكلينك» ذلك بقولهم: «يفحصك الطبيب ويستمع إلى قلبك باستخدام السماعة الطبية. ستُطرح عليك غالباً أسئلة عن الأعراض التي تشعر بها وعن سيرتك المرَضية». وقد تُجرى بعض الاختبارات لفحص قلبك والبحث عن الحالات المرَضية التي يمكن أن تُسبب بطء القلب. - اختبارات الدم. يمكن اختبار عينة من الدم للتحقق من الإصابة بالعَدوى والتغيرات في المواد الكيميائية في الجسم مثل البوتاسيوم. قد يُجري اختبار دم أيضاً للتحقق من وظيفة الغدة الدرقية. - تخطيط كهربائية القلب. (ECG) هذا هو الاختبار الرئيسي المُستخدَم لتشخيص بطء القلب، إذ يقيس مخطط كهربائية القلب النشاط الكهربي للقلب. ويُجرَى هذا الفحص للكشف عن كفاءة نبض القلب، حيث توضع لصيقات جلدية بها مستشعرات على الصدر وأحياناً على الذراعين والساقين. وتُوصّل الأقطاب الكهربائية عبر أسلاك بجهاز كمبيوتر يعرض النتائج أو يطبعها. - جهاز هولتر. إذا لم يظهر تخطيط كهربائية القلب اضطراب نبض القلب، فقد يقترح اختصاصي الرعاية الصحية جهاز هولتر. يُرتدى جهاز تخطيط كهربية القلب المحمول هذا ليوم واحد أو أكثر، ويسجل هذا الجهاز نشاط القلب أثناء ممارسة الأنشطة اليومية. - جهاز رصد الأحداث القلبية. هذا الجهاز يشبه جهاز هولتر، لكنه لا يسجل نشاط القلب إلا في أوقات معينة لبضع دقائق في المرة الواحدة. ويعمل في المعتاد عن طريق الضغط على زر عند الشعور بالأعراض. وينبغي ارتداء هذا الجهاز لمدة تصل إلى 30 يوماً أو لحين الشعور بالأعراض. - اختبار الطاولة المائلة. قد يُجرى هذا الاختبار إذا كنت قد أُصبت من قبل بنوبات إغماء. يفحص اختصاصي رعاية صحية سرعة القلب وضغط الدم بينما تستلقي على طاولة، ثم تُمال الطاولة لتكون في وضعية الوقوف. ويراقب اختصاصي الرعاية كيف يستجيب القلب والجهاز العصبي للتغيير في الوضع. - اختبار الجهد. تحدث بعض حالات اضطراب نبض القلب أو تسوء نتيجةَ الجهد. أثناء اختبار الجهد، يُرصَد نشاط القلب عند إجراء تمرين على دراجة ثابتة أو السير على جهاز مشي كهربائي. وفي حال تعذر أداء التمارين الرياضية، يمكن إعطاؤك دواءً له تأثير التمارين الرياضية نفسه في القلب. - تخطيط النوم. قد يُقترح تخطيط النوم إذا كنت تُصاب بتوقف متكرر للتنفس أثناء النوم، ويُسمى انقطاع النفَس الانسدادي النومي. وقد تؤدي هذه الحالة إلى حدوث تغيرات في نبض القلب.
لا تتردد في طلب المساعدة لعلاج آلام الظهر
هل عانيت أنت أو أي شخص تعرفه آلام الظهر، سيما آلام أسفل الظهر؟ الإجابة عن هذا السؤال هي بالقطع «نعم». يقول سكوت شيهان، اختصاصي العلاج الطبيعي في مركز «سبولدينغ» لإعادة التأهيل التابع لجامعة هارفارد: «تُعد آلام أسفل الظهر واحدة من أكثر الشكاوى العضلية الهيكلية musculoskeletal شيوعاً». ويضيف: «في أغلب الأحيان تكون هذه الآلام نتيجة لوضعية الجلوس الخاطئة، أو لغياب معايير السلامة والصحة المهنية في بيئة العمل، أو لأنماط الحركة غير المعتادة». وفي حالات أقل شيوعاً، قد تنجم آلام أسفل الظهر عن حالة صحية خطيرة مثل العدوى، أو السرطان، أو الكسور. وبقطع النظر عما يسبب ألم ظهرك، لا تتجاهل الأمر ببساطة. فعندما يستمر الشعور بعدم الراحة، فإن معالجة المشكلة الأساسية يمكن أن تساعد في منع تحول المشكلة قصيرة الأجل إلى مشكلة طويلة الأجل تصبح معالجتها أكثر صعوبة. تشريح معقد غالباً ما يتصور الناس العمود الفقري على أنه مجرد سلسلة متراصة من العظام الصغيرة (الفقرات)، غير أنه يتجاوز ذلك بكثير؛ إذ تتلاقى نتوءات مدببة في الجزء الخلفي من كل فقرة مع نتوءات أخرى على الفقرة التي تعلوها والفقرة التي تليها، مكونة مفاصل صغيرة (المفاصل الوجيهية facet joints). وتتيح هذه المفاصل القدرة على الحركة مع منع الحركة المفرطة. وتستقر فواصل ماصة للصدمات (الأقراص discs) بين الفقرات وبعضها بعضاً. بينما تربط حزم من الأنسجة (الأربطة) ligaments العظام ببعضها بعضاً؛ ما يمنح العمود الفقري الاستقرار والتوازن. وتعمل طبقات من العضلات المرتبطة بالفقرات عبر الأوتار على تمكين العمود الفقري من الحركة، والانحناء، والالتواء، والتمدد، فضلا عن دعم العمود الفقري وتقويته. ويمتد النخاع الشوكي عبر داخل العمود الفقري. وتخرج الأعصاب، التي تنقل الإشارات من وإلى الدماغ عبر النخاع الشوكي، من خلال فتحات بين العظام لتمتد إلى أجزاء الجسم كافة. ويقول شيهان: «يوفر الجرزء السفلي من العمود الفقري الذي يُعرف بالفقرات القطنية lumbar spine، القاعدة التي نحرك أجسادنا من خلالها». ويضيف: «ونظراً لتشابهه وتعقيده البنيوي؛ فإن هناك مساحة كبيرة لحدوث الخلل والاعتلالات». الأسباب الميكانيكية تنشأ أغلب آلام أسفل الظهر عن الضغوط والإجهاد الواقع على الأقراص بين الفقرات والمفاصل الوجيهية. فقد تقضي وقتاً طويلاً في العمل بالحديقة أو تنظيف المنزل، أو ربما ترفع شيئاً ثقيلاً للغاية أو تتلوى باتجاه خاطئ؛ وفجأة، تشعر بألم حاد في أسفل ظهرك. أو ربما لا تلاحظ أي مشكلة حتى اليوم التالي، عندما تجعل التشنجات العضلية والتصلب من الحركة أمراً مؤلماً. كما يمكن لوضعية الجسد الخاطئة والجلوس لفترات طويلة أن يتسببا في ألم الظهر. وفي هذا الصدد، يقول شيهان: «إن هذه العوامل تضع إجهاداً إضافياً على الفقرات القطنية والعضلات المحيطة بها؛ وهو ما يسفر غالباً عن شعور بالانزعاج الخفيف». علاوة على ذلك، فإن اختلال التوازن العضلي - مثل ضعف عضلات الجذع (التي تشمل عضلات البطن، والظهر، والجانبين، والحوض، والأرداف) المقترن بشدّ في العضلات القابضة للورك hip flexors (العضلات الموجودة في الجزء الأمامي من الوركين) أو العضلات المأبضية hamstrings (العضلات الموجودة في الجزء الخلفي من الفخذين) - يمكن أن يغير من استقامة العمود الفقري وتراصفه. ويؤدي هذا إلى زيادة الضغط على أسفل الظهر؛ ما قد يقود إلى الألم والإصابة. تدهور العمود الفقري مع التقدم في العمرتنجم آلام الظهر أيضاً عن التأثيرات الطبيعية للتقدم في العمر؛ إذ يعاني الجميع قدراً ما من تدهور الأقراص بين الفقرات. فعندما نكون صغاراً، تحتوي الأقراص على نسبة عالية من الماء، ولكن مع تقدمنا في العمر، تتناقص هذه النسبة. ويقول شيهان: «إن جفاف الأقراص يحفز سلسلة متعاقبة من التطورات». وتصبح الأقراص أكثر رقة وأقل سمكاً؛ ما يقلل المسافة بين الفقرات ويقصر طول العمود الفقري. ويؤدي ذلك إلى تضييق الفتحات التي تخرج منها الأعصاب من القناة الشوكية؛ وهو ما قد يضغط على أحد الأعصاب. أو ربما يتمزق القرص بالفعل ويضغط على الأعصاب المجاورة، مسبباً عِرق النسا sciatica أو مشكلات عصبية أخرى. ومع انخفاض ارتفاع القرص، تتزايد الأحمال الواقعة على المفاصل الوجيهية؛ ما قد يؤدي إلى الإصابة بالتهاب المفاصل العظمية osteoarthritis. كما أن الأربطة، التي تتمدد عادة لتناسب المسافة الدقيقة بين الفقرات، تصبح مرتخية عندما تتسطح الأقراص. ويؤدي فقدان الشد في الأربطة إلى جعل الفقرات أقل استقراراً؛ ما يسمح لها بالتحرك والانزياح قليلاً إلى الأمام والخلف. ومع مرور الوقت، تضيف هذه الحركة الصغيرة ولكن المكررة إجهاداً إضافياً على المفاصل الوجيهية، وقد تتسبب في تشكل النتوءات العظمية osteophytes (الزوائد العظمية). لماذا لا ينبغي عليك الانتظار؟ عندما تعاني آلام الظهر، يحاول جسمك تلقائياً حماية المنطقة المصابة بالألم. ويمكن لهذا الفعل المنعكس الوقائي أن يجعل العضلات المجاورة أقل نشاطاً، وهي عملية تُعرف باسم التثبيط الانعكاسي. وفي منطقة أسفل الظهر، يكتسب هذا الأمر أهمية خاصة بالنسبة لعضلة رئيسية مسؤولة عن الاستقرار، تُسمى العضلة القطنية متعددة الفروع lumbar multifidus. وإذا استمر الألم لفترة طويلة، فقد تضعف العضلة وتتعرض في النهاية للضمور، حيث تحلّ الدهون محل الأنسجة العضلية السليمة. وبمجرد حدوث ذلك، لن تنمو العضلة من جديد. ومع ضعف الدعم العضلي، يصبح العمود الفقري أقل استقراراً؛ ما يجعل الإصابات المستقبلية وآلام الظهر المزمنة أكثر احتمالاً. يقول شيهان: «لمنع حدوث ذلك، أوصي بشدة بطلب الرعاية الطبية مبكراً لعلاج آلام أسفل الظهر، لا سيما إذا كان الألم شديداً، أو إذا كنت تعاني ألماً يمتد وينتشر من ظهرك إلى أي مكان في الأرداف أو الساقين، أو إذا كنت تعاني ضعفاً». وتغطي العضلة متعددة الفروع العمود الفقري بأكمله، في حين يلعب الجزء السفلي منها (والذي يُسمى العضلة القطنية متعددة الفروع) دوراً مهماً في تثبيت العمود الفقري ودعمه. تخفيف آلام أسفل الظهر ينبغي أن يُوجه العلاج الأولي لآلام الظهر نحو السبب المحدد للعلة (إذا أمكن تحديده). وبخلاف ذلك، غالباً ما يكون من المفيد تناول مسكنات الآلام التي تُصرف دون وصفة طبية، واستخدام الكمادات الدافئة لتهدئة العضلات، والكمادات الباردة لتخفيف الالتهابات. ويُشكل العلاج الطبيعي الدعامة الأساسية لعلاج أغلب آلام الظهر؛ إذ يتضمن تمارين تساعد ظهرك على التعافي وتقيك من التعرض لمزيد من الإصابات. وقد يستخدم اختصاصي العلاج الطبيعي تقنيات يدوية مثل تحريك المفاصل وتقويمها لتخفيف الألم؛ ما يسهل عليك أداء التمارين التي تُعزز استقرار العمود الفقري وتوازنه. كما يستطيع اختصاصي العلاج الطبيعي إرشادك إلى طرق أفضل للحركة وضبط وضعية جسدك لتقليل الضغط والإجهاد الواقعين على العمود الفقري. • تمرين إطالة لآلام أسفل الظهر. ينبغي تصميم تمارين الإطالة والتمارين الرياضية Stretches and exercises بأسلوب فردي يناسب كل شخص؛ إذ تختلف الخيارات الأفضل باختلاف السبب وراء المشكلة. ومع ذلك، يمكن لمعظم الأشخاص الاستفادة من تمارين تخفيف الضغط، والتي ترفع العبء عن المفاصل والأقراص بين الفقرات. وإليك مثالاً على ذلك: • تمرين ضم الركبتين إلى الصدر: 1. استلقِ على ظهرك مع بسط ساقيك. 2. اثنِ ركبتيك ببطء، ثم أمسك بالجزء الخلفي من فخذيك واسحب ركبتيك برفق نحو صدرك حتى تشعر بالإطالة في ظهرك. 3. اثبت على هذا الوضع لمدة 10 ثوان، ثم عد إلى وضع البداية واسترخِ لمدة 10 ثوان. 4. كرر التمرين مرات عدة على مدار اليوم حسب قدرتك على التحمل. * رسالة هارفارد «مراقبة صحة الرجل» - خدمات «تريبيون ميديا»
حتى من دون حمى... لماذا يصاب الجسم بالقشعريرة؟
قد تكون القشعريرة مجرد استجابة طبيعية يشعر بها الإنسان عندما يتعرض للبرد، لكنها في أحيان أخرى قد تكون إشارة إلى أن الجسم يحاول التعامل مع عدوى أو مشكلة صحية أخرى. وتتعدد الأسباب التي تقف وراء هذا الشعور، من انخفاض درجة حرارة الجسم والطقس البارد إلى الإنفلونزا والعدوى، وصولاً إلى بعض الحالات الطبية مثل قصور الغدة الدرقية. وتُعدُّ القشعريرة إحدى الوسائل التي يحاول الجسم من خلالها تعديل درجة حرارته. فعلى سبيل المثال، قد يؤدي السير في شارع بارد وعاصف إلى إثارة هذه الاستجابة. كما يمكن أن تكون القشعريرة جزءاً من محاولة الجهاز المناعي، وهو خط الدفاع في الجسم ضد الجراثيم، لمكافحة عدوى أو مرض، مثل الإنفلونزا أو العدوى المرتبطة بحصوات الكلى. كذلك، يمكن أن تتسبب بعض الحالات الصحية، مثل قصور الغدة الدرقية أو فقر الدم، في الشعور بالقشعريرة، وفقاً لموقع «ويب ميد». وتحدث القشعريرة عندما تنقبض عضلات الجسم وتسترخي بسرعة في محاولة لتوليد الحرارة. وهي رد فعل لا إرادي، أي إن الإنسان لا يستطيع التحكم فيه بصورة مباشرة. وعند الإصابة بالقشعريرة، قد تظهر مجموعة من الأعراض المصاحبة، منها: - الارتجاف - الرعشة - الاهتزاز - اصطكاك الأسنان. - القشعريرة الجلدية، التي تظهر على شكل نتوءات صغيرة على سطح الجلد وإذا كانت القشعريرة مرتبطة بالحمى أو بعدوى شديدة، فقد يعاني الشخص منها بالتزامن مع التعرق، أو تظهر عليه أعراض أخرى، من بينها: - آلام الجسم - ملمس الجلد الرطب والبارد، أو ما يُعرف بالتعرق البارد - الإرهاق - التهاب الحلق - الصداع - الغثيان. أسباب القشعريرة يمكن أن تتغير درجة حرارة الجسم لأسباب عدّة، من بينها التعرض للبرد، أو ممارسة التمارين الرياضية لفترة طويلة، أو الإصابة بالمرض. وعندما تنخفض درجة حرارة الجسم الداخلية، تكون القشعريرة إحدى الوسائل التي يستخدمها الجسم لمحاولة رفع حرارته وإعادتها إلى مستواها الطبيعي تقريباً. القشعريرة المصحوبة بالحمى يمكن أن تحدث القشعريرة سواء كانت مصحوبة بالحمى أم لا. لكن إذا جاءت القشعريرة بالتزامن مع ارتفاع درجة الحرارة، فقد يكون ذلك مؤشراً على وجود عدوى أو إصابة فيروسية. الإنفلونزا قد يلجأ الجسم إلى القشعريرة في محاولة لرفع درجة حرارته الداخلية ومكافحة فيروس الإنفلونزا الذي أصابه. ولهذا السبب؛ غالباً ما تظهر الحمى والقشعريرة في الوقت نفسه. وعلى الرغم من أن الشخص قد يشعر ببرد شديد أثناء هذه الحالة، فإن درجة حرارة جسمه الداخلية يمكن أن ترتفع لتصل إلى 104 درجات فهرنهايت، أي نحو 40 درجة مئوية. وإذا كانت الإنفلونزا هي السبب وراء القشعريرة، فقد تظهر أيضاً أعراض أخرى، منها: - التهاب الحلق أو السعال - سيلان الأنف أو انسداده - آلام العضلات - الإرهاق - الصداع - الغثيان - القيء - الإسهال. وفي معظم الحالات، تزول الإنفلونزا من تلقاء نفسها خلال أسبوعين تقريباً. وخلال هذه الفترة، ينبغي الحصول على قسط كافٍ من الراحة وشرب الكثير من السوائل. لكن هناك فئات ينبغي عليها مراجعة الطبيب على الفور، ومن بينها الأطفال الذين تقل أعمارهم عن خمس سنوات، والبالغون الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً، إضافة إلى الأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية مزمنة. العدوى يمكن أن يصاب الجسم بالقشعريرة استجابةً لأنواع معينة من العدوى، مثل الالتهاب الرئوي، والتهابات المسالك البولية، والملاريا. وتُعدّ هذه الاستجابة جزءاً من الطريقة التي يحاول بها الجسم التعامل مع العدوى؛ إذ تساعد جهاز المناعة على العمل بصورة أسرع وأكثر كفاءة. وقد تسبب العدوى القشعريرة إلى جانب مجموعة من الأعراض الأخرى، مثل: - الحمى - السعال - التهاب الحلق أو تقرحات الفم - انسداد الأنف - ضيق التنفس - تصلب الرقبة - الشعور بالألم أو الحرقان عند التبول - الإسهال - القيء - ألم البطن - احمرار أو ألم أو تورم في منطقة معينة من الجسم. العدوى المرتبطة بحصوات الكلى قد تكون القشعريرة أيضاً ناتجة من عدوى مرتبطة بحصوات الكلى. وفي بعض الحالات، تتجمع المعادن والأملاح داخل الكلية لتشكل كتلة صلبة تُعرف باسم «حصوة الكلى». وتزداد احتمالية الإصابة بحصوات الكلى عند عدم شرب كمية كافية من الماء يومياً، أو اتباع نظام غذائي غني بالبروتين، أو عندما يكون مؤشر كتلة الجسم (BMI) مرتفعاً. وإذا تسببت حصوة الكلى في تهيج المسالك البولية أو انسدادها، فقد تؤدي إلى الإصابة بعدوى، وتظهر هذه العدوى في صورة مجموعة من الأعراض، من بينها القشعريرة، بالإضافة إلى: - ألم في الجانب أو الظهر أو البطن أو منطقة الأربية، أي أعلى الفخذ - ألم عند التبول - بول وردي أو أحمر أو بني اللون - حاجة ملحة إلى التبول - التبول بمعدل أكثر أو أقل من المعتاد - بول عكر ذي رائحة غريبة. القشعريرة من دون حمى ليس من الضروري أن تكون القشعريرة مرتبطة بارتفاع درجة الحرارة؛ فقد يشعر الشخص بها من دون وجود حمى؛ وذلك لأسباب عدّة، من بينها بعض الحالات الطبية التي تؤدي إلى انخفاض درجة حرارة الجسم. الطقس البارد عند وجود الشخص في الخارج خلال طقس بارد، قد يفقد جسمه الحرارة بسرعة تفوق قدرته على إنتاجها. وفي هذه الحالة، تصبح القشعريرة إحدى الوسائل التي يستخدمها الجسم لمحاولة توليد الدفء وإعادة درجة حرارته إلى مستواها الطبيعي. انخفاض درجة حرارة الجسم إذا فقد الجسم الحرارة بسرعة أكبر من قدرته على إنتاجها، تبدأ درجة حرارته في الانخفاض. وإذا انخفضت درجة الحرارة الداخلية إلى أقل من 95 درجة فهرنهايت، أي 35 درجة مئوية، فإن الشخص يدخل في حالة تُعرف باسم انخفاض درجة حرارة الجسم (Hypothermia). وعندما تصبح الأعضاء باردة جداً، فإنها لا تعود قادرة على أداء وظائفها بالشكل الصحيح؛ ولذلك تمثل القشعريرة إحدى محاولات الجسم لاستعادة دفئه. لكن القشعريرة الناتجة من التعرض للبرد العادي تختلف عن القشعريرة المصاحبة لانخفاض درجة حرارة الجسم الشديد (Hypothermia)، وهي حالة طبية خطيرة قد تؤدي إلى فقدان الوعي والوفاة. وتزداد احتمالية الإصابة بانخفاض درجة حرارة الجسم الشديد عند قضاء وقت طويل في طقس شديد البرودة، إلا أن هذه الحالة يمكن أن تحدث أيضاً في طقس بارد نسبياً، خصوصاً إذا تعرض الشخص للمطر أو ظل مغموراً في الماء، مثل مياه المسبح. ويُعدّ الارتجاف أو الرعشة العلامة الأولى لانخفاض درجة حرارة الجسم الشديد. وتشمل الأعراض الأخرى التي ينبغي الانتباه إليها: - تلعثم الكلام - التنفس البطيء والسطحي - نقص الطاقة - ضعف النبض - الشعور بعدم التوازن أو الخرقاء، وصعوبة الحركة - الارتباك - جلد أحمر فاتح وبارد لدى الرضع. قصور الغدة الدرقية الغدة الدرقية عبارة عن غدة صغيرة تتخذ شكلاً يشبه الفراشة وتقع في منطقة الرقبة. وتنتج هذه الغدة هرمونات تؤدي دوراً مهماً في مساعدة الجسم على الحفاظ على حرارته وضمان عمل أعضائه بكفاءة. وعندما لا تنتج الغدة الدرقية كمية كافية من هذه الهرمونات، يصاب الشخص بحالة تُعرَف باسم «قصور الغدة الدرقية» أو «خمول الغدة الدرقية». ويمكن أن يؤدي هذا الاضطراب إلى شعور الشخص بالبرد والقشعريرة، حتى في الظروف التي لا يشعر فيها الآخرون بالبرد بالطريقة نفسها. كشف مثير... القشعريرة تعيد نمو الشعر 5 مصادر للبروتين سهلة الهضم... ماذا تأكل عند الإصابة بالحمى؟ دراسة تكشف عن وجود علاقة بين الاكتئاب ودرجة حرارة الجسم
10 علامات تكشف أن طعامك لم يعد آمناً للأكل
قد يبدو من الصعب أحياناً تحديد ما إذا كان الطعام لا يزال آمناً للاستهلاك، خصوصاً عندما لا تكون علامات فساده واضحة من أول وهلة. لكن بعض المؤشرات، مثل الرائحة الكريهة أو تغير القوام أو ظهور العفن، قد تكون إشارات واضحة إلى ضرورة التخلص منه. وقد يحتوي الطعام الفاسد بكتيريا ضارة تسبب الأمراض المنقولة بالغذاء؛ مما قد يؤدي إلى أعراض مثل الغثيان والقيء والإسهال وتقلصات المعدة والحمى. لذلك؛ فإن معرفة العلامات التي تشير إلى أن الطعام لم يعد صالحاً للأكل يمكن أن تساعد في تقليل خطر الإصابة بالمرض، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث». 1- تخزين الطعام مدة طويلة جداً تُعدّ مدة التخزين أحد أفضل المؤشرات التي تساعد في تحديد الوقت الذي ينبغي فيه التخلص من الطعام؛ إذ ينبغي التخلص من معظم بقايا الطعام المطهو أو الأطعمة سريعة التلف بعد مرور ما بين 3 و4 أيام. وهناك أطعمة أخرى ينبغي التخلص منها في وقت أقرب؛ فعلى سبيل المثال، يجب استهلاك المأكولات البحرية الطازجة أو صدور الدجاج في غضون يوم أو يومين من حفظها في الثلاجة. 2- تجاوز تاريخ الصلاحية غالباً ما تحمل الأطعمة المعبأة ملصقات توضح تواريخ مرتبطة بجودة المنتج أو طريقة التعامل معه، وتشمل ما يلي: - تاريخ «يُستخدم قبل» (Use by): وهو آخر موعد يُنصح فيه باستخدام المنتج لضمان جودته. - تاريخ «الأفضل عند الاستخدام قبل» (Best when used by): تشير هذه العبارة إلى الفترة التي يكون فيها مذاق الطعام في أفضل حالاته. - تاريخ «يُعرض للبيع قبل» (Sell by): يساعد المتاجر في إدارة المخزون، ولا يتعلق بسلامة الغذاء. - تاريخ «التجميد قبل» (Freeze-by): يحدد الموعد المناسب لتجميد المنتج للحفاظ على أفضل درجات الطزاجة. وبشكل عام، لا تفرض القوانين وضع هذه التواريخ بشكل إلزامي، باستثناء حالة حليب الرضع، أي التركيبات الغذائية المخصصة للرضع. وتهدف هذه التواريخ إلى مساعدتك في معرفة الفترة التي يكون فيها الطعام بأفضل حالات جودته، كما تُعد أدوات مفيدة عند محاولة تحديد ما إذا كان الطعام آمناً للاستهلاك. 3- رائحة كريهة عادةً ما تكون الرائحة الكريهة للطعام علامة تحذيرية تدل على أنه لم يعد آمناً للأكل. فقد تشير الرائحة السيئة إلى أن البكتيريا أو الخمائر بدأت تحليل مكونات الطعام. لذلك؛ يجب التخلص من أي صنف غذائي تفوح منه رائحة كريهة بشكل ملحوظ. 4- تغير القوام غالباً ما تكون التغيرات في قوام الطعام علامة على فساده؛ إذ يمكن للكائنات الحية الدقيقة والعمليات الكيميائية أن تؤدي إلى تفكك بنيته بمرور الوقت. فعلى سبيل المثال، قد تصبح اللحوم المصنعة، مثل اللحوم الباردة، لزجة أو دبقة الملمس عند فسادها. وقد تصبح الفواكه والخضروات طرية وهشة، أي ذات بنية رخوة، إذا بدأت أجزاء منها في التحلل. وغالباً ما تحدث هذه التغيرات في القوام بالتزامن مع ظهور رائحة كريهة للطعام. 5- ظهور العفن يمكن للعفن أن ينمو في أعماق الطعام وينتج مواد قد تسبب لك المرض. وتختلف ألوان العفن؛ إذ يمكن أن يكون: - أسود. - أبيض. - رمادي. - أخضر ذو مظهر زغبي. كما يمكن أن تؤوي الأطعمة المتعفنة بكتيريا تنمو جنباً إلى جنب مع العفن. لذلك؛ فإذا رأيت عفناً على الطعام، فإن الخيار الآمن عادةً هو التخلص منه. 6- المذاق السيئ غالباً ما يكون المذاق السيئ للطعام علامة على فساده؛ إذ يمكن للبكتيريا أو العفن أو الخمائر أن تحلل الطعام بمرور الوقت وتنتج مواد كيميائية معينة تغيّر نكهته. وقد يكون الطعم متزنخاً أو حامضاً أو مراً، أو ببساطة غير طبيعي. ويُعدّ هذا المذاق السيئ تحذيراً بأن الطعام لم يعد آمناً للأكل؛ لذا؛ فإذا تناولت طعاماً ذا مذاق كريه، فابصقه وتخلص منه فوراً. 7- ترك الطعام في الخارج يمكن للأطعمة التي تُترك في الخارج أو تتعرض لطقس حار أن تؤوي البكتيريا، وبعض أنواع هذه البكتيريا لا يُقضى عليه بمجرد إعادة تسخين الطعام. وبشكل عام، ينبغي عدم ترك الأطعمة سريعة التلف، مثل اللحوم والبيض والمأكولات البحرية ومنتجات الألبان، في الخارج أكثر من ساعتين. 8- تغير لون الطعام قد يكون تغير اللون علامة على فساد الطعام؛ إذ يحدث هذا التغير نتيجة نمو الكائنات الحية الدقيقة أو بدء تحلل المواد الكيميائية الطبيعية في الطعام. وقد تبدو الأطعمة داكنة أو باهتة، أو تظهر عليها بقع بألوان غير معتادة. وقد تكون البقعة الرمادية أو المخضرّة على اللحم علامة على فساده. ونظراً إلى أن تغير اللون لا يعني دائماً فساد الطعام، فمن المستحسن التحقق من مؤشرات أخرى، مثل الرائحة. 9- ارتخاء الغطاء قد تتراكم الغازات داخل العبوة مع نمو البكتيريا؛ مما يؤدي إلى ارتخاء الغطاء أو انفصاله عن العبوة. ويُعدّ ارتخاء الغطاء علامة محتملة على فساد الطعام الموجود داخل البرطمان أو العلبة المعدنية. 10- عدم التأكد من مدة التخزين إذا لم تكن متأكداً من المدة التي أمضاها الطعام سريع التلف في التخزين أو خارج الثلاجة، فإن الخيار الآمن هو التخلص منه. وقد لا تتسبب البكتيريا دائماً في تغيير رائحة الطعام أو لونه أو قوامه؛ لذلك؛ فلا داعي للمخاطرة بتناول طعام قد يسبب لك المرض. تواريخ انتهاء صلاحية الطعام لا تعني دائماً فساد المنتجات هل يؤثر تناول الطعام في وقت متأخر على مستوى الدهون بالدم؟
لماذا يختلف تأثير الكافيين من شخص لآخر؟
يبدو أن تأثير القهوة والمشروبات الغنية بالكافيين لا يسير بالطريقة نفسها لدى الجميع، فبينما يشعر بعض الأشخاص باليقظة والنشاط بعد كوب واحد، يستطيع آخرون تناول القهوة أو مشروبات الطاقة في المساء ثم النوم بسهولة بعد ذلك بوقت قصير. كيف يعمل الكافيين؟ وفق شبكة «بي بي سي» البريطانية، يُعد الكافيين من أكثر المواد المؤثرة في الجهاز العصبي استخداماً حول العالم. وهو لا يمنح الجسم طاقة إضافية، بالمعنى الحقيقي، وإنما يساعد على إخفاء الشعور بالتعب، من خلال منع تأثير مادة كيميائية تُعرف باسم الأدينوزين، التي تتراكم في الدماغ على مدار اليوم وتسهم في الشعور بالنعاس. وبينما يمكن للكافيين أن يعزز اليقظة والتركيز ويؤخر الإحساس بالتعب، فإن الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى الصداع والارتجاف وتسارع ضربات القلب واضطراب النوم. لماذا يختلف تأثيره من شخص لآخر؟ يختلف التأثير نتيجة عدة عوامل أهمها: اختلاف سرعة التخلص من الكافيين أحد أهم أسباب اختلاف تأثير الكافيين بين الأشخاص هو المدة التي يبقى خلالها في الجسم. فبعد شرب كوب من القهوة، يُمتص الكافيين في مجرى الدم ويصل بسرعة إلى الدماغ. وفي الوقت نفسه، يبدأ الجسم تفكيكه، أو استقلابه، بواسطة إنزيم في الكبد، ليجري التخلص منه بعد ذلك عن طريق البول. وتوضح الدكتورة مارلين كورنيليس، الأستاذة المشارِكة في علوم التغذية بجامعة نورث وسترن في شيكاغو، أن عملية التخلص من الكافيين «يمكن أن تستغرق بين 6 ساعات و20 ساعة، اعتماداً على طبيعة جسم كل فرد». وتضيف: «من الممكن أن يتناول الشخص أول كوب من القهوة، وربما لا يشعر بتأثيره، لكن بعد ساعتين أو ثلاث ساعات، يظل الكافيين موجوداً في الجسم، وإذا أضفت كوباً ثانياً فقد يكون ذلك كافياً لقلب الموازين وبدء الشعور ببعض القلق». وتعتمد سرعة معالجة الكبد للكافيين على جين يُعرف باسم «CYP1A2»، كما يمكن أن تتأثر هذه العملية بالتدخين وبعض الأدوية والحمل. التدخين والأدوية والحمل تشير المعلومات إلى أن التدخين يسرّع قدرة الكبد على تفكيك الكافيين بدرجة كبيرة، بينما قد تؤدي بعض المضادات الحيوية وحبوب منع الحمل وأدوية أخرى إلى إبطاء هذه العملية، وبالتالي بقاء الكافيين في الجسم فترة أطول. كما يتباطأ تفكيك الكافيين أثناء الحمل نتيجة التغيرات الهرمونية، لهذا توصي هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية بألا تتجاوز المرأة الحامل مائتي ملليغرام من الكافيين يومياً؛ أي ما يقارب كوبين من القهوة المُفلترة، بسبب ارتباط استهلاك كميات أكبر بانخفاض وزن المولود وبعض المضاعفات الأخرى. اعتياد الجسم الكافيين لا تتوقف الاختلافات عند سرعة التخلص من الكافيين، إذ تلعب العادة دوراً مهماً أيضاً. فالأشخاص الذين يتناولون القهوة بانتظام يصبحون أقل حساسية لتأثير الكافيين مع مرور الوقت، نتيجة تكيف الجسم والدماغ معه. وعند التوقف عن تناوله لعدة أسابيع، تبدأ هذه التكيفات التراجع، لذلك قد يكون أول كوب بعد العودة إلى القهوة أكثر تأثيراً، وقد يجعل الشخص يشعر بالتوتر أو النشاط الزائد. بم ينصح الخبراء؟ غالباً ما يوصي الباحثون المتخصصون في النوم بتجنب الكافيين لمدة ست ساعات على الأقل قبل موعد النوم. وتشير الدكتورة ليندسي براونينغ، وهي اختصاصية نفسية وخبيرة في طب النوم، إلى أن الأدلة توضح أن الكافيين لا يمنعك من الخلود إلى النوم فحسب، بل قد يؤثر أيضاً على جودة النوم. وتقول: «أنصح الناس بتجنب الكافيين بعد الساعة الثانية ظهراً تقريباً، إذا كانوا يخططون للنوم في نحو الساعة العاشرة مساءً». لكنها تؤكد أن «تطبيق قاعدة صارمة على الجميع لن يكون أمراً صحيحاً»؛ لأن تأثير الكافيين يختلف باختلاف طبيعة كل شخص وظروفه. أما البروفيسور بيتر روجرز، الأستاذ الفخري في علوم التغذية بجامعة بريستول، فيصف الكافيين بأنه «آمن نسبياً»، موضحاً: «إذا استهلكت منه كمية كبيرة جداً، فستبدأ الشعور بالتوتر وعدم الارتياح، وستدرك أنك بحاجة للتوقف، فلا فائدة من تناول المزيد». أما الخبر السارّ لعشاق القهوة فهو أن هذه العادة الصباحية المنتظمة ترتبط، في الواقع، بنتائج صحية أفضل. فقد أشارت الدراسات إلى أن الأشخاص الذين يتناولون القهوة باعتدال، لديهم مخاطر أقل للإصابة بعدد من الأمراض الرئيسية، وقد يعيشون لفترة أطول قليلاً، مقارنةً بأولئك الذين لا يتناولونها.
5 عادات يومية قد تسرّع علامات الشيخوخة لدى النساء
قد لا يكون التقدم في العمر مرتبطاً بالسن فقط، بل بعادات يومية تبدو بسيطة وطبيعية، لكنها قد تؤثر مع مرور الوقت في صحة الجسم وقدرته على الحفاظ على قوته وحيويته. وتوضح الطبيبة روبن بيرزين، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة «بارسلي هيلث» الصحية، لصحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، أن النساء في الثلاثينات والأربعينات يمتلكن ميزة مهمة لا يمكن تعويضها لاحقاً، وهي الوقت، إذ يمكن للعادات الصحية المبكرة أن تساعد في الحفاظ على العضلات والعظام وصحة القلب والتمثيل الغذائي لسنوات طويلة. وفيما يلي أبرز الأخطاء التي قد تسرّع علامات الشيخوخة لدى النساء دون أن تدري: الجلوس طوال اليوم والاعتقاد بأن ممارسة تمرين رياضي واحد تعوّض ذلك ممارسة الرياضة بانتظام مهمة، لكنها لا تعني أن الجلوس بقية اليوم لن يكون له تأثير. فكثير من الأشخاص يقضون بين 8 و10 ساعات يومياً في الجلوس، وهو ما قد يرتبط بزيادة مخاطر مشكلات القلب وارتفاع سكر الدم والكولسترول وزيادة الوزن. وتشير دراسة أجريت على نساء كبيرات في السن إلى أن الجلوس لأكثر من 11 ساعة يومياً ارتبط بارتفاع خطر الوفاة المبكرة مقارنة بالجلوس لفترات أقل. وتقول بيرزين إن الحل لا يتطلب ممارسة تمارين شاقة طوال اليوم، بل يمكن إدخال الحركة في الروتين اليومي من خلال المشي بعد تناول الطعام، واستخدام الدرج بدلاً من المصعد، والوقوف بصورة منتظمة. تناول كميات قليلة من البروتين مع الإفراط في ممارسة الرياضة تنصح بيرزين النساء بالتوقف عن التركيز على الرقم الذي يظهر على الميزان، والبدء بدلاً من ذلك بالتفكير في بناء العضلات. وتوضح قائلة: «يجب أن يتحول الهدف في منتصف العمر تدريجياً من مجرد فقدان الوزن بأي ثمن إلى الحفاظ على الكتلة العضلية الخالية من الدهون». ولفتت إلى أن تقليل تناول الطعام مع قضاء أوقات طويلة في ممارسة التمارين على جهاز المشي قد يتعارض مع هذا الهدف. وبدلاً من ذلك، يمكن أن يؤدي تناول كميات كافية من البروتين إلى تعزيز النمو والحفاظ على الكتلة العضلية. وتُعد العضلات ركيزة أساسية لطول العمر، فهي تساعد في تنظيم مستويات السكر في الدم، ودعم عملية التمثيل الغذائي، وتقوية العظام، والحفاظ على التوازن والقدرة على الحركة والاستقلالية مع التقدم في العمر. تناول الكحول يؤثر تناول المشروبات الكحولية على عملية الشيخوخة، حتى وإن كان بكميات محدودة. فمع التقدم في العمر، يصبح الجسم أكثر حساسية تجاه الكحول، إذ تنخفض الكتلة العضلية ويتباطأ التمثيل الغذائي، مما يؤدي إلى بقاء الكحول في الجسم لفترة أطول. كما يمكن أن يؤثر تناول الكحول في جودة النوم والتعافي، ويرتبط بزيادة خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان. وقد يجعل بعض المشكلات الشائعة في منتصف العمر، مثل اضطرابات النوم وتقلبات المزاج والهبات الساخنة واضطرابات التمثيل الغذائي، أكثر صعوبة. عدم معرفة المؤشرات الصحية الأساسية للجسم من الأخطاء التي قد ترتكبها دون قصد عدم متابعة المؤشرات الصحية الأساسية إلا بعد ظهور مشكلة. وتشمل هذه المؤشرات ضغط الدم، ومستويات السكر وطريقة تعامل الجسم معه، ومخزون الحديد، والكولسترول، ونسبة الدهون والعضلات في الجسم، ودهون الدم. وتساعد معرفة هذه المؤشرات في سن مبكرة على تكوين صورة أساسية عن الحالة الصحية، ثم متابعة أي تغيرات تحدث مع مرور السنوات. فبعض الاضطرابات الصحية قد تبدأ في التطور قبل ظهور أعراض واضحة. انتظار ظهور الأعراض قبل الاهتمام بالصحة من أكبر الأخطاء الصحية تأجيل الاهتمام بالجسم إلى أن تظهر أعراض واضحة أو يتم تشخيص مرض. فكثير من الأمراض المزمنة يمكن أن تتطور لسنوات من دون أعراض ملحوظة. ولهذا فإن الوقاية لا تعني شراء أحدث المنتجات أو المكملات التي تعد بإبطاء الشيخوخة، وإنما تبدأ بخطوات أساسية مثل الحركة المنتظمة، والحفاظ على العضلات والعظام، ومتابعة المؤشرات الصحية، والاهتمام بصحة القلب والتمثيل الغذائي.
اضطرابات النوم لدى شريك حياتك قد تفسد نظامك الغذائي
كشفت دراسة حديثة عن أن اضطرابات النوم لا تؤثر فقط في الشخص الذي يعاني منها، بل قد تمتد آثارها إلى شريك حياته، لتؤثر في قدرته على الالتزام بعادات غذائية صحية. وحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فقد تابع الباحثون 204 أزواج لمدة ثلاثة أشهر، وطلبوا منهم الإجابة عن استبيانات حول جودة النوم والنظام الغذائي، إلى جانب تسجيل محاولاتهم اليومية للالتزام بعادات غذائية أكثر صحة. وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين أبلغوا عن سوء جودة النوم بذلوا جهداً أقل لتناول طعام جيد، وشعروا بقلة الثقة في قدرتهم على الحفاظ على عادات أكل صحية. والمفاجأة أن شركاءهم، الذين نالوا قسطاً وافراً من الراحة، أبلغوا عن الصعوبات ذاتها. وقال جان فيليب جواين، الباحث الرئيسي في الدراسة: «الأشخاص الذين لديهم شريك محروم من النوم كانوا يقولون بشكل أساسي إنهم أقل ثقة في قدرتهم على اتباع نظام غذائي صحي، ولذلك يبذلون جهداً أقل للقيام بذلك». ويرى الباحثون أنه بمجرد أن يبدأ الزوجان في العيش معاً، تبدأ أنماط نومهما وطريقة تناولهما للطعام في التأثر بعضها ببعض. كما أن النوم بجوار شريك يعاني من عادات نوم مزعجة، مثل الشخير، يمكن أن يؤثر في جودة نوم الطرفين. ورغم حصولهم على قسط كافٍ من الراحة، كان الأشخاص الذين أفادوا بحصولهم على نوم جيد في الدراسة أكثر عرضة للتعرض لأطعمة غنية بالسعرات الحرارية، مثل رقائق البطاطس والبسكويت والحلوى وغيرها من الأطعمة فائقة المعالجة، بسبب شركائهم. ورغم هذه النتائج، حذر الباحثون من اعتبارها دليلاً على أن سوء النوم يتسبب بشكل مباشر في عادات غذائية غير صحية، خصوصاً أن المشاركين هم مَن أبلغوا بأنفسهم عن أنماط نومهم وتغذيتهم، وهو ما يستدعي إجراء دراسات مستقبلية باستخدام وسائل أكثر موضوعية للقياس. ويرى الباحثون أن النتائج قد تفتح المجال أمام أساليب جديدة لتحسين النظام الغذائي، من خلال تدخلات تستهدف الزوجين معاً، بحيث يساعد تحسين نوم أحد الشريكين على دعم العادات الغذائية الصحية لدى الطرفين.
مضاد حيوي شائع قد يزيد خطر الوفاة
كشفت دراسة علمية جديدة عن ارتباط استخدام المضاد الحيوي الشهير «سيفيبيم»، الذي يستخدم لعلاج عدد من الالتهابات البكتيرية الخطيرة، بارتفاع خطر الوفاة لأي سبب لدى البالغين. ويُستخدم «سيفيبيم» (Cefepime) لعلاج العدوى البكتيرية مثل الالتهاب الرئوي، والتهابات المسالك البولية، والتهابات الجلد. وحسب شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، فقد حلل فريق الدراسة بيانات 110 تجارب سريرية عشوائية ضمت أكثر من 22 ألف مريض من الأطفال والبالغين، كانوا يتلقون العلاج لمشكلات صحية مختلفة، بينها الالتهاب الرئوي، والتهابات المسالك البولية، والتهاب السحايا، والالتهابات البكتيرية الشديدة، إضافةً إلى الحمى المصاحبة لانخفاض حاد في خلايا الدم البيضاء. وأظهرت النتائج أن معدل الوفاة كان أعلى بين المرضى الذين تلقوا «سيفيبيم» مقارنةً بمن تلقوا مضادات حيوية أخرى. وبشكل أكثر تفصيلاُ، وباستخدام تحليل إحصائي متقدم، قدَّر الباحثون احتمال وجود ارتباط بين «سيفيبيم» وارتفاع معدل الوفاة بنسبة 94.4 في المائة مقارنةً بالمضادات الحيوية الأخرى. وظهر الارتباط بصورة أوضح لدى البالغين، وكان أكثر بروزاً بين المرضى الذين يعانون من الحمى المصاحبة لانخفاض خلايا الدم البيضاء. ورغم هذه النتائج، لم يوصِ الباحثون بوقف استخدام «سيفيبيم»، مؤكدين الحاجة إلى مزيد من الأبحاث والإرشادات لفهم سلامته بصورة أفضل. ويرى الباحثون أن السبب وراء النتائج قد لا يكون الدواء نفسه بالضرورة، إذ يمكن أن يؤدي انخفاض جرعته عن المستوى المطلوب إلى عدم السيطرة على العدوى، بينما قد تسبب الجرعات المرتفعة سُمّية عصبية، خصوصاً لدى بعض المرضى. وقد يكون تحديد الجرعة المناسبة معقداً، لأن زيادة الجرعة قد تعزز قدرة الدواء على القضاء على البكتيريا، لكنها في الوقت نفسه قد تزيد من الآثار السامة. كما أقر الباحثون بوجود بعض القيود على دراستهم، من بينها اختلاف التجارب التي جرى تحليلها من حيث تصميمها، وأعمار المرضى، والجرعات المستخدمة، والمضادات الحيوية التي تمت المقارنة بها، فضلاً عن أن بعض الدراسات تعود إلى عقود مضت.
بذور الشيا قبل التمرين... هل تمنحك طاقة أكبر وقدرة أفضل على التحمل؟
عندما يتعلق الأمر بالاستعداد لممارسة التمارين الرياضية، لا يقتصر الأمر على اختيار نوع التمرين ومدته، بل تلعب الوجبة التي تسبق النشاط البدني دوراً مهماً أيضاً. وبينما يبحث كثيرون عن مصادر سريعة للطاقة قبل ممارسة الرياضة، قد توفر بعض الأطعمة الطبيعية مزيجاً من العناصر الغذائية التي تساعد الجسم على التعامل مع المجهود البدني. ومن بين هذه الأطعمة تبرز بذور الشيا، التي قد يكون لإضافتها إلى وجبة خفيفة قبل التمرين فوائد تتجاوز مجرد توفير الطاقة. يمكن أن تكون بذور الشيا إضافةً صحية إلى النظام الغذائي في أي وقت من اليوم، إلا أن هذه البذور الغنية بالعناصر الغذائية قد تكون مفيدة بشكل خاص عند تناولها قبل ممارسة التمارين الرياضية، وفقاً لموقع «هيلث». وبفضل محتواها من الألياف والبروتين ومجموعة من العناصر الغذائية الدقيقة الأخرى، قد تساعد بذور الشيا في دعم ترطيب الجسم، والحفاظ على مستويات طاقة أكثر استقراراً، وتعزيز القدرة على التحمل خلال ممارسة الرياضة. ما مكونات بذور الشيا التي قد تؤثر في الأداء الرياضي؟ تحتوي بذور الشيا على مجموعة من العناصر الغذائية التي قد يكون لها دور في دعم أداء الجسم في أثناء ممارسة التمارين، ومن أبرزها: الألياف: تحتوي بذور الشيا على نحو 10 غرامات من الألياف لكل أونصة، وتتكون غالبية هذه الألياف من الألياف القابلة للذوبان. وعند خلط بذور الشيا بالسائل، تشكل هذه الألياف مادة هلامية تعمل على إبطاء عملية الهضم، وهو ما قد يساعد على إطلاق الطاقة تدريجياً وبصورة أكثر استقراراً بعد تناولها. ولا يقتصر دور هذه المادة الهلامية على إبطاء الهضم؛ إذ تتمتع بذور الشيا أيضاً بقدرة كبيرة على امتصاص الماء، حيث يمكنها امتصاص كميات من السوائل تعادل عدة أضعاف وزنها. وقد يساعد ذلك على دعم الحفاظ على ترطيب الجسم في أثناء ممارسة التمارين، لا سيما خلال فترات النشاط البدني الممتد. الكربوهيدرات: تُعد الكربوهيدرات المصدر الرئيسي للطاقة التي يستخدمها الجسم في أثناء ممارسة الرياضة، وتوفر بذور الشيا نحو 12 غراماً من الكربوهيدرات لكل أونصة. ومن ثم، فإن تناولها قبل التمرين يمكن أن يسهم في توفير الطاقة التي يحتاج إليها الجسم في أثناء النشاط البدني. أحماض أوميغا-3 الدهنية: تحتوي بذور الشيا على حمض ألفا-لينولينيك (ALA)، وهو أحد أحماض أوميغا-3 الدهنية ذات المصدر النباتي. وتتميز أحماض أوميغا-3 بخصائص مضادة للالتهابات، وقد يكون لها دور في دعم عملية التعافي بعد ممارسة التمارين، من خلال المساعدة في تقليل بعض مؤشرات تلف العضلات والالتهاب. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد هذه التأثيرات وتحديد مدى ارتباط تناول بذور الشيا تحديداً بتحسين التعافي بعد ممارسة الرياضة. بذور الشيا قد تكون إضافة صحية إلى النظام الغذائي في أي وقت من اليوم (بيكسلز) البروتين: توفر بذور الشيا نحو 5 غرامات من البروتين النباتي لكل أونصة. وعلى الرغم من أنها لا تُعد مصدراً رئيسياً للبروتين بمفردها، فإنها تسهم في إجمالي كمية البروتين التي يحصل عليها الشخص من نظامه الغذائي، وهو ما قد يساعد على دعم الحفاظ على الكتلة العضلية وعملية التعافي بعد التمرين. المعادن: تحتوي بذور الشيا أيضاً على كميات صغيرة، لكنها مهمة، من عدد من المعادن، من بينها الحديد والمغنيسيوم والكالسيوم. وتؤدي هذه المعادن أدواراً مختلفة في الجسم، بما في ذلك دعم نقل الأكسجين، وانقباض العضلات، وعمليات التمثيل الغذائي المرتبطة بإنتاج الطاقة في أثناء ممارسة الرياضة. هل تحسّن بذور الشيا القدرة على التحمل فعلياً؟ رغم أن عدد الدراسات التي بحثت تحديداً في تأثير بذور الشيا على تمارين التحمل لا يزال محدوداً، فإن بعض النتائج تشير إلى إمكانية وجود فوائد مرتبطة بتناولها قبل ممارسة هذا النوع من التمارين. فقد وجدت دراسة عشوائية أن تناول بذور الشيا كجزء من استراتيجية تُعرف باسم «تحميل الكربوهيدرات» أدى إلى مستوى من الأداء يضاهي ذلك الناتج عن تناول مشروبات الكربوهيدرات الرياضية التقليدية. وتعتمد استراتيجية تحميل الكربوهيدرات على زيادة كمية الكربوهيدرات التي يحصل عليها الجسم بهدف دعم مخزون الطاقة المتاح للعضلات في أثناء ممارسة التمارين التي تتطلب جهداً بدنياً ممتداً. في المقابل، لم تجد دراسة أخرى بحثت تأثير تناول مكملات زيت بذور الشيا أي تحسن في الوقت الذي استغرقه المشاركون للوصول إلى مرحلة الإنهاك، أو في مؤشرات الأداء الأخرى لدى العدائين. إلا أن هناك عاملاً مهماً ينبغي أخذه في الاعتبار عند قراءة هذه النتائج، وهو أن الدراسة استخدمت زيت بذور الشيا المستخلص، وليس بذور الشيا الكاملة. وبالتالي، لم يحصل المشاركون على جميع العناصر الغذائية والمكونات المفيدة الموجودة في البذرة الكاملة، بما في ذلك الألياف والبروتين والمعادن وغيرها من العناصر التي قد يكون لها دور في التأثيرات المرتبطة بالأداء الرياضي. وبشكل عام، قد توفر بذور الشيا الكاملة دعماً لتمارين التحمل من خلال إمداد الجسم بالكربوهيدرات ومجموعة من العناصر الغذائية الأخرى التي يمكن أن تساعد على الحفاظ على مستويات الطاقة في أثناء النشاط البدني الممتد. ومع ذلك، لا تزال الأدلة العلمية المتاحة محدودة، وهناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد مدى هذه الفوائد والتأكد من تأثير بذور الشيا في الأداء الرياضي والقدرة على التحمل بصورة أكثر دقة. كيف تتناول بذور الشيا؟ 5 أفكار صحية وسريعة هل يمكن لماء بذور الشيا خفض الكوليسترول؟ 5 أطعمة لا يجب مزجها مع بذور الشيا من الهضم إلى المزاج... فوائد تناول الشيا مع الزبادي
«فئران بنصف دماغ بشري»... تجربة علمية تهدف إلى فهم الأمراض العصبية والنفسية
نجح باحثون أميركيون في تطوير فئران بأدمغة نصف بشرية، في تجربة علمية تهدف إلى فهم أمراض عصبية ونفسية معقدة، من بينها الفصام والصرع والشلل الدماغي والإعاقة الذهنية وبعض أنواع الخرف النادرة. وحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد زرع الباحثون التابعون لجامعة ستانفورد الأميركية خلايا دماغية بشرية مُستنبتة مخبرياً في فئران مُهندسة وراثياً لتولد من دون قشرة دماغية أو حُصين. أتاح ذلك مساحةً لنمو الأنسجة البشرية داخل جماجم القوارض. وحسب فريق الدراسة، فقد تلقّت الفئران حديثة الولادة عدّة حقن، تحتوي كلّ منها على نحو 100 ألف خلية دماغية بشرية، في الفراغ الذي كان ينقصها من نسيج دماغها. وفي المجمل بلغ عدد الخلايا البشرية في أدمغة الفئران نحو 4 ملايين خلية، أي ما يُعادل نصف حجم الدماغ. وبعد نحو ثلاثة أشهر من عملية الزرع، تمكنت الأنسجة البشرية من الاتصال بإمدادات الدم لدى الفئران وملء التجويف الدماغي تقريباً، كما أقامت بعض الخلايا العصبية البشرية روابط مع خلايا دماغ الفأر والحبل الشوكي. وقال سيرغيو باشكا، أستاذ الطب النفسي وقائد الدراسة، إن الباحثين يحاولون منذ فترة طويلة إيجاد علاجات لهذه الحالات، موضحاً: «في الطب النفسي وعلم الأعصاب، تأخرنا عن كل فروع الطب الأخرى، ولدينا علاجات أقل من كل فروع الطب الأخرى». وأضاف أن تعقيد الدماغ البشري قد يكون أحد أسباب صعوبة تطوير العلاجات، لكنه أشار إلى أن المشكلة الأخرى تتمثل في صعوبة الوصول إلى الدماغ البشري، مؤكداً أن الهدف الرئيسي من التجربة هو «إتاحة جوانب من نمو الدماغ البشري ووظيفته للتحقيق والدراسة». وأظهرت التجارب أن الأنسجة البشرية المزروعة لم تجعل الفئران أكثر ذكاءً، لكنها ساعدت بدرجة محدودة على تحسين بعض مشكلات الحركة والقدرات الإدراكية التي ظهرت لديها نتيجة غياب مناطق دماغية أساسية. لإثبات كيف يمكن للفئران أن تُسهم في فهم اضطرابات الدماغ البشري، عرّض الباحثون بعض الحيوانات لخمس ساعات من نقص الأكسجين. وقد أظهر ذلك مدى حساسية الخلايا العصبية البشرية لنقص الأكسجين، الذي قد يُسبب الشلل الدماغي في أثناء الحمل والولادة. ووجد الباحثون أن أنسجة الدماغ البشري في الفئران تحتوي على خلايا نادرة تُعرف بخلايا «فون إيكونومو» العصبية، والتي لم تُشاهَد إلا في فحوصات ما بعد الوفاة. وتُعد هذه الخلايا من أولى الخلايا التي تموت في الخرف الجبهي الصدغي، مما دفع الفريق إلى التخطيط لاستخدام هذه الفئران لدراسة المرض بصورة أعمق. لكن التجربة أثارت في الوقت نفسه تساؤلات أخلاقية تتعلق برفاهية الحيوانات المزروعة بأنسجة دماغية بشرية. ورأت مادلين لانكستر، الباحثة في مختبر البيولوجيا الجزيئية التابع لمجلس البحوث الطبية في كمبردج، أن هذا الأسلوب قد يكون مفيداً خصوصاً في دراسة الأمراض والعلاجات التي تتطلب استخدام كائن حي كامل. لكنها شككت في مدى فائدته لفهم تطور الدماغ البشري، واصفةً النموذج بأنه «اصطناعي إلى حد ما، وليس مماثلاً على الإطلاق للطريقة التي يتطور بها الدماغ بصورة طبيعية». وأضافت لانكستر أن استخدام الحيوانات في هذه التجارب «حساس أخلاقياً بوضوح»، وأنه يجب أن يكون هناك سبب علمي قوي لإجرائه، مشيرةً إلى أن معظم المسارات العلمية لا تتطلب هذا النوع من التجارب.