تراجعت أسهم «ألفابت»، الشركة الأم لـ«غوغل»، بنحو 10 في المائة في التداولات بعد إغلاق السوق، الأربعاء،
بعدما جاءت نتائج أعمالها دون توقعات المستثمرين، في ظل تباطؤ نمو إعلانات البحث وتسارع الإنفاق على تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية اللازمة لها. وأظهرت نتائج الربع الثالث أن إيرادات الشركة بلغت 127.6 مليار دولار، دون توقعات المحللين البالغة 128.2 مليار دولار،
وفق بيانات مجموعة بورصات لندن «إل إس إي جي». ولم يكن النمو القوي في إيرادات الحوسبة السحابية كافياً لتعويض ضعف نشاط الإعلانات، الذي سجل إيرادات أقل من المتوقع بنحو 1.4 مليار دولار. وبلغت إيرادات الإعلانات 82.01 مليار دولار،
مقارنة بتوقعات عند 83.4 مليار دولار، بينما تراجعت الأرباح الصافية المتاحة للمساهمين العاديين بنسبة 25 في المائة إلى 26.17 مليار دولار. كما بلغت الأرباح المعدلة للسهم 2.67 دولار، دون توقعات «وول ستريت» البالغة 3.02 دولار.
وكانت الضغوط على التدفقات النقدية من أبرز مصادر قلق المستثمرين، إذ سجلت الشركة تدفقات نقدية حرة سالبة بلغت نحو 9.1 مليار دولار، في حين كان المحللون يتوقعون اقترابها من نقطة التعادل، وفق بيانات «إل إس إي جي».
وقال ديف واغنر، مدير المحافظ الاستثمارية لدى «أبتوس كابيتال أدفايزرز»، إن المستثمرين، في سوق تخشى أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تقويض النشاط الأساسي للشركة،
يحتاجون إلى رؤية تسارع في نمو البحث، لا تباطؤه. وأضاف أن الحوسبة السحابية تدعم أداء الشركة، لكن السهم قد يواصل التراجع ما لم يتضح أن الذكاء الاصطناعي يعزز نشاط البحث بدلاً من أن ينتقص منه.
الإنفاق على الذكاء الاصطناعي يضغط على السيولة يعكس تراجع التدفقات النقدية التحول الكبير في أولويات الإنفاق لدى «ألفابت»، مع ضخ استثمارات ضخمة لتوسيع قدرات الحوسبة السحابية وتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي. وكانت الشركة قد سجلت تدفقات نقدية حرة سالبة بنحو 5.9 مليار دولار في الربع السابق، في أول تحول إلى المنطقة السالبة منذ 22 عاماً كشركة مدرجة،
بحسب التقرير. وتخطط «ألفابت» لزيادة الإنفاق الرأسمالي في عام 2027 بصورة كبيرة، مقارنة بتقديرات الإنفاق لهذا العام التي تتراوح بين 195 و205 مليارات دولار، وفق ما أبلغت به المديرة المالية أنات أشكنازي المحللين خلال مؤتمر هاتفي لمناقشة النتائج.
ولم تحدد الشركة رقماً مستهدفاً للإنفاق في العام المقبل، إلا أن احتمال ارتفاعه إلى مستويات كبيرة أثار قلق المستثمرين. وقال جيريمي سالتسبيرغ، كبير مسؤولي الاستثمار لدى «تشيك كابيتال»،
إن بلوغ الإنفاق الرأسمالي 300 مليار دولار قد يثير مخاوف السوق؛ خصوصاً بعدما أصبحت التدفقات النقدية الحرة سالبة. وتواجه شركات التكنولوجيا الكبرى معادلة صعبة في سباق الذكاء الاصطناعي؛ إذ يتعيّن عليها زيادة الإنفاق للحفاظ على قدرتها التنافسية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن يؤدي الإفراط في الاستثمار إلى استنزاف السيولة والضغط على العوائد. وتشير التقديرات إلى أن «ألفابت» و«مايكروسوفت» و«أمازون» و«ميتا» ستنفق مجتمعة أكثر من 700 مليار دولار خلال عام 2026 لتوسيع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي،
وشراء الرقائق، وزيادة قدرات شبكات نقل البيانات عالية الأداء. السحابة تعزز الإيرادات لكنها لا تبدد المخاوف في المقابل، حققت وحدة «غوغل كلاود» أداءً قوياً،
إذ تجاوزت إيراداتها التوقعات، وارتفعت إلى 30.71 مليار دولار في الربع الثالث المنتهي في 30 سبتمبر (أيلول)، أي أكثر من مثلي مستواها قبل عام. وقال توماس كوريان،
الرئيس التنفيذي للوحدة، إن مبيعات وحدات المعالجة المخصصة للذكاء الاصطناعي، المعروفة باسم «تي بي يو»، أصبحت تسهم بصورة ملموسة في إيرادات النشاط،
وهي رقائق تنافس وحدات معالجة الرسومات التي تنتجها «إنفيديا». وبدأت «ألفابت» في الربع السابق تسجيل إيرادات مباشرة من بيع أنظمة «تي بي يو»، التي تشمل الرقائق والمكونات المادية والبرمجيات المرتبطة بها. لكن أشكنازي حذرت من أن التوسع في بناء مخزونات هذه الأنظمة سيزيد الضغوط على التدفقات النقدية الحرة.
وأضافت أن حجم الأعمال المتراكمة لدى «غوغل كلاود» ارتفع إلى 561 مليار دولار، متوقعة الاعتراف بأكثر من 55 في المائة من هذه القيمة إيرادات خلال الأشهر الأربعة والعشرين المقبلة. وتحتل «غوغل كلاود» المرتبة الثالثة عالمياً بين مزودي خدمات الحوسبة السحابية، بعد «أمازون ويب سيرفيسز» التابعة لـ«أمازون» وخدمة «أزور» التابعة لـ«مايكروسوفت».
وقد توسعت التزامات الشركات تجاه الوحدة بفضل اتفاقات متعددة السنوات في مجالات الحوسبة السحابية وبنية الذكاء الاصطناعي، شملت الأمن السيبراني والتجزئة والخدمات المالية. تباطؤ البحث يثير تساؤلات بشأن الذكاء الاصطناعي وعزت الشركة التباطؤ الأكبر من المتوقع في نمو إعلانات البحث إلى زيادة استخدام وضع الذكاء الاصطناعي «إيه آي مود»، وهو واجهة محادثة ضمن محرك البحث لا تزال «غوغل» تختبر نماذج الإعلانات فيها.
وقال فيليب شندلر، كبير مسؤولي الأعمال في «غوغل»، إن الشركة ستبدأ توسيع نطاق عرض الإعلانات داخل هذه الواجهة ليشمل أسواقاً دولية. ويخشى المستثمرون أن يؤدي انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي التفاعلية إلى تغيير طريقة استخدام محركات البحث،
بما قد يضغط على نموذج الإعلانات الذي يشكل أحد أهم مصادر إيرادات «ألفابت»، إذا لم تنجح الشركة في تحويل الاستخدام الجديد إلى عوائد تجارية مماثلة أو أكبر. وفي محاولة لتعزيز موقعها في السباق، كشفت «غوغل»،
الأربعاء، عن نموذجها الجديد «جيميني 4 كاربون»، في خطوة تستهدف تأكيد قدرتها على المنافسة في تطوير النماذج المتقدمة. وقال الرئيس التنفيذي سوندار بيتشاي إن الشركة لا تزال في طليعة التطورات التقنية.
لكن محللين لدى «برنشتاين» تساءلوا عما إذا كان توقيت طرح نماذج «جيميني 4» يهدف إلى تعويض ضعف المؤشرات المالية، وما إذا كانت النماذج جاهزة بالفعل للاستخدام التجاري. وفي المقابل، ارتفعت أسهم «مايكروسوفت» بأكثر من 5 في المائة في التداولات بعد الإغلاق،
بعدما دعمت التدفقات النقدية الحرة التي تجاوزت توقعات المحللين أداء الشركة، ما أبرز التباين في استقبال المستثمرين لنتائج شركات التكنولوجيا الكبرى، رغم تسارع استثماراتها في الذكاء الاصطناعي.