أكدت ألمانيا، الاثنين، أن إمدادات الغاز ستكون كافية لتلبية احتياجاتها خلال فصل الشتاء، رغم عدم تحقيقها المستهدَف المحدد لمستويات التخزين،
في وقت تدفع فيه الحرب بالشرق الأوسط أسعار الطاقة العالمية إلى الارتفاع. ومنذ فقدان إمدادات الغاز الروسي، عقب اندلاع الحرب في أوكرانيا، يسعى أكبر اقتصاد في أوروبا إلى تنويع مصادر حصوله على الطاقة،
وسط تصاعد المخاوف مع اقتراب أشهر الشتاء الأشدّ برودة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية». وازدادت صعوبة الوضع، هذا العام،
مع الارتفاع الحاد في تكلفة إعادة ملء مرافق التخزين، بعدما دفعت الحرب الأميركية على إيران أسعار الغاز الأوروبية إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات. ووفق منصة «إيه جي إس آي» الأوروبية المتخصصة في تتبُّع بيانات الطاقة، بلغت نسبة امتلاء مرافق تخزين الغاز الألمانية 61 في المائة،
في المتوسط، الاثنين، وهي نسبة تقلّ عن المستوى المستهدف البالغ 70 في المائة، بحلول الأول من نوفمبر (تشرين الثاني)،
والمحدد بموجب القانون. كما جاءت النسبة دون متوسط الاتحاد الأوروبي الذي اقترب من 75 في المائة. لكن وزارة الاقتصاد الألمانية أكدت، في تصريح،
للوكالة، أن «إمدادات الغاز في ألمانيا مؤمّنة لفصل الشتاء المقبل، حتى عند مستويات التخزين الحالية». وقالت متحدثة باسم الوزارة إن البلاد نجحت في تنويع مصادر إمداداتها منذ صدمة الطاقة التي أعقبت الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022،
مشيرة إلى أن زيادة واردات الغاز الطبيعي المُسال أسهمت خصوصاً في تخفيف المخاوف بشأن الإمدادات. وأضافت أن ألمانيا عزّزت قدراتها على استيراد الغاز، بما في ذلك من خلال إنشاء محطات جديدة لاستقبال الغاز الطبيعي المسال. وتتلقى البلاد معظم وارداتها من هذه المادة من الولايات المتحدة،
في حين يأتي جزء منها أيضاً من الشرق الأوسط. وأوضحت المتحدثة أن «مستوى التخزين البالغ 70 في المائة ينبغي، لهذه الأسباب، تفسيره بمرونة،
مع مراعاة الوضع العام للإمدادات». في المقابل، عدَّت مبادرة تخزين الطاقة الألماني «إينيس»، التي تمثل قطاع تخزين الغاز في ألمانيا،
أن عدم بلوغ المستهدف في الموعد المحدد يشكل «إشارة واضحة إلى ضرورة تطوير الأدوات المعتمَدة لضمان الاستعداد لفصل الشتاء». ودعت الرابطة، في بيان، إلى سَن قوانين أكثر صرامة لضمان تحقيق مستويات التخزين المستهدَفة.
وتشير مؤشرات إلى ازدياد قلق الحكومة الألمانية إزاء وضع الإمدادات؛ إذ أمرت وزارة الاقتصاد، في سبتمبر (أيلول) الماضي، شركة طاقة مملوكة للدولة بزيادة احتياطياتها من الغاز، مستندة إلى «المخاطر الجيوسياسية المستمرة».