تعتزم شركة «أنثروبيك» الأميركية، المطوِّرة لنموذج الذكاء الاصطناعي «كلود»، تخصيص 5 في المائة من أسهمها لصندوق جديد للمنفعة العامة، في خطوة تهدف إلى توسيع نطاق مساهماتها المجتمعية،

بما في ذلك دعم المؤسسات غير الربحية، ومواجهة التداعيات المحتملة للذكاء الاصطناعي على سوق العمل. وقالت الشركة إن الصندوق الجديد، الذي سيُنشأ في صورة شركة ذات مسؤولية محدودة مملوكة بالكامل لها،

قد يحصل على أسهم إضافية تعادل 2 في المائة من رأسمالها مقابل كل ارتفاع بنسبة 50 في المائة في قيمة الشركة، وفقاً لتقدير مجلس الإدارة، استناداً إلى قيمة مرجعية لم يُكشف عنها بعد. وتأتي الخطوة بينما تستعد «أنثروبيك» لطرح عام أولي محتمل قد يكون من بين الأكبر في تاريخ الأسواق،

مستفيدة من تنامي الاهتمام بقطاع الذكاء الاصطناعي. وتعمل الشركة وفق هيكل قانوني يُعرف باسم «شركة المنفعة العامة»، يتيح لها الموازنة بين تحقيق العوائد للمساهمين ومراعاة الأهداف الاجتماعية الأوسع. وقالت الشركة إن الصندوق سيمنحها مرونة أكبر لتوسيع نطاق مبادراتها،

بما قد يشمل تقديم تبرعات كبيرة للمؤسسات غير الربحية أو توزيع الأموال مباشرة على فئات محددة من السكان. وأشارت إلى أن آثار الذكاء الاصطناعي على سوق العمل ستكون من مجالات التركيز، بعدما خصصت سابقاً 200 مليون دولار لدراسة هذه التداعيات والتعامل معها. تأتي هذه المبادرة وسط ازدياد المخاوف من أن يؤدي التوسع السريع في استخدام الذكاء الاصطناعي إلى تغييرات واسعة بسوق العمل،

مع إعلان شركات عالمية، ولا سيما في قطاع التكنولوجيا، خفض آلاف الوظائف بعد الاستثمار في أدوات وتقنيات تتيح رفع الكفاءة التشغيلية. كانت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي،

كريستالينا غورغييفا، قد قالت، الأسبوع الماضي، إن أبحاث الصندوق تشير إلى أن نحو 40 في المائة من الوظائف عالمياً قد تتأثر بالذكاء الاصطناعي،

سواء من خلال تعزيز مهامّ العاملين أم تراجع طبيعة بعض الوظائف واختفائها، وترتفع النسبة إلى 60 في المائة في الاقتصادات المتقدمة. ووفق «أنثروبيك»، فإن جمع الحصة الجديدة مع تعهدات مؤسسي الشركة بالتبرع بـ80 في المائة من ثرواتهم،

إلى جانب برنامج لمطابقة تبرعات الموظفين من الأسهم، سيرفع إجمالي الأسهم المخصصة لأغراض المنفعة العامة إلى نحو 20 في المائة، دون احتساب أي حصص إضافية قد تُمنح للصندوق مستقبلاً. وأكدت الشركة أن الأسهم المخصصة للصندوق لن تُستخدم في أنشطة الضغط السياسي أو التبرعات السياسية داخل الولايات المتحدة أو خارجها.

وقالت إنها ستكشف، خلال الأشهر المقبلة، عن مزيد من التفاصيل المتعلقة بحوكمة الصندوق وهيكله والحدود التي قد تؤدي إلى زيادة حصته، إلى جانب نشر تقرير دوري عن التقدم المحرَز في تحقيق أهداف المنفعة العامة.

في المقابل، دعا إيلون ماسك، رئيس شركة «إكس إيه آي» المنافِسة، إلى توزيع الأسهم مباشرة على الجمهور،

بدلاً من تخصيصها للصندوق. وتُبرز الخطوة البعد الاجتماعي في سباق شركات الذكاء الاصطناعي، في وقت تزداد فيه الدعوات لتعزيز الرقابة على القطاع وتحديد كيفية توزيع المنافع الاقتصادية للتكنولوجيا، بالتوازي مع المخاوف من آثارها على الوظائف.