تحول سباق طرفي القتال في السودان، الجيش و"الدعم السريع"، نحو السيطرة على الطرق الحيوية التي تشكل أهمية اقتصادية وتجارية في البلاد، كخطوة أهم لكسب المعارك،
مما يجعل السيطرة عليها أساسية في التحكم بقطع أو تأمين حركة القوات والتجارة ونقل البضائع. ويبرز طريق الصادرات الحيوي الرابط بين مدن أم درمان وبارا والأبيض، وصولاً إلى مدينة الفاشر، عاصمة شمال دارفور،
في مقدم هذه الطرق، بوصفه محوراً إستراتيجياً يربط غرب البلاد بوسطها، ويمثل ملتقى لحركة التجارة ونقل السلع والمساعدات الإنسانية بين ولايات كردفان ودارفور، وهو أمر بالغ الأهمية للسكان في ظل الحرب.
طريق حيوي ومنذ منتصف يوليو (تموز) الماضي، أطلق الجيش السوداني عمليات عسكرية واسعة في محور إقليم شمال كردفان، واستعاد مناطق بارا وجبرة الشيخ وأم سيالة وأم قرفة وجريجخ من قبضة قوات "الدعم السريع"، وأحكم الجيش وحلفاؤه السيطرة التامة على طريق الصادرات الحيوي الرابط بين مدن أم درمان وبارا والأبيض،
وتأمينه وإعادة فتحه أمام حركة المرور. وبعد انقطاع لأكثر من ثلاثة أعوام، استقبلت مدينة الأبيض شاحنات تجارية محملة بالسلع الأساس والمؤن الغذائية عبر طريق الصادرات، وكذلك الوقود والأدوية والبضائع،
وأكد ناشطون في مقاطع مصورة متداولة انطلاق أول رحلات برية سفرية من مدينة عطبرة بولاية نهر النيل إلى مدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان، إضافة إلى رحلات أخرى من الخرطوم إلى المناطق المحررة في الإقليم. حركة التجارة وفي السياق، قال رئيس اتحاد منتجي الصمغ العربي في السودان،
عوض الله إبراهيم، إن "تحرير طريق الصادرات يسهم في إنعاش قطاع الصمغ العربي، ويختصر الوقت ويقلل كلفة الترحيل من مناطق الإنتاج في كردفان إلى العاصمة الخرطوم وأسواق التصدير العالمية"، مضيفاً أن "استعادة الجيش السوداني لمدن ومناطق عدة في إقليم شمال كردفان سيمكن المنتجين من زراعة مساحات ممتدة على طول طريق الصادرات،
بخاصة في جبرة الشيخ وأم سيالة وأم قرفة، وهي غالبيتها مناطق إنتاج". وأوضح إبراهيم أن "إعادة فتح الطريق الحيوي أمام حركة المرور وتأمينه جعلا عملية مرور المنتج إلى مناطق وقرى شمال كردفان نحو الأبيّض ومنها إلى الخرطوم سهلة وميسرة "، متوقعاً وصول كميات كبيرة من الصمغ العربي إلى أم درمان،
ومنها إلى الأسواق العالمية، بخاصة من مدينة النهود ومنطقة عيال بخيت في ولاية غرب كردفان، "إذ يسهم فتح طريق الصادرات في تسهيل حركة مرور المنتج بصورة سهلة". تصدير الماشية وفي المنحى ذاته،
أشار عبدالرحمن حماد، الذي ينشط في تصدير الماشية بولاية شمال كردفان، إلى أن "إعادة فتح طريق الصادرات وتأمينه من قبل الجيش السوداني يسهمان في تنقل المواشي بكل سهولة من الإقليم الذي يتميز بثروة حيوانية وحركة تجارية نشطة، إذ يضم أكبر وأهم الأسواق التي ستغذي العاصمة بأنواع مختلفة من القطيع"،
لافتاً إلى أن "فتح الطريق يسهل حركة البيع والصادرات، وكذلك تغيير حركة الحيوانات في مساراتها من الجنوب إلى الشمال، فضلاً عن توسع عملية البيع والشراء، وإنعاش أهم داعم للاقتصاد السوداني،
كون قطاع الثروة الحيوانية مصدراً للدولار النقدي المطلوب عالمياً". ونوّه حماد بأن "فتح طريق الصادرات يسهم في الحد من خسائر المواشي، ويحافظ على قيمتها في السوق، لأن النقل بالشاحنات الحديثة يساعد في وصول قطيع الأبقار والضأن والماعز إلى أم درمان من دون إجهاد وفقدان للوزن"،
ومضى قائلاً إن "تأمين الطريق الحيوي من الجيش وحلفائه يساعد مربي المواشي في التنقل داخل مراعي إقليم شمال كردفان خلال فصل الخريف وموسم الأمطار، إضافة إلى سهولة إيصال المواشي إلى الخرطوم أو المعابر الحدودية والموانئ البحرية". النشاط الزراعي وعلى نحو متصل، رأى المتخصص في الاقتصاد الزراعي،
عامر خليل، أن "إعادة فتح طريق الصادرات أمام حركة المرور تدعم وضع خطة إسعافية عاجلة لتوفير المدخلات والبذور المحسنة والمبيدات، لتهيئة المناخ الملائم للموسم الزراعي في الإقليم الذي تعتمد عليه البلاد في تأمين الأمن الغذائي"، متوقعاً دخول مناطق ومدن عدة في ولاية شمال كردفان دائرة الإنتاج،
خصوصاً بعد عودة السكان لديارهم وهطول أمطار غزيرة خلال الأيام الماضية، إضافة إلى تمكن مزارعين كثر من الوصول إلى وجهات عملهم، ولا سيما بعد تأمين المناطق وطرد قوات "الدعم السريع". اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) ونوّه خليل بأن "حل هذه الأزمات في وقت باكر يسهم في زراعة مساحات شاسعة،
ويعزز إمكان إنتاج محاصيل عدة، يعوّل عليها في تحسين موقف الأمن الغذائي في الإقليم". عقبات ومكاسب وعلى صعيد متصل، أوضح الباحث الاقتصادي جمال مسعود أن "خطوة فتح طريق الصادرات مهمة،
لكنها لن تصمد مع استمرار الحرب وتحول إقليم شمال كردفان إلى بؤرة ساخنة، في ظل التصعيد العسكري الخطر، على رغم تفوق الجيش الذي وسع مكاسبه الميدانية وأحكم سيطرته على نحو 90 في المئة من أراضي الولاية"، ورأى أن "نجاح الجيش وحلفائه في تأمين الإقليم يسهم في استعادة الحركة التجارية من طريق الصادرات بين مدن الولاية ومناطق غرب كردفان وصولاً إلى العاصمة الخرطوم،
ويسهّل إيصال الموارد الاقتصادية الحيوية مثل الصمغ العربي والمحاصيل الزراعية، وكذلك المواشي إلى الخرطوم والمعابر الحدودية والموانئ البحرية". ويتابع الباحث الاقتصادي أن "هناك مكاسب تدعم على المدى القريب تحسين حركة الصادر بين مناطق الإنتاج والاستهلاك، بخاصة حال نجاح الجيش السوداني في عمليات التأمين ووضع التدابير اللازمة،
إذ يقتصر طريق الصادرات المسافة بين الأبيض وأم درمان بنحو 300 كيلومتر، مقارنة بطريق كوستي الخرطوم، مما يسهم في تقليل استهلاك الوقود وكلف صيانة الشاحنات"، وزاد "يساعد فتح الطريق في تدفق السلع والبضائع،
وعودة المواطنين لمنازلهم في مناطق بارا وجبرة الشيخ وأم سيالة وأم قرفة، عقب تأمين الطريق والقرى الصغيرة الواقعة في محيطه".