تتعدد الرؤى والآراء المحلية والإقليمية والدولية في شأن سبل وقف الحرب في السودان وإنهاء الأزمة الإنسانية غير المسبوقة، وترتكز أبرز هذه التوجهات في مبادرات ومسارات عدة، آخرها رؤية طرحها رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبدالفتاح البرهان تقوم على حلول يصنعها السودانيون أنفسهم انطلاقاً من الداخل. في حين تواجه هذه المبادرات بتباينات داخلية،
إذ تؤيدها أطراف بينما تتحفظ عليها أطراف أخرى، مما يعني انقساماً واضحاً داخل مكونات البلاد المدنية. فكيف ينظر المراقبون لخطوات ومبادرات وقف الحرب وأسباب تعثرها في ظل الواقع الماثل؟ إرادة وطنية يقول وزير خارجية السودان السابق إبراهيم طه أيوب إنه بالإمكان وقف الحرب في السودان،
إذا توفرت الإرادة الوطنية الحقيقية والضغط الدولي المنسق لوقف الدعم الخارجي للأطراف المتحاربة. وحمل أيوب طرفي النزاع (الجيش والدعم السريع) تجاهلهما "المنطق والعقل والاتجاه نحو استمرار القتال من دون مراعاة لمعاناة المدنيين الذين باتوا وقود حرب عبثية دمرت البلاد وشردت مواطنيها بين في كل دول الجوار وخارجها، فضلاً عن موجات النزوح الداخلي إلى المدن والقرى التي لم تصل إليها شرور الحرب". وبين وزير خارجية السودان السابق أن "هذه الحرب توسعت جغرافياً وطالت أكثر مما هو متوقع،
وهو دلالة واضحة لعدم الشعور بمعاناة المواطنين السودانيين الذين أوصلهم الجوع إلى أكل غذاء الحيوانات مثل الأمباز وجلود الأبقار وصفق الأشجار"، مؤكداً أنه "لا سبيل غير الجنوح نحو السلم". طاولة مفاوضات من جانبه يرى المحلل السياسي معتز محمد عبدالقيوم ضرورة توفير مظلة إقليمية ودولية متوافقة لتهيئة الأطراف السودانية (مدنية وعسكرية)، للجلوس إلى طاولة المفاوضات من دون وصاية خارجية.
وأضاف عبدالقيوم أن أي "حوار سياسي لا يسبقه وقف شامل ومستدام لإطلاق النار يظل عديم الجدوى"، مشيراً إلى أنه لا بد من إعادة بناء هياكل الدولة السودانية، والاتفاق على دستور دائم، وصياغة طبيعة نظام الحكم المدني،
ومعالجة الاختلالات التاريخية والسياسية التي أدت إلى اندلاع الحرب. ونوه المحلل السياسي إلى أنه "لا حل لطرفي القتال غير الرضوخ لوقف هذا النزاع في ظل الضغوط الدولية بسبب ما خلفته الحرب من أزمة إنسانية، إذ تطالب الأمم المتحدة وجهات إغاثية بوقف فوري لإطلاق النار بسبب تفاقم خطر المجاعة وتحول النزاع إلى أكبر أزمة نزوح وإنسانية في العالم". رؤية البرهان ترتكز رؤية رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان،
التي طرحها أخيراً في مقالة بمجلة "فورين بوليسي"، لإنهاء الحرب على حصر السلاح بيد الدولة ورفض منح قوات "الدعم السريع" أي وضع مساو أو دور مستقبلي. وتأكيد أن ملكية السلام يجب أن تكون محلية عبر حوار وطني داخلي يفضي إلى وضع دستور جديد وتنظيم انتخابات عامة، مع حصر الدور الدولي في المراقبة والمساعدة فقط.
ويرى البرهان أن اتفاقات وقف إطلاق النار الموقتة السابقة فشلت واستغلتها الميليشيات لإعادة ترتيب صفوفها، فيما أكد أن يستند الطرح إلى شرعية مؤسسات الدولة القائمة ورفض أي إملاءات خارجية لا تخدم المصلحة العليا. اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) وأشار البرهان إلى أن "الوقت حان لوضع نهاية دائمة للحرب، وهذا ما يطلبه مني السودانيون بصفتي رئيساً لمجلس السيادة الانتقالي"،
مضيفاً أن "الحرب يجب أن تنتهي حتى لا يعود إطلاق النار بمجرد أن يصرف العالم نظره عنها". في الوقت نفسه انتقد بشدة تجارب الهدن السابقة، معتبراً إياها ثغرات استغلتها قوات "الدعم السريع" وداعموها لإعادة تنظيم صفوفهم، بينما تراجع الاهتمام الدولي،
وهو ما جسدته بوضوح المآسي الإنسانية مثل مجزرة الفاشر. مرتكزات القوى المدنية فيما تتمثل أبرز مرتكزات ومطالب مبادرات القوى المدنية السودانية (صمود) بقيادة رئيس الوزراء السابق عبدالله حمدوك، في وقف الحرب كأولوية عاجلة والدعوة إلى تجميد القتال الفوري وفتح المسارات الإنسانية لإيصال المساعدات للمتضررين، فضلاً عن العمل على دمج الجهود الدولية والإقليمية مثل الآلية الرباعية والخماسية في منبر تفاوضي واحد ومنسق.
كما تشمل تأكيد عدم منح طرفي القتال أو النظام السابق (حزب المؤتمر الوطني) الحق في تقرير مستقبل البلاد بمفردهم، مع إقامة سلطة مدنية ديمقراطية، إضافة إلى دعم لجان تقصي الحقائق الدولية، وتوسيع ولاية المحكمة الجنائية الدولية لتشمل جميع الانتهاكات المرتكبة منذ اندلاع النزاع،
إلى جانب قيادة وفود مدنية لجولات دبلوماسية تشمل الأمم المتحدة والعواصم الغربية والإقليمية لحشد الدعم لوقف تدفق السلاح وحماية المدنيين.