تعرض الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي لضغوط غير مسبوقة نتيجة الاستخدام المكثف خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب تقادم البنية التحتية ونقص الاستثمارات في الصيانة. تشير البيانات إلى أن إدارتي الرئيسين السابق والحالي أمرتا بسحب إجمالي 352 مليون برميل، ما يعادل نحو نصف السعة التخزينية للمخزون،
في محاولة لضبط أسعار النفط.يتكون الاحتياطي من 60 كهفاً ملحياً على ساحل الخليج الأميركي، ويعاني من سلسلة من الأعطال الفنية المتراكمة، من بينها تشوهات في الآبار وتسربات في الأنابيب وإخفاقات في الأنظمة الهيدروليكية. في مايو 2024،
أدى انفجار بئر في أحد المواقع بولاية تكساس إلى فقدان ما يصل إلى 400 ألف برميل من الخام.يرى خبراء الطاقة أن هذه التطورات قد تحد من قدرة الإدارة الأميركية الحالية أو أي إدارة مستقبلية على استخدام الاحتياطي بالمرونة المطلوبة، خاصة مع استمرار التوترات في الخليج وتأثيرها على أسواق الطاقة. ويؤكد مختصون أن هذا الأصل الوطني بالغ الأهمية يحتاج إلى مستوى أعلى من الإدارة والإشراف.تأتي هذه المخاوف في وقت تصاعدت فيه المخاطر على حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية.
في مارس الماضي، أُقر سحب 172 مليون برميل إضافية، مما زاد الضغوط على المنشآت وأدى إلى هبوط المخزون إلى أدنى مستوياته منذ عام 1983.رغم تأكيدات رسمية بأن إدارة الاحتياطي تتم بمسؤولية وتسهم في استقرار الأسواق، يرى محللون أن أهمية الاحتياطي تراجعت نسبياً مع تحول الولايات المتحدة إلى أكبر منتج للنفط عالمياً بفضل النفط الصخري،
حيث من المتوقع أن يبلغ إنتاجها هذا العام نحو 14 مليون برميل يومياً. ومع ذلك، أثبتت الأزمات الأخيرة أن الاحتياطي لا يزال أداة رئيسية للحد من اضطرابات السوق.ساعد السحب الحالي بالتنسيق مع دول وكالة الطاقة الدولية في خفض أسعار الخام الأميركي إلى نحو 74 دولاراً للبرميل بعد أن كانت قد ارتفعت إلى 112.95 دولاراً. لكن مؤشرات التدهور تتزايد،
فالمنشآت التي أُنشئت عام 1975 تعاني من بنية تحتية متقادمة، ويشير مسؤولون إلى أنهم يبقون الاحتياطي متماسكاً بحلول مؤقتة غير مضمونة الاستمرار.صُمم الاحتياطي لتحمل خمس عمليات سحب كاملة فقط، لكن الإدارات والكونغرس استخدموه عشرات المرات لأغراض تمويل الموازنة أو مواجهة الأزمات، مما أدى إلى تسريع تآكل المنشآت.
منذ عام 2013، سُجل 16 عطلاً رئيسياً في المعدات، وبحلول ديسمبر الماضي انخفضت الطاقة القصوى للسحب إلى 2.7 مليون برميل يومياً مقابل 4.4 مليون برميل يومياً عند التصميم، كما تراجعت قدرة إعادة التعبئة إلى 440 ألف برميل يومياً.أنجزت وزارة الطاقة جزءاً من أعمال التحديث ضمن مشروع بقيمة 1.4 مليار دولار واجه تأخيرات وارتفاعاً في التكاليف،
فيما بلغت قيمة أعمال الصيانة المتراكمة غير المنجزة نحو 230 مليون دولار. ويؤكد خبراء أن المنشآت لا تزال في حالة تشغيل جيدة لكنها تحتاج إلى تخطيط وإعادة تأهيل واسعة لضمان استمرار دورها لأكثر من بضع سنوات، معتبرين أن الأزمة الحالية قد تكون جرس إنذار لإعادة النظر في الاستثمارات اللازمة للحفاظ على هذا الأصل الاستراتيجي.