تراجعت الأسهم اليابانية بأكثر من واحد في المائة، الخميس، بالتزامن مع استمرار تخارج المستثمرين المحليين من السندات الأجنبية، في تحول يعكس تنامي جاذبية العوائد داخل اليابان بعد سنوات طويلة من توجه المؤسسات المالية إلى الأسواق الخارجية بحثاً عن أرباح أعلى.

وجاءت الخسائر وسط مخاوف من استمرار التشديد النقدي في اليابان والولايات المتحدة، وتصاعد التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط، بينما ساعد مزاد قوي للسندات الحكومية اليابانية لأجل 30 عاماً على تهدئة سوق الدين. وأظهرت بيانات وزارة المالية أن المستثمرين اليابانيين باعوا سندات أجنبية بصافي 969 مليار ين (6.13 مليار دولار) خلال سبتمبر (أيلول)،

للشهر الثاني على التوالي، مقارنة بمبيعات صافية بلغت 1.16 تريليون ين في أغسطس (آب). وشملت العمليات بيع سندات أجنبية طويلة الأجل بقيمة 1.43 تريليون ين، وهي الأكبر خلال ستة أشهر،

مقابل شراء أذون قصيرة الأجل بنحو 457 مليار ين. وبذلك بلغ صافي مبيعات السندات الأجنبية منذ بداية العام نحو 5.08 تريليون ين، وهو أعلى مستوى لهذه الفترة منذ عام 2022. وتشير هذه التدفقات إلى تحول تدريجي في استراتيجيات المؤسسات اليابانية،

بعدما أدى ارتفاع أسعار الفائدة المحلية إلى تقليص الفارق بين عوائد الاستثمار داخل البلاد وخارجها. البنوك تقود التخارج تصدرت البنوك اليابانية عمليات بيع السندات الأجنبية طويلة الأجل خلال سبتمبر، بمبيعات صافية بلغت 2.49 تريليون ين، وهي الأكبر خلال سبعة أشهر.

كما باعت شركات التأمين على الحياة سندات بقيمة 288.6 مليار ين، وشركات إدارة صناديق الاستثمار بقيمة 200.1 مليار ين، بينما اشترت الحسابات الائتمانية سندات أجنبية طويلة الأجل بصافي 1.2 تريليون ين. وأظهرت بيانات منفصلة لبنك اليابان أن المستثمرين باعوا سندات أميركية بصافي 4.74 تريليون ين خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام،

مقابل مشتريات صافية من السندات الأوروبية بلغت 355.85 مليار ين. وفي أوروبا، اشترى اليابانيون سندات إيطالية بقيمة 329.82 مليار ين، بينما باعوا سندات فرنسية بقيمة 208.59 مليار ين وألمانية بقيمة 94.25 مليار ين.

وقد يدعم استمرار عودة الأموال الين، لكنه قد يضغط أيضاً على أسواق السندات العالمية، نظراً إلى الدور الكبير للمؤسسات اليابانية في تمويل الحكومات الأجنبية. مزاد السندات يهدئ العوائد في السوق المحلية،

انخفضت عوائد السندات الحكومية بعد مزاد قوي لأجل 30 عاماً، إذ تراجع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بثلاث نقاط أساس إلى 3.075 في المائة، بينما هبط عائد الثلاثين عاماً بمقدار 3.5 نقطة أساس إلى 4.175 في المائة. وبلغت نسبة تغطية المزاد 3.88 مرة،

مقارنة بـ3.79 مرة في سبتمبر، بينما تقلص الفارق بين متوسط السعر المرجح وأدنى سعر مقبول إلى 0.16 من 0.28. وقالت ميكي دين، كبيرة استراتيجيي الفائدة لدى «إس إم بي سي نيكو سيكيوريتيز»،

إن النتيجة بدت قوية نسبياً رغم انخفاض العوائد قبل المزاد. وكان عائد السندات لأجل 30 عاماً قد سجل مستوى قياسياً عند 4.25 في المائة الاثنين، وسط مخاوف بشأن المالية العامة اليابانية وانتقال الضغوط من أسواق الدين الأوروبية. وتراجع عائد السندات لأجل عامين إلى 1.93 في المائة،

ولأجل خمس سنوات إلى 2.385 في المائة، بينما انخفض عائد العشرين عاماً إلى 3.945 في المائة. ويترقب المستثمرون قرارات البنوك المركزية، مع تزايد التوقعات بأن يبقي بنك اليابان الفائدة دون تغيير في أكتوبر (تشرين الأول)،

قبل احتمال رفعها في ديسمبر (كانون الأول). «نيكي» يفقد مستوى 70 ألف نقطة وفي سوق الأسهم، هبط مؤشر «نيكي» بنسبة 1.42 في المائة إلى 69,042.11 نقطة، بينما تراجع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 1.51 في المائة إلى 4,091.46 نقطة.

وقال هيروكي تاكي، الاستراتيجي لدى «ريسونا هولدينغز»، إن الارتفاع السريع للأسهم خلال الفترة الماضية شجع المستثمرين على جني الأرباح، مع استمرار ضغوط البيع للجلسة الثانية.

وتعرضت أسهم التكنولوجيا لخسائر ملحوظة، إذ تراجع سهم «روم» لصناعة أشباه الموصلات 5.19 في المائة، وانخفض «سوفت بنك غروب» 4.28 في المائة، و«طوكيو إلكترون» 2.48 في المائة.

وسجل سهم «سومكو» أكبر خسارة نسبية بانخفاض 5.73 في المائة، تلاه «كوماتسو» بنسبة 5.52 في المائة، و«كوبوتا» بنسبة 5.42 في المائة. وفي المقابل،

ارتفع سهم «تريند مايكرو» 3.89 في المائة، و«نومورا ريسيرش إنستيتيوت» بنحو 3 في المائة، و«ريكو» بنسبة 2.33 في المائة. وتراجعت 165 شركة ضمن مؤشر «نيكي»،

مقابل ارتفاع 56 شركة واستقرار أربع. وزادت المخاوف من ارتفاع أسعار النفط بعد تصاعد الهجمات على حركة الشحن في الخليج ومضيق هرمز، بينما أظهر محضر «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي توقع معظم المسؤولين زيادة أخرى للفائدة قبل نهاية العام. وتضع هذه التطورات الأسواق اليابانية أمام مرحلة دقيقة،

إذ يعزز ارتفاع العوائد المحلية جاذبية السندات الحكومية ويشجع إعادة الأموال من الخارج، لكنه يزيد في الوقت نفسه تكلفة الاقتراض ويضغط على تقييمات الأسهم. وسيظل اتجاه الفائدة وأسعار الطاقة وتدفقات الاستثمارات اليابانية عوامل حاسمة في تحديد مسار الأسواق المحلية والعالمية خلال الأشهر المقبلة.