اجتاحت أمطار وسيول عارمة ولايات سودانية عدة، وتسببت في دمار واسع وخسائر كبيرة، بخاصة في ولايات النيل الأبيض والبحر الأحمر والجزيرة، وجرفت عدداً من الطرق الرئيسة في شرق البلاد.

وشهدت العاصمة الخرطوم هطول أمطار متوسطة خلال اليومين الماضيين، تعطلت على أثرها حركة المرور وتسببت في اختناقات في بعض المناطق احتبست فيها المياه بسبب ضعف التصريف من دون خسائر مادية أو بشرية. وجراء هذه الأوضاع تتزايد المخاوف من تكرار كوارث الأعوام الماضية، في ظل مؤشرات الأرصاد الجوية التي تتوقع هطول أمطار غزيرة قد تتسبب في جريان السيول بأجزاء من ولايات كسلا والقضارف وسنار،

وكذلك النيل الأزرق والجزيرة وكردفان، بخاصة أن معظم مدن الولايات وقراها الريفية البعيدة ظلت تعاني ضعف الاستعدادات في موسم الخريف نتيجة تداعيات الحرب. أضرار وخسائر تضررت ولاية النيل الأبيض بصورة كبيرة، إذ شهدت مدينة ربك تدمير 346 منزلاً،

منها 120 بصورة كلية، و226 انهارت جزئياً، واضطر سكان عدد من المنازل إلى النزوح للعراء بعيداً من مجرى السيول، إذ يعيشون أوضاعاً إنسانية وصحية متفاقمة.

وكشف مركز عمليات الطوارئ في ولاية الجزيرة عن تسجيل حالة وفاة وأربع إصابات وسط المواطنين وتأثر 170 أسرة في 18 منطقة، جراء الأمطار التي شهدتها الولاية حتى الخميس الماضي، إلى جانب تضرر ستة مرافق صحية بصورة كلية، و16 أخرى جزئياً.

وفي ولاية البحر الأحمر، تسببت الأمطار الغزيرة والسيول في وفاة طفل بمدينة سنكات، وجرف الطريق القومي الرابط بين بورتسودان وبقية مدن الولاية، إلى جانب إلحاق أضرار بعدد من المركبات،

وكذلك إغلاق المجاري الرئيسة. السيول تسببت في انهيار المآوي الموقتة وعزل المخيمات واتلاف ما تبقى من الغذاء (أ ف ب) أما القضارف، فتزامنت الأمطار الغزيرة مع استمرار تداعيات كسر الترعة في مدينة الفاو، مما أثار قلق ومخاوف السكان من تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية بعد غمر المياه حي الأبحاث.

وناشد متطوعون حكومة الولاية والمنظمات الإنسانية ضرورة التدخل العاجل من أجل توفير معدات شفط المياه وحماية السكان. وفي الخرطوم، رفعت آلية الحد من أخطار الأمطار والسيول والفيضانات بالولاية درجة الاستعداد إلى القصوى، وسط غرف العمليات الميدانية في مختلف المحلياًت.

وخصصت الآلية أرقام اتصال ساخنة ومباشرة على مدار الساعة لتلقي البلاغات وربط الفرق الميدانية بالمواطنين، إلى جانب غرف عمليات مباشرة في مدن العاصمة الثلاث، الخرطوم وأم درمان وبحري. مهددات وأخطار في السياق يقول فتح الرحمن يوسف الذي يقطن مدينة ربك بولاية النيل الأبيض إن "حجم الكارثة كبير للغاية هذا العام،

ومعدلات الأمطار والسيول لم تحدث خلال الأعوام الأخيرة، فخلال ساعات قليلة فقدت منزلي، لكن الحمد لله على نجاة أطفالي". وأضاف "بعض الأسر التي فقدت بيوتها لا تزال في العراء نتيجة عدم توافر مواد الإيواء وهم الأكثر عرضة للإصابة بأمراض الخريف المنتشرة هذه الأيام"،

موضحاً أن "المياه الراكدة داخل الأحياء المنكوبة لا تزال تحتاج إلى التصريف، وبدأت تتحول إلى مهدد صحي وتتزايد حاجة الناس إلى بطانيات وناموسيات وخيام لمجابهة الكارثة والتحوط من الآثار المترتبة من السيول". جهود إغاثية وسط هذه الأجواء سارعت غرفة طوارئ الخريف والفيضانات بولاية النيل الأبيض في إجراءات حصر المحليات المتضررة، وشرعت في توفير الدعم الإغاثي الإسعافي مثل مواد الإيواء والآليات والعون الغذائي والأدوية للمتأثرين.

اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) في سياق متصل وصف المدير التنفيذي لمحلية ربك أبو عبيدة عمر عجبين الأمطار الغزيرة التي ضربت المنطقة بغير المسبوقة، لافتاً إلى أن "السلطات تفاعلت مع الأوضاع الإنسانية التي يعيشها المتضررون من السيول، وجرى تكوين غرف طوارئ لتقديم المعونات والإغاثة والأدوية، فضلاً عن توفير خيام ومشمعات خلال الفترة المقبلة".

وأشار إلى أن "المحلية في حال استنفار للتعامل مع آثار الخريف، لافتاً إلى استمرار عمليات الحصر والتنسيق مع حكومة الولاية والمنظمات لتوفير مزيد من الدعم الإيوائي والغذائي"، ونوه بأن "احتياطات غرفة الطوارئ مستمرة في شأن توقعات هطول أمطار غزيرة خلال الفترة المقبلة". انتظار الأسوأ في هذا الوقت،

حذر الراصد الجوي المستقل المنذر أحمد الحاج من توقعات بهطول أمطار أعلى من المعدلات الطبيعية خلال الفترة المقبلة بولاية الخرطوم، مع احتمالات تشكل سيول في عدد من المناطق، مطالباً المواطنين باتخاذ التدابير الوقائية اللازمة للحد من الأخطار المحتملة. وتوقعت الهيئة العامة للأرصاد أن يشهد اليوم السبت هطول أمطار غزيرة في أجزاء متفرقة من ولايات شمال وجنوب وغرب كردفان،

وأخرى خفيفة إلى متوسطة في ولايات الخرطوم والجزيرة والبحر الأحمر ونهر النيل والشمالية وكسلا والقضارف وسنار والنيل الأبيض والنيل الأزرق، فضلاً عن ولايات دارفور. ويشكو محمد صلاح الذي يقطن منطقة المغاربة بمحلية المناقل في ولاية الجزيرة من تأثير السيول على المنازل، وبخاصة بعد تعذر تصريف المياه التي لا تجد حتى الآن منفذاً،

إلى جانب تزايد أعداد الأسر المشردة في العراء التي تستظل بالمشمعات والخيام القديمة، ويرعبها تراكم السحب وتلفحها هجير الشمس ولا تزال المياه تحاصرها من كل جانب". ونبه صلاح إلى أن "المشاريع الزراعية حاصرتها السيول وأتلفت المحاصيل، وعلى رغم محاولاتهم تلافي بعض الأضرار،

إلا أن السيول كانت أقوى منهم، كما أن المعاناة شملت نفوق عدد كبير من الحيوانات". ونوه بمشكلات المراحيض المهدمة وصعوبة المكافحة في المناطق المكشوفة، إذ إنه مع تفشي الأمراض ينبغي على السلطات توفير المعدات والمبيدات لمكافحة البعوض وتنفيذ حملات الرش وردم برك المياه الراكدة".

معاناة النازحين وفي معسكرات النازحين بولاية النيل الأزرق عمقت الأمطار والسيول الجراح على سكانها بأكثر مما يعانون. يقول الطبيب المتطوع بمراكز الإيواء في الإقليم مهدي الشيخ إن "سكان المخيمات يعيشون على أراضٍ منخفضة ومكشوفة، ومع هطول الأمطار بغزارة خلال الأيام الماضية، تحولت مناطق تجمعات النازحين إلى مجار للسيول الموسمية".

وأوضح الشيخ أن "السيول تسببت في انهيار المآوي الموقتة وعزل المخيمات واتلاف ما تبقى من الغذاء والممتلكات المحدودة التي حملتها الأسر معها، إذ تتقاطع الكارثة هذا العام مع واحدة من أكبر موجات النزوح التي شهدها الإقليم، مما يضاعف حجم الأخطار ويقلص حجم قدرة المجتمعات المحلية والسلطات على الاستجابة". وطالب الطبيب المتطوع الحكومة المركزية والمنظمات ووكالات الإغاثة بالتحرك العاجل لنقل آلاف النازحين إلى مواقع أكثر ارتفاعاً قبل أن تتحول الأزمة إلى كارثة إنسانية واسعة.