نما الاقتصاد الأميركي بوتيرة أسرع من المتوقع في الربع الثالث، إذ عوّض صمود الإنفاق الاستهلاكي والاستثمارات التجارية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي الأثر الناجم عن ارتفاع أسعار النفط بسبب الصراع في الشرق الأوسط. وقال مكتب التحليل الاقتصادي التابع لوزارة التجارة، الخميس،

في تقديره الأولي للناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الثالث، إن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع بمعدل سنوي بلغ 3.4 في المائة خلال الربع الماضي. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا نمو الناتج المحلي الإجمالي بمعدل 3.2 في المائة. وتراوحت التقديرات بين نمو بمعدل 1 في المائة و4.2 في المائة،

وفق «رويترز». ويتناقض هذا الأداء القوي للنمو بشكل واضح مع التقييم السلبي الذي تقدمه الأسر للاقتصاد، والذي تعكسه مستويات التأييد القياسية المتدنية للرئيس دونالد ترمب، والتدهور الحاد في ثقة المستهلكين.

وصدر التقرير قبل أقل من أسبوع من انتخابات التجديد النصفي المقررة الثلاثاء، التي ستحدد الجهة التي ستسيطر على الكونغرس. ويتوسع الاقتصاد بوتيرة تتجاوز بكثير معدل النمو الذي يرى بعض مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أنه لا يؤدي إلى ارتفاع التضخم، والمقدّر بنحو 2 في المائة.

وكان البنك المركزي الأميركي قد أبقى، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4.00 في المائة، مع إقراره بأن التضخم «لا يزال مرتفعاً».

وكان اقتصاديون يتوقعون أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول). وقال رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش للصحافيين إن «النشاط الاقتصادي يتوسع بوتيرة قوية»، مشيراً إلى أنه «على الرغم من استمرار حالة عدم اليقين، ويرجع ذلك جزئياً إلى التطورات الجيوسياسية،

فإن الإنفاق المحلي أظهر صموداً». وفي ظل تنامي هيمنة الإنفاق المرتبط بالذكاء الاصطناعي، قال بعض الاقتصاديين إن النمو القوي للناتج المحلي الإجمالي ربما لا يعكس الصورة الحقيقية للاقتصاد. ويركز المستثمرون بصورة كبيرة على التكاليف المتصاعدة لمشروعات الذكاء الاصطناعي طويلة الأجل،

التي لا تزال عوائدها غير مؤكدة. واقترضت شركات التكنولوجيا مبالغ ضخمة خلال العام الماضي لتمويل الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، ما يشكل خطراً محتملاً على الإنفاق على المعدات. ومع ذلك،

كان الاقتصاديون يتوقعون بالفعل تراجع قوة هذا العامل الداعم للنمو، وإن كانوا يرجحون أن يتخذ هذا التراجع شكل انخفاض في وتيرة الإنفاق، لا توقفه بالكامل. وارتفع الإنفاق الاستهلاكي،

الذي يمثل أكثر من ثلثي الاقتصاد، بمعدل 3.8 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول)، بعدما سجل المعدل نفسه في الربع الثاني. ويسهم انخفاض تسريحات العمال إلى مستويات تاريخية وتسجيل وتيرة معتدلة من التوظيف في دعم الإنفاق،

رغم أن نمو الأجور جاء أحياناً دون معدل التضخم. لكن الأسر خفضت أيضاً معدلات ادخارها وسحبت من مدخراتها لتمويل الإنفاق. ومع استمرار متوسط أسعار البنزين فوق 4 دولارات للغالون، في ظل استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران،

توقع اقتصاديون تباطؤ الإنفاق الاستهلاكي.