في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط توترات جيوسياسية تؤثر على سلاسل الإمداد والتجارة الدولية، أثبت الاقتصاد السعودي متانة أساسياته الكلية وقدرته على امتصاص الصدمات. فقد سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نمواً بنسبة 3% خلال الربع الأول من عام 2026 على أساس سنوي، متجاوزاً التقديرات السريعة التي كانت تشير إلى 2.8%،

وذلك بفضل تعديل تقديرات الأنشطة النفطية وغير النفطية بالرفع إلى 2.9% لكل منهما.هيكلية النمو القطاعيأرجعت الهيئة العامة للإحصاء النمو إلى ارتفاع متوازن في جميع الأنشطة الاقتصادية الرئيسية، حيث حققت الأنشطة النفطية وغير النفطية زيادة بنسبة 2.9% لكل منها على أساس سنوي، بينما نمت الأنشطة الحكومية بنسبة 1.5%. وعلى الرغم من انخفاض الناتج المحلي الإجمالي المعدل موسمياً بنسبة 1.2% مقارنة بالربع الرابع من 2025 بسبب تراجع الأنشطة النفطية بنسبة 6.8%،

واصلت الأنشطة غير النفطية والحكومية نموها الإيجابي ربعياً بنسبة 0.3% و1.4% على التوالي. وعلى المستوى التفصيلي، تصدرت أنشطة خدمات المال والتأمين وخدمات الأعمال قائمة القطاعات الأسرع نمواً بنسبة 5.4% سنوياً، تلتها الصناعات التحويلية (باستثناء تكرير الزيت) بنمو 4%،

وأنشطة الزيت الخام والغاز الطبيعي بنسبة 3.6% رغم تأثير اضطرابات الشحن.مؤشرات الإنفاق والتجارة الخارجيةسجل الإنفاق الاستهلاكي النهائي الحكومي نمواً قياسياً بنسبة 11.3% سنوياً و8.5% ربعياً، في حين ارتفع الإنفاق الاستهلاكي النهائي الخاص بنسبة 5.3%. وقفز إجمالي تكوين رأس المال الثابت بنسبة 3.9% سنوياً و7.5% ربعياً، مما يعكس استمرار الزخم الاستثماري.

أما على صعيد التجارة الخارجية، فنمت الصادرات بنسبة 1.4% سنوياً بينما انخفضت الواردات بنسبة 5.5%. وساهمت الأنشطة غير النفطية في النمو السنوي بمقدار 1.7 نقطة مئوية، تليها الأنشطة النفطية بـ0.8 نقطة،

والأنشطة الحكومية وصافي الضرائب بـ0.3 و0.2 نقطة على التوالي.أشاد صندوق النقد الدولي بقدرة الاقتصاد السعودي على تحييد تداعيات الاضطرابات الإقليمية بفضل بنية تحتية مرنة وتفعيل خط أنابيب "شرق-غرب" وموانئ البحر الأحمر، بالإضافة إلى هوامش الأمان التي يوفرها صندوق الثروة السيادية والقطاع المصرفي المستقر. وأشار إلى أن المملكة ستواصل تطبيق احتياطي رأس المال لمواجهة التقلبات الدورية بنسبة 100 نقطة أساس، معتبراً أن ربط الريال بالدولار يعزز مصداقية السياسة النقدية.

ورحب بإعادة معايرة استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة للفترة 2026-2030 لتركيز رأس المال واستقطاب القطاع الخاص، مؤكداً أن تحقيق مستهدفات "رؤية 2030" في مجالات تعميق أسواق رأس المال، وتطوير التعليم، والتوسع في الذكاء الاصطناعي،

يظل مفتاحاً للتنويع الاقتصادي المستدام.