قرر البنك المركزي الإندونيسي رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في خطوة مفاجئة خارج دورة اجتماعاته المعتادة، ليصل سعر الفائدة القياسي إلى 5.50%. وجاء هذا القرار في إطار مساعيه لتعزيز استقرار العملة المحلية الروبية التي سجلت تراجعات متتالية إلى مستويات قياسية.أوضح البنك أن هذا التحرك الاستباقي جاء نتيجة تراجع الروبية بأكثر من المتوقع منذ الاجتماع الأخير، مما استدعى تدخلاً عاجلاً للحد من الضغوط المتزايدة على سعر الصرف.

وكان من المقرر عقد الاجتماع الدوري الأسبوع المقبل، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على العملة التي تراجعت بنحو 8% منذ بداية العام و7% منذ اندلاع الحرب مع إيران، مما جعلها من بين أسوأ العملات أداءً عالمياً.وبعد القرار، ارتفعت الروبية بشكل طفيف إلى 18,075 روبية للدولار،

بعد أن سجلت في الجلسة السابقة أدنى مستوى لها على الإطلاق عند 18,190 روبية. وشهدت العملة خلال الأسابيع الثلاثة الماضية أكبر موجة تراجع منذ عام 2020.وكان البنك المركزي قد رفع الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس في مايو الماضي في خطوة فاقت توقعات الأسواق، لكن هذه الإجراءات إلى جانب انخفاض احتياطيات النقد الأجنبي بنحو 12 مليار دولار هذا العام نتيجة تدخلات دعم العملة لم تنجح في وقف الضغوط على الروبية.وأكد البنك أن رفع الفائدة الأخير يمثل خطوة إضافية لتعزيز استقرار سعر الصرف في مواجهة التقلبات العالمية الحادة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى كونه إجراءً استباقياً للحفاظ على التضخم ضمن النطاق المستهدف خلال عامي 2026 و2027.

ويهدف القرار أيضاً إلى تعزيز جاذبية الأصول المقومة بالروبية من خلال جذب مزيد من تدفقات الاستثمار الأجنبي في المحافظ المالية.إجراءات إضافية لدعم الروبيةأعلن البنك المركزي أن حزمة سياساته تهدف أيضاً إلى رفع العوائد المتاحة للمستثمرين الأجانب وتحفيز تدفقات رؤوس الأموال إلى الداخل. وفي هذا السياق، أشار كبير الاقتصاديين في أحد البنوك المحلية إلى أن عوائد السندات في اقتصادات مماثلة مثل المكسيك والهند والفلبين مرتفعة بالفعل، مما يجعل المنافسة على جذب رؤوس الأموال أكثر شدة،

وقد يتطلب الأمر نهجاً أكثر جرأة؛ إذ إن عوائد أدوات سندات البنك قصيرة الأجل المقومة بالروبية تصل إلى نحو 7.25%.ويستخدم البنك المركزي أدوات إضافية لدعم تدفقات رأس المال، من بينها خفض تكلفة التحوط للمستثمرين الأجانب بنسبة 10%، إلى جانب رفع عوائد سنداته قصيرة الأجل لآجال 6 و9 و12 شهراً. ويتوقع محللون أن يقدم البنك على رفع إضافي بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماعه المقبل،

ليصل سعر الفائدة إلى 5.75%، مع احتمال اتخاذ خطوة أكبر تصل إلى 50 نقطة أساس. ولهذه التحركات المتتالية سوابق تاريخية؛ إذ سبق للبنك أن رفع الفائدة 50 نقطة أساس في اجتماع خارج الدورة عام 2013، قبل أن يخفضها لاحقاً بـ25 نقطة أساس في اجتماع دوري بعد أيام.

وقد يبدأ البنك في تخفيف سياسته النقدية في حال استقرار سعر صرف الروبية وعودة الهدوء إلى الأسواق.تعليقات المحللينرأى رئيس قسم أبحاث آسيا في أحد البنوك أن رفع الفائدة خارج الدورة المعتادة كان يهدف بوضوح إلى تخفيف الضغوط على الروبية، مضيفاً أن البنك شعر بالحاجة إلى اتخاذ إجراءات أكثر حدة، خصوصاً في ظل عدم قدرته على مواصلة التدخل المكثف في سوق الصرف بسبب تراجع احتياطياته. ويعكس هذا التوجه محاولة للحفاظ على الاحتياطيات النقدية،

مما يفرض الاعتماد بشكل أكبر على أسعار الفائدة لكبح تدفقات رؤوس الأموال الخارجة. وأشار إلى أن توقيت القرار، قبل صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة، ليس مصادفة،

نظراً لأهمية هذه البيانات في تحديد توقعات الأسواق بشأن مسار الفائدة الأميركية واحتمال رفعها قبل نهاية العام، وهو ما يزيد الضغوط على الروبية.واعتبرت كبيرة الاقتصاديين في أحد البنوك أن رفع الفائدة بشكل مفاجئ وخارج الجدول المعتاد، قبل نحو 10 أيام من الاجتماع المقرر، يعكس التزام البنك المركزي القوي باستقرار العملة.

وأضافت أن العوامل العالمية تؤثر جزئياً في ديناميكيات سوق الصرف، إلا أن هذه الخطوة قد تعزز احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة خلال النصف الثاني من العام، خصوصاً في ظل تجاوز التضخم العام الحد الأعلى المستهدف.أما كبير الاقتصاديين في أحد البنوك الأخرى فقال إن رفع الفائدة إلى 5.50% يمثل استجابة مناسبة وفي توقيت حساس للضغوط المتزايدة على الروبية، ويعكس ضرورة تعزيز جاذبية الأصول المقومة بالعملة المحلية وكبح تدفقات رؤوس الأموال الخارجة وتأكيد التزام البنك باستقرار سعر الصرف في ظل حالة عدم اليقين العالمية.

لكنه أشار إلى أن تراجع الروبية لا يمكن معالجته عبر السياسة النقدية وحدها؛ إذ إن الضغوط الحالية ناتجة عن مزيج من الصدمات الخارجية وتزايد إدراك المخاطر محلياً.