تتجه أنظار المستثمرين نحو البنك المركزي البريطاني هذا الأسبوع، مع ترقب صدور تحديث نصف سنوي قد يُحدث تغييرات في قواعد الرافعة المالية، مما يُمكن أن يُخفّض تكاليف الاقتراض العام بأكثر من مليار جنيه إسترليني (1.3 مليار دولار) سنوياً، بحسب تقديرات مصرفية.ويسعى البنك إلى مراجعة آلية تطبيق نسبة الرافعة المالية التي يُلزم البنوك بالاحتفاظ برأس مال يعادل نحو 3.25% من إجمالي الأصول تحسباً للخسائر.

ويُثير هذا التعديل جدلاً واسعاً؛ إذ يرى مصرفيون أن القواعد الحالية تحد من قدرة البنوك على الاحتفاظ بالدين الحكومي، في حين يُحذّر منظمون سابقون من تعريض الاستقرار المالي لمخاطر إضافية.تخفيف القواعد وجدوى اقتصاديةيقترح بنك باركليز، الذي يخدم أكثر من 20 مليون عميل في المملكة المتحدة، استثناء حيازات البنوك من السندات الحكومية البريطانية من حسابات نسبة الرافعة المالية.

ويُقدّر البنك أن هذا التعديل قد يدفع البنوك إلى زيادة حيازاتها من السندات بنحو 150 مليار جنيه، مع خفض العوائد بنحو 5 نقاط مئوية، مما يُوفر نحو 2.5 مليار جنيه سنوياً من فوائد الدين العام. إلا أن البنك يشترط أن يقتصر الإعفاء على السندات غير المرهونة كضمانات.في المقابل،

يُقدّر بنك لويدز أثراً أقل حجماً، متوقعاً زيادة الطلب على السندات بما لا يقل عن 30 مليار جنيه، مما قد يُخفّض كلفة الفائدة الحكومية بأكثر من مليار جنيه سنوياً، وهو ما يُقارب فجوة التمويل في خطط الإنفاق الدفاعي الأخيرة.

ويُشير المحللون إلى أن تعزيز الطلب على السندات الحكومية أصبح أولوية لوزارة الخزانة، مما يجعل أي تعديل تنظيمي في هذا الاتجاه جذاباً من الناحية السياسية.تحذيرات من مخاطر الترابطمنذ بدء المراجعة، لم يُعلن البنك المركزي موقفه النهائي. وكان نائب المحافظ السابق لشؤون الرقابة الاحترازية قد حذّر من أن إعفاء السندات الحكومية بالكامل سيكون تغييراً جذرياً وعالي المخاطر.

كما أعرب عدد من المنظمين السابقين عن مخاوف مماثلة، مؤكدين أن نسبة الرافعة المالية لم تُصمم لتكون القيد الرئيسي على الإقراض المصرفي، وأن تراجع فاعلية متطلبات رأس المال المرجحة بالمخاطر يُشير إلى خلل أعمق.ويُحذّر أحد المشاركين في صياغة القواعد الأصلية من أن السندات الحكومية ليست خالية من المخاطر، مستشهداً بأزمة الديون السيادية في منطقة اليورو قبل عقد من الزمن،

والتي أظهرت مخاطر الترابط المفرط بين البنوك والديون الحكومية. ويرجّح أن يتجه البنك بدلاً من ذلك إلى تعديل المكون الدوري في نسبة الرافعة المالية، وهو عنصر خاص بالمنظم البريطاني.تدقيق أوسع على الأسواق الخاصةإلى جانب ذلك، يُراقب المستثمرون تطورات المخاطر في الأسواق الخاصة؛ إذ يُجري البنك المركزي أول اختبار ضغط لمدى صمود هذا القطاع أمام صدمة جيوسياسية كبيرة.

كما يخطط لتنظيم سوق إعادة شراء السندات الحكومية، الذي بلغ صافي الاقتراض فيه 74 مليار جنيه في مارس الماضي.وكان البنك قد اقترح في سبتمبر فرض هوامش مخاطر دنيا على معاملات إعادة الشراء غير المُصفاة مركزياً، مع إصدار تحديث شامل متوقع في أوائل عام 2027. وتُعد سوق إعادة الشراء أداة أساسية لتوفير السيولة في سوق السندات البريطانية،

إلا أن البنك حذّر من هيمنة عدد محدود من صناديق التحوط عليه، مما قد يُفاقم مخاطر السيولة في أوقات الأزمات.